القسم الثاني.
ترجمة: كهلان القيسي
ملخص القسم الاول: يبين هذا التقرير ان فرق الموت اسست من قبل مشرفين امريكيين من داخل وزارة الداخلية بالاعتماد على المليشيات الطائفية، وهي تستهدف الجميع لاشاعة الفوضى في البلاد.-
القسم الثاني
القاء مسؤولية الأعمال الوحشية فقط على الوحدات أوعلى اشخاص معيّنين يبدو ذو طبيعة معقّدة بسبب الازدواجية في قوّات الأمن العراقية،التي تتلقى الاوامر المزودجة من رؤسائهم الإسميين ومن سلسلة منفصلة من قيادات الميليشيات الفئوية التي ينتمي اليها معظمهم. والمسؤولية النهائية عن الإساءات تبدو غير واضحة بسبب كذبة "الحكومة" والميليشيات بانهما كيانات منفصلة عن بعضها بينما نجد ان كلاهما متورطين في العملية والى اعلى المستويات.
على أية حال، التقارير عن التعذيب وحالات القتل خارج نطاق القانون لاحقت شرطة المغاوير الخاصة ايمنا حلوا في البلاد ،من محافظة الأنبار والموصل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2004، إلى سامراء في مارس/آذار 2005، وإلى المناطق في بغداد وماحولها منذ أبريل/نيسان 2005.وقد أبرز تقرير الأمم المتّحدة قضية العثور على 36 جثة التي وجدت قرب بدرة، على مقربة من الحدود الإيرانية، في 25أغسطس/آب, 2005، والذين تم التعرف عليهم من قبل أقربائهم والذين كانوا قد ألقي القبض عليهم من قبل قوّات وزارة الداخلية في بغداد.
مجموعة ثانية من 22 شاب وجدت جثثهم قرب بدره ايضا في 27سبتمبر/أيلول كان قد ألقي القبض عليهم في بغداد في 18أغسطس/آب. من قبل خمسون سيارة شرطة مليئة بشرطة المغاوير الخاصّة الذين إكتسحوا حيّ الاسكان في وقت مبكرا صباحا وقبضوا على الشباب من بيوتهم.وثناء تشييعهم قال احد، رجل الدين : لقد أخذوهم من غرف نومهم. ونحن نلوم الحكومة، التي تدعي بانها جاءت لإنقاذنا من إرهاب صدام لكن جلبت لنا إرهابا أسوأ من صدام. ”
بعد ان انتشرت شرطة المغاوير الخاصة في بغداد في أبريل/نيسان، القي القبض على 14 مزارعا في سوق للخضار في بغداد ثم وجدوا مقتلوين ومتروكين في قبر ضحل في يوم 5, مايو/مايس 2005،وكانت عيونهم اليمنى قد قلعت اضافة الى علامات تعذيب اخرى . وبعد 10 أيام وجدت ثمانية أجسام في مكب النفايات ، مما دفع الشيخ حارث الضاري، أمين عام رابطة العلماء المسلمين، لإتّهام وزارة الداخلية مباشرة. وقال “ ان هذا إرهاب دولة ينفذ من قبل وزارة الداخلية ، ولام ردّ وزير الدفاع بقوله “ انهم الإرهابيين الذين يرتدون الأزياء العسكرية. ”
ثمّ هناك قضية الموت المأساوي لياسر الصالحي ، الطبيب العراقي الذي اصبح صحفيا، والذي تجاسر للبدء بتحقيق عن اساءات شرطة المغاوير الخاصة . نشر من قبل (Knight Ridder) بعد وفاته تحت عنوان “ رجال السنّة في بغداد يقتلون من قبل مهاجمين يرتدون أزياء الشرطة الرسمية ،اللغة الحذرة للتقرير قاربت على السخرية، لكنّه وصف روايات شهود العيان على عمليات الإختطاف العديدة من قبل “ مجموعات كبيرة من الرجال الذين يقودون عجلات تويوتا لاندكروز بيضاء تحمل شعارات الشرطة. والرجال كانوا يلبسون الأزياء الرسمية لشرطة المغاوير والصداري المضادة للرّصاص، ويحملون مسدسات غالية الثمن وهي كلوك 9 ملم ويستعملون أجهزة اتصالات متطوّرة. ”
