مازال الكثير من العراقيين ولا سيما ابناء القرى والارياف يواجهون العديد من المشكلات والازمات في حياتهم اليومية، بينها عدم توفر المياه الصالحة للشرب، واعتمادهم الكلي على
الانهار والجداول في الحصول على مياه الشرب والطبخ وتلبية الحاجات المنزلية الاخرى .
وتعد هذه المشكلة ـ التي يبدو انها اصبحت مستعصية على المسؤولين في الحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال السافر الذين لا هم لهم سوى تحقيق مصالحهم الشخصية ـ واحدة من المشكلات الاخرى التي يعاني منها العراقيون منذ تسع سنوات جراء استمرار تردي الخدمات العامة والتي تشكل تهديدا مباشرا للاستقرار الاجتماعي في هذا البلد الجريح رغم امتلاكه ثاني اكبر احتياطي نفطي في العالم .
وللوقوف على الازمات المستمرة التي يشهدها العراق منذ عام 2003 اجرت المصادر الصحفية التي نشرت هذا التقرير مؤخرا استطلاعا فى هذا الشأن، مع عدد من المواطنين الذين يمثلون شرائح المجتمع المختلفة .
وكان اول من أستطلعت ارائهم، المدرسة ( فوزية مهدي ) من أهالي العاصمة بغداد التي اعربت عن أملها فى أن يتخلص الشعب العراقى من المعاناة التي يعشيها منذ ابتلائه بالاحتلال الغاشم والحكومات التي نشأت في ظله .. مشيرة إلى ان شحة الماء الصالح للشرب ليست المشكلة الوحيدة التي يواجهها العراقيون بل هناك ازمات حقيقية اخرى كالكهرباء وقلة الوقود وتردي الواقع الصحي والخدمات الطبية، اضافة الى أكوام القمامة وضوضاء المولدات، والعوازل الكونكريتية، التي تشكل مصدر ازعاج للسكان.
وأوضحت ( مهدي ) انها تضطر الى شراء الماء المعقم من الأسواق، ما يشكل ضغطا وعبئا آخر على مصاريف العائلة اليومية ..مؤكدة أنها بدات بشراء الماء الصالح للشرب من الاسواق بعد تعرض جارتها للتسمم نتيجة اعتمادها على ماء الاسالة غير الصالح للشرب.
وأشار الموظف ( خليل عبدالله ) إلى أن دخله الشهري لا يساعده في تلبية جميع متطلبات عائلته في ظل الارتفاع غير الطبيعي لاسعار الوقود والدواء والحاجات الاساسية الاخرى .. موضحا ان شراء الماء الصالح للشرب من الاسواق اصبح يشكل عبئا اضافيا على اعباء الحياة اليومية .
واكد المواطن ( وسيم باسم ) ـ احد ابناء قرية الباشية الصغيرة، التابعة لمحافظة بابل والتي يعمل غالبية سكانها في الزراعة وتربية الحيوانات ـ ان الناس في هذه القرية لا يجدون بدا من شرب المياه مباشرة من الانهار بالرغم من انحسارها وتحول الانهار إلى مستنقعات شبه راكدة تعيش فيها الطحالب الخضراء التي تسببت بانتشار الأمراض المختلفة بين صفوف ابناء القرية ولا سيما الاطفال .
وفي قرية ( العوادل ) المجاورة لقرية الباشية، اوضح ( ابو مهيار ) احد ابنائها ان الناس ما زالوا يعتمدون على الحمير لنقل مياه الشرب من الانهار، الى جانب الفتيات اللاتي يقضين جل وقتهن في نقل المياه عن طريق حمل القدور على رؤوسهن تحت أشعة الشمس الحارقة .. مشيرا الى ان تلوث النهر القريب من القرية يدفع بالفتيات الذهاب الى أماكن بعيدة بحثا عن المياه الجارية في النهر.
ويؤكد المدرس ( كريم السعدي ) ان هذه المعضلة لا تقتصر على القرى والارياف، بل ان اغلب سكان المدن يفتقرون لمصادر المياه الصالحة للشرب، ويضطرون بين الحين والاخر نتيجة إلى استخدام المضخة للحصول على الماء من الانهار المجاور، رغم انها لا تصلح للاستخدام البشري .. مشددا على ان اغلب الانهار التي تمر عبر المدن والقرى ملوثة ببقايا الحيوانات الميتة واكياس النايلون التي ترمى فيها، اضافة الى مياه الصرف الصحي ومخلفات المصانع التي تذهب الى تلك الانهار مباشرة.
من جهته لفت الدكتور ( حميد كريم ) الانتباه الى ان اغلب أهالي القرى والمدن القريبة من الأنهار يعانون من أمراض تعود اسبابها المباشر الى تلوث المياه مثل الإسهال وأمراض المعدة والتسمم بسبب الجراثيم و الفيروسات والطفيليات التي تعيش في هذه الانهار .. مشيرا الى ان الكثير من الأنهار الفرعية تحولت الى مستنقعات راكدة مملوءة بالمخلفات العضوية وغير العضوية ، كما أصبحت بؤرا للحشرات الضارة والقوارض.
وكانت منظمة العفو الدولية، قد اكدت في تقاريرها الخاصة بالعراق، بان هذا البلد تحول بعد الاحتلال عام 2003 إلى واحد من أكثر البلدان خطورة في العالم .. موضحة إنه بسبب فقدان الأمن اصبح القانون والنظام والانتعاش الاقتصادي أمورا بعيدة المنال بالنسبة للسواد الأعظم من العراقيين الذين يعانون الفقر ونقص الغذاء والماء الصالح للشرب، فضلا عن ارتفاع نسبة البطالة.
ولفتت المنظمة الدولية، الانتباه إلى أن أكثر من أربعة عراقيين من بين كل عشرة، ما زالوا يعيشون دون مستوى خط الفقر، حيث يحصلون على أقل من دولار واحد في اليوم، في الوقت الذي انهار فيه النظامين الصحي والتعليمي في هذا البلد .. مشددة على ان ملايين الأشخاص ما زالوا يعانون الحرمان من المياه النظيفة والرعاية الصحية، فيما تشهد المستشفيات في العراق نقصا حادا في الأدوية والمستلزمات الطبية.
وازاء ما تقدم فان المواطن العراقي الصابر ـ الذي سيدخل بعد اسبوع العام العاشر من المعاناة جراء استمرار تردي الاوضاع على كافة الاصعدة ـ ما زال يتساءل عن مستقبل الخدمات الاساسية، وحياة الرفاهية والديمقراطية المزيفة التي وعدت ادارة الاحتلال البغيض وعملائها الاذلاء بتحقيقها في هذا البلد الجريح، الذي تتعرض ثرواته الحيوية المهمة وعلى رأسها النفط منذ تسع سنوات للنهب والسرقة أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي الذي يدعي زورا وبهتانا حمايته وانتصاره للشعوب المظلومة .
وكالات + الهيئة نت
ح
وهم يدخلون عام الاحتلال العاشر .. العراقيون يعيشون اوضاعا سيئة في جميع المجالات
