قالت مصادر صحفية سودانية اليوم إن المفاوضات بين السودان و\"جنوب السودان\" الهادفة إلى حل الخلافات الحدودية بين الجانبين أجلت، في وقت أعلنت جوبا عن إسقاط طائرة حربية سودانية داخل حدودها، وهو ما نفته الخرطوم.
وكان وفدا الجانبين بدآ جولة جديدة من المفاوضات في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا برعاية الاتحاد الإفريقي، وقد نسبت الأنباء إلى وفد جنوب السودان قوله أنه مستعد للتوقيع على اتفاق، لكن الوفد السوداني غادر أديس أبابا للمزيد من التشاور في الخرطوم.
من جهته قال كبير الوسطاء الأفارقة ورئيس جنوب إفريقيا السابق (ثابو مبيكي) :"شعر وفد حكومة السودان بحاجته إلى أخذ الوثيقة إلى الخرطوم لأنه أحس بضرورة التشاور في الخرطوم"، لكن (باغان أموم) كبير مفاوضي جنوب السودان اتهم الوفد السوداني بالانسحاب من التفاوض، قائلاً: "لقد انسحبوا بمعنى الكلمة، نحن مستعدون للتوقيع لكن الخرطوم انسحبت"، مضيفا "إنه الترويج للحرب الذي دفعهم لعدم التوقيع وليس أي شيء آخر"، بحسب زعمه.
لكن وزير الداخلية السوداني (إبراهيم محمود) أكد أن بلاده ملتزمة بإنهاء القتال، وأضاف "نحن ملتزمون بوقف الأعمال العدائية، كلانا ملتزم بعدم دعم أية جماعات متمردة (في الدولة الأخرى)".
ويأتي الإعلان عن تأجيل المفاوضات بينما يتواصل التوتر على الحدود بين البلدين، حيث أعلنت حكومة الجنوب عن إسقاط طائرة حربية سودانية، وقد قال أموم للصحفيين في أديس أبابا: "تمكنت قوات جمهورية جنوب السودان من إسقاط طائرة من طراز (ميغ 29) وتدميرها"، وتابع قائلاً: "هذا الأمر أوضح بصورة جلية الموقف المروج للحرب من قبل حكومة السودان".
لكن المتحدث باسم الجيش السوداني العقيد (الصوارمي خالد سعد) أكد أن "طائرات (ميغ 29) لم تستخدم في ولاية الوحدة التي يقول الجنوب إنها قصفت مرات عديدة من الجو منذ بدأ الاشتباكات الحدودية قبل عشرة أيام". وأضاف في تصريحات أمام مجموعة من الصحفيين في الخرطوم "بالنسبة لما أورده الإعلام، من أننا فقدنا طائرة حربية في ولاية الوحدة، فإننا نؤكد أن هذا الأمر عار من الصحة تماما".
يذكر أن تجدد الاشتباكات الحدودية بين الجانبين أثار قلقا دوليا من العودة إلى الحرب، حيث دعا الأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون) الجانبين إلى سحب قواتهما من منطقة أبيي الحدودية المتنازع عليها، وقال في تقرير قدمه إلى مجلس الأمن الدولي بشأن الأوضاع في ابيي: "إن الوجود المتواصل لقوات أمنية غير مصرح لها في منطقة أبيي هو أمر مخالف لروح الحوار البناء والتعايش المشترك ... أود أن أطالب حكومتي السودان وجنوب السودان مجددًا بسحب قواتهما المسلحة والشرطة من منطقة أبيي".
يذكر أن أبيي هي إحدى النقاط الحدودية التي لا يزال مستقبلها غامضا مع تمسك كل طرف بالسيادة عليها، على الرغم من توصل الجانبين إلى اتفاق سلام عام 2005، بعد أن كان شمال السودان وجنوبه قد خاضا أكثر من عقدين من الحرب الأهلية (1983-2005)، قبل أن يتوصلا إلى اتفاق السلام الشامل برعاية أفريقية ودولية.
وبموجب ذلك الاتفاق حصل الجنوب على "حق تقرير المصير" ومن ثم أعلن عن تكوين دولته الجديدة في شهر تموز من العام الماضي، لكن سرعان ما عاد التوتر بين الجانبين بسبب عدد من القضايا العالقة أبرزها الحدود ورسوم عبور النفط من الجنوب إلى الشمال بغرض التصدير.
وكالات + الهيئة نت
ج
تأجيل المفاوضات بين السودان وجنوب السودان