وقد قابلت الصحيفة ـ ستيفن كاستيل وسالته عن قصّتهم حيث رد بالقاء اللوم عن حالات القتل على "المتمرّدين" الذين يقلدون المغاوير. وكما أشارت المادة الصحفية ، هذا أثار أسئلة مثيرة للقلق حول كيف حصل المتمرّدين على أجهزة الشرطة الجديدة الغالية. إنّ التويوتا الواحدة ، تكلّف أكثر من 55, الف دولار، ومسدس الكلوك 500 دولار لكل واحد وهي صعبة المنال في العراق، ونادرا ما يستعمل من قبل أي شخص الا المقاولين الغربيين وقوّات الأمن العراقية. ”
فائق باقر، مدير المشرحة المركزية في بغداد، قال للصحيفة , “ انه موضوع حسّاس جدا للمجتمع عندما تلوم ضبّاط الشرطة. . . هي ليست قضية سهلة. نسمع بأنّهم مأسورون من قبل الشرطة وبعد ذلك الأجسام وجد انها مقتولة. . . وهي تزداد. ” هرب السّيد باقر من البلاد مؤخرا بعد ان استلم تهديدات بالقتل . الدّكتور باس، مقرر حقوق الإنسان الأمم المتّحدة الذي كان يزور مشرحة بغداد بإنتظام، قال ان بحدود 80 % من الجثث في المشرحة تظهر عليها علامات التعذيب.
ياسر الصالحي قتل من قبل قنّاص أمريكي وهو في طريقه للحصول على البانزين لإيصال عائلته إلى المسبح في يوم الإجازة. رئيس التحرير في واشنطن، ستيف بتلر، قال لي بانه لايعتقد ان مقتل ياسر له علاقة بعمله وان الجيش الامريكي عد الحادثة كإطلاق نار "عشوائي" إستند فقط على قواعد الاشتباك التي تفضّل حياة الأمريكي كثيرا على حياة العراقيين . على أية حال، كما وجد المحقّقون الإيطاليون في حالة مقتل نيقولا كاليباري، ان التعليلات الأمريكية في مثل هذه الحوادث ليست موثوقة، والتعليلات الأمريكية في مقتل الدّكتور الصالحي تنبين الظلّ المظلم على موته.
قتلت فرق الموت العراقية أيضا الصحفي الأمريكي. ستيفن فينسينت الحاصل على عدة جوائز من نيويورك الذي ذهب إلى العراق ككاتب مستقلّ لNational Review ، و The Wall Street Journal & Harpers, وألّف كتابا، اسماه" في المنطقة الحمراء"، حول معاناة العراقيين تحت الإحتلال. في 29, يوليو/تموز 2005، كتب إفتتاحية في النيويورك تايمز يقول فيها ان العديد من الشرطة في البصرة هم من الميليشيات الشيعية النشطة التي قتلت مئات السنّة في المدينة. وبعد أربعة أيام، إختطف من قبل مجموعة من الرجال يستقلون شاحنة بيضاء صغيرة تحمل علامات الشرطة. ثم وجدت جثته ملقاة على الطريق خارج المدينة وكان مصاب بثلاث طلقات في الصدر..
في الأسابيع الأخيرة، أطلقت القوات الأمريكية سراح العديد من السجناء من سجون وزارة الداخلية كذلك أنقذوا سجينا سنّيا في الطريق إلى إعدامه. وقد أعطى المسؤولون الأمريكيون تصريحات قوية تدين إنتهاكات حقوق الإنسان من قبل حلفائهم العراقيين. يبدو أنّ “ خيار سلفادور ,” مثل العديد من السياسات الأمريكية ولد من الجهل بالظروف المحليّة في العراق، وخروجها عن السيطرة لذلك يشعر المسؤولين الأمريكيين الآن بانهم مجبرين لمحاولة اعادة السيطرة عليها، أو كما في تأريخ العمل السري الأمريكي، هناك فئات مختلفة تتعامل اثناء الإحتلال مع وضدّ فرق الموت، وهذا يبين سخافة تفسير أيّ مفردة من مفردات السياسة الأمريكية.
يشكّ معظم العراقيون هل ان أطلاق عنان الفوضى في بلادهم من قبل الامريكان هو نتيجة العجز، أم هو تصميم شرّير وأكثر تعمّدا لتدمير بلادهم ومجتمعهم.
