أكد فضيلة الشيخ الدكتور محمد نبيل غنايم بأن العراق يعني للجميع أخاً شقيقاً في العروبة والإسلام وجزءاً عزيزاً من جسد البلاد العربية والإسلامية، وفيه حضارة الإسلام العظيمة وعاصمة للخلافة الزاهرة وقلب الدفاع الأول من جهة الشرق.
ووصف الدكتور محمد غنايم أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة في حوار أجراه معه مراسل موقع " الهيئة نت " في القاهرة (عبدالمنعم البزاز)، بلد الرافدين بأنه توأم النيل.
وبيّن د. محمد غنايم مواصفات طالب العلم وذكر تقييماً لما عليه طلبة العلم اليوم ، كما وضح شروط طالب العلم في الدراسات العليا وما هي المواصفات المطلوبة لرسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه.. مشيداً بدور العلماء قائلاً:" جميل هو الحديث في رحاب أهل العلم فمنهم يتعلم المرء العلم والحكمة وما ينفعه في الدارين، والعلماء كالأشجار اليانعة إذا نظرت إليهم سررت بمحياهم، وإن جلست معهم أفضوا عليك بما عندهم من الخير ".
وفي ما يأتي نص الحوار:
* الهيئة نت ـ كيف تقيمون طالب العلم اليوم، وخاصة طالب الدراسات العليا؟
// د. محمد نبيل غنايم: طالب العلم اليوم كسول يبحث عن الشهادة لا عن العلم، يقرأ المنهج المقرر فقط للنجاح لا للعلم، لا يقرأ المراجع الأخرى ولا يبحث عنها بل يسعى إلى الملخصات والمختصرات، ولا يحرص على الاستزادة بالأسئلة والحوار، ولا يحرص على المحاضرة والمناقشة بل يكتفي بالتلقين أو النقل عن الآخرين، لا يحرص على المحاضرة وإذا حضر قد ينام أو ينشغل عن المحاضر، وطالب الدراسات العليا لا يختلف عن الطالب العام، بل أكثر منه في تلك السلبيات والمآخذ والله المستعان.
* الهيئة نت ـ كيف يمكن التوفيق بين التدريس والتأليف والعمل الدعوي والأسرة؟
// د. محمد غنايم: التوفيق من الله تعالى، والناجح والمجتهد ينجح بعون الله في شتى الميادين ذات الطبيعة الواحدة، بل إن فضله تعالى يعين على النجاح في الأخرى فالتدريس دعوة والدعوة تدريس وكلاهما يحتاج إلى القراءة والبحث وهي أدوات التأليف والانتاج العلمي، فلا دعوة بلا قراءة واطلاع وبحث ولا تدريس بدون ذلك، ومن نجح في ذلك نجح في الأخرى؛ لأن الأدوات واحدة وفوق ذلك الموهبة التي يهبها الله تعالى للمخلصين من عباده فحيثما كان الإخلاص كان التفوق والنجاح، أما الأسرة فهي البيئة التي تحتضن كل ذلك وتعين على النجاح، وما دام الإنسان ناجحاً في عمله مخلصاً في دعوته فسينعكس خير ذلك كله على أسرته علماً وعملاً.
* الهيئة نت ـ ما هي ملاحظاتكم اليوم على التحقيق عموماً، وما رأيكم بالتحقيق كرسائل علمية في الماجستير والدكتوراه؟
// د. محمد غنايم: التحقيق علم له قواعده وضوابطه، وهو عمل علمي كبير، رأينا منه الكثير من الدرر ولولاه ما بقي التراث بهذا الثراء، إلا أنه مال أخيراً إلى التجارة وتحقيق الأرباح مما أثر في قيمته وقواعده، ولا يصلح التحقيق في رسائل الماجستير والدكتوراه؛ لأنه لا يضيف للباحث شيئاً جديداً بل يظل محكوماً ومقيداً بقواعد التحقيق فلا يستطيع الإبداع والابتكار لا في الخطة ولا في المنهج ولا في المستوى العلمي، لذا فنحن لا ننصح به إلا بعد الوصول إلى الأستاذية فحينئذ يكون التحقيق ويكون المحقق قد اكتسب الكثير من مسيرته البحثية فيحسن ويبدع ويضيف المحقق للتحقيق خيراً كثيراً، أما في الماجستير والدكتوراه فيكون الباحث صغيراً ولا يضيف شيئاً وقد يضر بالتحقيق وكذلك في الدكتوراه.
* الهيئة نت ـ برأيكم شيخ هل نجحت عوامل التغيير الثقافي في الشباب المسلم؟
// د. محمد غنايم: عوامل التغيير الثقافي نجحت ولم تنجح، فهي نجحت في الانفتاح على الآخر والمعاصرة مع الواقع والإفادة من المنجزات العلمية الحديثة، ولكنها لم تنجح في أهدافها الماكرة في إبعاد الشباب عن اعتزازهم بإسلامهم وثقافتهم الإسلامية؛ بل ربما زادتها اعتزازاً بثقافتهم واصرارهم عليها مع الانصهار الحذر في المشاركة في الثورات والقيام بالدور الأكبر في ثورات الربيع العربي مما يبشر بوعي سياسي واجتماعي كبير.
