بعد ساعات قليلة، تمر الذكرى التاسعة لابشع عدوان همجي في التارخ الحديث قادته الادارة الامريكية ضد العراق تحت اكاذيب باطلة وذرائع وحجج واهية، ضللوا فيها الرأي العام بتسويق
معلومات مفبركة ومزيفة بشأن امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل المزعومة، وتمرير اكبر جريمة عرفها التاريخ، حيث صحا ابناء بغداد مع اذان الفجر ليوم التاسع من نيسان عام 2003 على اصوات الصواريخ والطائرات التي كانت تدك، عاصمة الرشيد بكل حقد وكراهية اعادت الى الاذهان تلك الجرائم الوحشية التي اقترفها المغول خلال غزوهم الهمجي للعراق.
وخلال السنوات التسع العجاف التي مرت، دفع وما زال يدفع العرقيون الصابرون نتيجة هذه الحرب العبثية والهمجة التترية، المزيد من الضحايا الابرياء، حيث تجاوز عدد الشهداء خلال هذه الفترة المظلمة من تاريخ العراق، مليون ونصف المليون شهيد، وهذا العدد في ازدياد يوما بعد آخر، بسبب السياسات الهوجاء التي تنتهجها الحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال وفشل اجهزتها المختلفة في السيطرة على الاوضاع المتردية في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والخدمية.
فقد ارتكبت قوات الاحتلال المسعورة منذ اليوم الاول الذي ان دنست فيه ارض الرافدين الطاهرة أبشع الجرائم الوحشية والانتهاكات الصارخة ضد العراقيين، كان أبرزها عمليات القتل والإعدامات البشعة والاعتقالات الجائرة والتغييب في السجون والمعتقلات التي انشأتها تلك القوات الغازية ولا سيما سجن ابو غريب سيء الصيت الذي شهد شتى انواع التعذيب الذي طال العديد من المعتقلين، اضافة الى تصاعد اعمال العنف الطائفي التي حصدت ارواح مئات الالاف من العراقيين الابرياء، كما واجه الشعب العراقي وما زال، العديد من المشكلات والازمات والمآسي والويلات، بسبب سياسات الحكومات الفاشلة التي نصبها الاحتلال السافر .
ومن يقرأ الخريطة السياسية الحالية لعراق اليوم يدرك جيدا أسباب الفوضى والبؤس والحرمان والانحطاط التي آلت إليه الأمور في هذا البلد الجريح والذي تحول بفعل سياسة الاحتلال البغيض وعملائه الاذلاء إلى أكثر دول العالم خرابا وفساداً، لا سيما بعد ان اصدر الحاكم المدني الامريكي ( بول بريمر ) القرار ( 97 ) للاعتراف بالأدوات السياسية الوافدة الى العراق كمسميات حاكمة تشكل واجهة سياسية للاحتلال المقيت بهدف تمرير اتفاقيات الوجود العسكري الامريكي لتحقيق رغبات الشركات القابضة، وتحرير العقود الرامية الى نهب ثروات العراق الطبيعية والحيوية وابرزها النفط والغاز، وتوظيف رؤوس الأموال الأمريكية الجشعة دون الأخذ بنظر الاعتبار المضاعفات الإستراتيجية لهذه المؤامرات الخبيثة وما تخلفه من كوارث إنسانية وانعكاسات سلبية على العراق بصورة خاصة والمنطقة بصورة عامة .
وكان من اهم اهداف غزو العراق واحتلاله هو إلغاء مفهوم الوطن والأمة العربية وإذكاء الاحتراب الطائفي بين ابنائه وتمزيق نسيجهم الاجتماعي، ومحاولة إخراج العراق من دائرة الصراع العربي ـ الصهيوني، وتفكيك مؤسسات دولته وتدمير بنيته التحتية، وخلق بيئة سياسية وأمنية مضطربة من خلال تشكيل عملية سياسية قلقه ومتصارعة على السلطة المبنية على اسس طائفية، حيث عمدت ادارة العدوان والاحتلال البغيض على تفكيك دولة العراق وألغاء كيانه وتمزيق وحدة مجتمعه، المتماسك وتحطيم بنيته السياسية والاقتصادية والعسكرية والمؤسساتية.