في الحقيقة، وبمعزل عن "الجنة المخصخصة للإستثمار الغربي" وهي تصوّرات واحلام بضعة من المحافظون الجدد،فان الأهداف الأمريكية في العراق قد حدّدت وليس لها اية هدف لمنفعة شعب العراق على الإطلاق. ويمكن ان نلخص الوصف كورق الزنبق" حيث تنتشر القواعد الأمريكية وحقول النفط، و"حكومة" في المنطقة الخضراء لتشريع الوصول إلى كلتاهما . إنّ مصير الشعب العراقي يمكن ان يشكل قلق رئيسي إلى صنّاع السياسة الأمريكيين عندما يشكل تهدّيدا يمكن أن يؤثّر على هذه الأهداف الأساسية.
من وجهة النظر هذه يبدوا ان السياسة الأمريكية في العراق اصبحت واضحة منذ مارس/آذار 2003 حيث: تركوا كلّ شيء عرضة للنهب عدا وزارة النفط ؛ والإخفاق في "إعادة الإعمار" في كل شيء عدا اعمار المنطقة الخضراء وبناء القواعد الأمريكية؛ والتراوح بين تهميش و إعادة تأهيل الشخصيات والمجموعات السياسية الطائفية المختلفة والعقاب الجماعي والوحشي على السكان الذي اعطى نتيجة عكسية ، و التقسيم السياسي للبلاد على اساس الطائفية والإثنية والتلاعب بهذه الإنقسامات لمنع تشكيل حكومة ترفض الأهداف الأمريكية.
في هذا السياق، سواء ادرك صنّاع السياسة الأمريكان أو لم يدركوا ، بان عراق محطّم سيخدم الأهداف الأمريكية أفضل من عراق مستقل ناهض تحت أيّ حكومة. والحرب القذرة تعجل السياسة الأمريكية بإرهاب السكان، كما وضّح في النيوزويك، لكنها أيضا تقوم بتحويل المقاومة الوطنية الى نزاع مميت بين العراقيين، وترك القوات الأمريكية آمنة في قواعدها. في الحقيقة، أعداد المصابين الأمريكان انخفضت بينما إصابات العراقيين إزدادت منذ قصف القبة الذهبية في سامراء قبل ثلاثة أسابيع.
إغتيالات الأكاديميين، الأطباء والزعماء المحليّين ، محصلتها هو النزوح الجماعي لكفاءات البلاد المحترفة والمثقّفة- الهدف منها انهاء الجو الاكاديمي واستنزاف العقول الفاعلة وترويع الناس وجر البلاد الى الوقوع في الفوضى والعجز. الروائية العراقية هيفاء زنكنة كتب في قطعة إفتتاحية في الكارديان, “من اجل ان يحقق الإحتلال هدافه ، يتم استأصال العقول المستقلة و نشعر بأنّنا نشهد محاولة متعمّدة لتدمير الحياة الثقافية في العراق.
سوف تسمح الولايات المتحدة بتصاعد الحرب القذرة ، سواء بالخطأ في التّقدير أو ببساطة كأفضل خيار من ناحية خدمة أهدافها الأساسية،كما ان تأريخ الجيش الأمريكي والعمليات العسكرية السريّة في البلدان الأخرى تقترح بأنّ الولايات المتحدة بعد ذلك ستصعّد عنفها اكثر من كلّ القيود السابقة. حيث ذكرت القوات الجوية الامريكية بأنّ الضربات الجوية إشتدّت في اواخر عام 2005 من 25 إلى 145 ضربة بالشّهر، وقيادة قوّات الولايات المتّحدة الخاصّة تعيد ترتيب قاصفات أي سي 130 المسلّحة في العراق،وهي إشارة منذرة بسوء العاقبة للقادم من الايام . رامسفيلد يريد قواعده العسكرية هناك وشركات النفط تريد النفط، وسنرى الجنود الأمريكيين متحصنيين خلف حيطان “ قلاعهم الصليبية ” وهي الخطوة التالية للسياسة الأمريكية. والمأساة هي لشعب العراق سواء نالت هذه السياسة أهدافها أو لا ، و العراقيون هم ضحاياه الوحيدون.
التقارير الخاصّة: ما هو دور الولايات المتحدة في حرب العراق القذرة؟