" الهيئة نت ـ هل التغيير سنة من السنن الكونية، وإن كان كذلك فهل له من شروط وضوابط؟
// د. محمد غنايم: نعم التغيير سنة من السنن الكونية، ولكنه كالرزق والصحة يحتاج إلى الأخذ بالأسباب الشرعية والحرص عليها ولابد له من إرادة في التغيير وقوة عزيمة على ذلك وإصرار عليهما كما قال تعالى: (إنَّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )، فالله عز وجل هو مدبر التغيير ومحققه، والإنسان هو القائم والمنفذ لذلك كالرزق مقسوم ومضمون ولكن لابد للإنسان أن يطلبه ويسعى إليه ويجتهد في تحصيله، والصحة والمرض من الله ولكن لابد للإنسان من الغذاء والتداوي والشافي هو الله تعالى.
* الهيئة نت ـ تشهد بعض الدول العربية الكثير من التغيير، برأيكم ما هو واجب العلماء في مثل هذه الظروف؟
// د. محمد غنايم: واجب العلماء هو التوعية والتثبيت، فما حدث خير ونعمة لابد من المحافظة عليه والثبات، ولن يكون ذلك إلا بالعلماء ودورهم في التوجيه والتأصيل والترغيب في الاستمرار والترهيب من الاستسلام واليأس، فإذا كانت نار الحرية قد اشتعلت ونورها قد أضاء فلابد لها من استمرار الوقود والزيت والعناية بها والمحافظة عليها وذلك دور العلماء.
* الهيئة نت ـ ماذا يعني لكم العراق وهل سبق أن زرتموه؟
// د. محمد غنايم: العراق يعني لنا أخاً شقيقاً في العروبة والإسلام وجزءاً عزيزاً من جسد البلاد العربية والإسلامية، وفيه حضارة الإسلام العظيمة وعاصمة للخلافة الزاهرة وقلب الدفاع الأول من جهة الشرق، وبلد الرافدين توأم النيل ولقد سعدت بزيارته ومررت بالبصرة والعمارة وبغداد والرطبة وتذكرت أبا حنيفة، والمنصور، وأبا يوسف، والرشيد، والأمين، والمأمون، ودار الحكمة، والحضارة، ودعوت الله لها بالخير والعزة.
* الهيئة نت ـ كيف تقيمون المشهد العراقي الحالي، وما هو تصوركم لمستقبله؟
// د. محمد غنايم: لقد تعافى العراق بحمد الله تعالى وعونه من الضياع والاحتلال الأمريكي، وهو على الطريق إن شاء الله وسيصل بعون الله إلى الأمن التام والاستقرار الكامل إذا خلصت النيات وصدقت النفوس وتآلفت القلوب واجتمع الشعب على مصلحة العراق العامة ووحدته وسلامته، وأما مستقبل العراق فأتوقع أن يكون زاهراً إن شاء الله بفضل الله أولاً، ثم بفضل شعبه الأبي.
* الهيئة نت ـ كيف تنظر إلى هجرة علماء ومفكري العراق بعد مقتل أكثر من 600 عالم؟
// د. محمد غنايم: هجرة العلماء والمفكرين كانت طارئة بسبب ظروف الحرب والاحتلال، وهذا شيء معتاد في مثل هذه الظروف والأحوال الطارئة لكن سرعان ما يعود هؤلاء إلى ديارهم لأخذ مكانهم مع تباشير الاستقرار؛ لأن كل إنسان متعلق بوطنه كتعلق الطفل بأمه والعلماء من أكثر الناس تعلقاً بأوطانهم فهم عائدون إن شاء الله كما قال أمير الشعراء أحمد شوقي:
وطني لو شغلت بالخلد عنه نازعتني إليه في الخلد نفسي
* الهيئة نت ـ كلمة أخيرة توجهها لأهل العراق؟
// د. محمد غنايم: نقول لأهل العراق استعينوا بالله وأخلصوا له وتحابّوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، وكونوا كما قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) : [ لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً ].
* الهيئة نت ـ شكراً فضيلة الدكتور وبارك الله بكم.
// د. محمد غنايم: أهلاً وسهلاً وحياكم الله.
الجدير بالذكر أن الأستاذ الدكتور: محمد نبيل غنايم، ولد عام 1940م في مدينة (أبو كبير) بمحافظة الشرقية بمصر، أتم حفظ القرآن الكريم والتحق بالتعليم الأزهري وحاصل على الثانوية الأزهرية عام ،1960م، ثم حصل على الليسانس من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة عام 1964م، وأكمل الماجستير من كلية العلوم عام 1972م في موضوع "المزني وأثره في الفقه الشافعي"، وحصل على الدبلوم العامة في التربية من جامعة الكويت عام 1975م، ونال درجة الدكتوراه من دار العلوم بالقاهرة عام 1977م في الفقه المقارن.
عمل في العديد من البلدان.. حيث عمل أستاذاً في كلية الشريعة بالكويت، وبجامعة الإمام بالرياض، وبأم القرى، وكلية الشريعة بقطر، وبدار العلوم فرع الفيوم بمصر، والآن أستاذاً بدار العلوم بجامعة القاهرة، ومن أهم الكتب التي ألفها - وقد تجاوزت أربعين كتاباً - منها المدخل إلى العلوم الإسلامية، ومدارس مصر الفقهية في القرن الثالث الهجري، والمزني وأثره في الفقه الشافعي، ودراسات في التفسير، ودراسات اقتصادية في ضوء القرآن والسنة، ومن فقه الأسرة في الإسلام وغيرها، والكثير من البحوث.
الهيئة نت
ن
الدكتور محمد نبيل غنايم للهيئة نت..العراق أخٌ شقيقٌ في العروبة والإسلام وقلب الدفاع الأول من الشرق