وبالرغم من مرور تسع سنوات على الاحتلال الغاشم تبرز اليوم آثار حجم الإبادة البشرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي ارتكبتها الادارة الامريكية وحلفائها وشركائها ضد العراق، في الوقت الذي لا يزال فيه مجرمو الحرب وعلى رأسهم ( بوش الصغير وتوني بلير ودونالد رامسفيلد وكولن باول ) وغيرهم طلقاء دون محاكمة دولية عن جرائم الحرب الكبرى التي ارتكبوها ضد الإنسانية، والتي كما هو معروف لا تسقط بالتقادم الزمني وفقا للقانون الدولي .
وبعد مرور هذه الحقبة الزمنية المشؤومة لغزو واحتلال العراق الذي يتناقض مع جميع المواثيق والقوانين والاعراف الدولية ومبادىء حقوق الانسان، باتت الصورة واضحة ـ حتى لاولئك الذين طبلوا زورا وبهتانا وتفاءلوا بقدوم قوات الاحتلال الامريكية ـ بان الهدف من ذلك هو تدمير المؤسسات والبنى التحتية التي عمل ابناء هذا البلد دهراً لإنشائها والحفاظ عليها، كما بات مفضوحا ما يتشدق به المسؤولون في العملية السياسية الحالية والحكومات المتعاقبة التي شكلها الاحتلال على أسس طائفية وعرقية مقيتة .
ان المحللين السياسيين والمراقبين للشأن العراقي يرون ان ما يشهده العراق اليوم من صراعات طائفية وعرقية من أجل الحصول على مكاسِب فئوية ضيّقة وتحقيق مصالح شخصية على حساب معاناة الشعب العراقي الذي يكابد شظف العيش، سيقود الى كارثة انسانية وتمزيق اللحمة الوطنية، اذا لم يتم معالجة جميع الاسباب التي اوصلت هذا البلد الى ما هو عليه الان، ومن اهم ذلك احترام حرية المواطن في التعبير والتظاهر، فمنذ تشكيل الاحتلال لما تسمى إدارة الحكم، لا تزال القضايا المصيرية للمواطن العراقي، موضع خلاف شديد بين الاحزاب والكتل المشاركة في العملية السياسية الحالية، وفي مقدمة هذه القضايا الحساسة، استمرار التدهور الامني وتصاعد عمليات العنف والقتل والافتقار لابسط مستلزمات الحياة كالماء والكهرباء وشبكات الصرف الصحي، وأتساع نطاق الهجرة والتهجير داخل العراق وخارجه، وتصاعد عدد الأرامل واليتامى، وتفاقم البطالة وانتشار ظاهرة الفقر في بلد يمتلك ثاني اكبر احتياطي نفطي في العالم!! .
إن ما يجري في العراق منذ غزوه واحتلاله عام 2003، من تدهور للاوضاع الامنية وتدمير البنى التحتية والإقتصادية والصناعية وتفشي آفة الفساد المالي والاداري في الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية وتخريب للبيئة والثقافة وسرقة المتاحف والآثار العراقية واغتيال الكفاءات العلمية وأصحاب والرأي والصحفيين، جعل منه بلدا تسودهُ الفوضى والتخندق الطائفي وانتعاش أساليب الابتزاز السياسي إلى جانب القمع والتهديد المنظم، حيث يُسرق المال العام وتوزع الامتيازات والعقارات بين المسؤولين في السلطة، الذين لا يعيرون اي اهتمام لمعاناة الشعب العراق وقضاياه المصيرية، ما جعل المواطن لا يطمئِن على حياته ومستقبله ولا يشعر حتى بحق المواطنة، بعد ان فقد امله في رؤية الضوء في نهاية النفق المظلم.
الهيئة نت
ح
بألم وحزن عميقين .. العراقيون يستذكرون غزو التتار الجدد واحتلالهم الغاشم للعاصمة بغداد
