تباينت آراء عدد من المحللين السياسيين والاكاديميين والاعلاميين بشأن القمة العربية المزمع عقدها في بغداد نهاية الشهر الحالي، فمنهم من يرى صعوبة انعقادها في ظل
الظروف الحالية التي تمر بها الامة العربية، ومنهم من يرى ان انعقادها سيكون شكليا .
وللوقوف على تلك الاراء المختلفة أجرى مراسل الهيئة نت في العاصمة الاردنية عمان ( جاسم الشمري ) استطلاعاً تحت عنوان : " هل ستعقد القمة العربية في العراق نهاية آذار المقبل، وهل تتوقع نجاحها، ولماذا؟ ).
وكانت البداية مع الكاتب والأكاديمي العراقي الدكتور ( ناصر الفهداوي ) الذي قال " يبدو من خلال المعطيات الجديدة والتطورات السياسية التي حدثت مؤخراً وفي إطار المساومات التي قدّمتها حكومة الاحتلال الخامسة، والضغط الأمريكي، وزيارة أحمد بن حلّي الذي عقد الصفقة، ان مؤتمر القمة سيعقد بصورة شكلية، وهو ما تطمح اليه الحكومة الحالية لتمنح نفسها من خلالها صفة الطرف المعترف به دولياً.
واكد ( الفهداوي ) ان مؤتمر القمة المقبل ـ الذي سيعقد تحت حراسة الشركات الامنية الخاصة وحماية السفارة الامريكية وقواتها المحتلة ـ سيكون افقر مؤتمر من حيث حضور ومشاركة الزعماء والقادة العرب فيه .. مشيرا الى ان عددا من الدول التي ستحضر هذه القمة اشترطت على حكومة المالكي تنفيذ عدة مطالب بينها إطلاق سراح معتقلين تابعين لتلك الدول، وعدم حضور طرف عربي معيّن، اضافة الى الاغراءات المادية والاقتصادية التي لوحت بها الحكومة الحالية من اجل حضور القمة، التي ستنعقد شكليا وهو ما تطمح اليه الحكومة الحالية.
واعرب الدكتور ( مهند العزاوي ) الخبير العسكري، عن اعتقاده بأن مؤتمر القمة العربية المقبل سيعقد بتمثيل دبلوماسي متوسط، وذلك لان الدول العربية تعلم التقية السياسية التي يمارسها المسؤولون في الحكومة الحالية والذين يعملون على تجيير هذا المؤتمر على انه من انجازات هذه الحكومة ليكون مادة إعلامية وممر للتسلط والانفراد واحتكار السلطة في العراق مستقبلا .
من جهته اشار الدكتور المهندس ( هلال الدليمي ) الى ان القمة العربية المقبلة ستعقد في بغداد وذلك لان أغلب المشاركين فيها هم من أتباع أمريكا، كما ان الجامعة العربية كانت ولا زالت مطية مطيعة لأعداء الأمة العربية، وأثبتت أنها منحازة للغرب وليس للعرب .. متسائلا بقوله : لماذا لم تناصر جامعة الدول العربية قضية العراق، وماذا قدمت لشعبه على مدى تسع سنوات، وقبل ذلك ماذا قدمت لقضية فلسطين عبر العقود الماضية من الاحتلال الصهيوني ؟.
وتوصل الدكتور ( الدليمي ) الى قناعة بان هذه القمة ستفشل وذلك لأنها ستكرس النهج الفارسي ـ الصهيوني ـ الانكلو أمريكي في العراق، ومباركة ما خلفه الاحتلال الغاشم ولا سيما تشكيله حكومات تأتمر بأوامر ايران وتنتهج سياسة القتل ضد الشعب العراقي في الوقت الذي تتاجر فيه بدماء وأرواح الابرياء .. متسائلا : لماذا تصم الجامعة العربية آذانها ازاء ما يجري في العراق منذ عام 2003 ؟
وأكد الكاتب والمحلل السياسي المعروف ( وليد الزبيدي ) ان عقد القمة العربية في بغداد يخضع لأكثر من عامل، على رأسها العامل الأمني الذي يمكن ان يحول دون انعقادها، وذلك لأن الجميع يتابعون الفوضى وعدم قدرة الحكومة الحالية وفشل أجهزتها المختلفة في السيطرة على الاوضاع الامنية المتردية، وعجزها عن وضع حد للخروقات الأمنية التي تتصاعد بصورة كبيرة، اضافة الى الخلافات مع إيران .. موضحا انه إذا اقتنع العرب بأن تأثير هاتين القضيتين يستدعي المجازفة والحضور إلى بغداد فربما تنعقد القمة وإذا عقدت تحت هذه العوامل فإنها ستكون قلقة وعرجاء وليس لها اية ملامح مهمة.
وقال ( فرج شلهوب ) مدير تحرير صحيفة السبيل الأردنية " اعتقد ان الحكومة في العراق معنية بشكل كبير بعقد القمة العربية المقبلة، لأسباب سياسية تتعلق بتكريس شرعية الحكومة الحالية وإعطائها وزن في المعادلة العربية، بعد ان عاش العراق مرحلة من العزلة والتشكيك ببرنامجها السياسي والطعن بتحالفاتها الإقليمية والدولية، فضلا عن تفاقم المشكلات بين الكتل والاحزاب المشاركة في مجلس النواب الحالي .. لافتا الانتباه الى ان مواقف حكومة المالكي ازاء الاحداث التي تشهدها المنطقة العربية اوجد مسافة كبيرة بين هذه الحكومة وأغلبية الدول العربية، ما اضطر الحكومة الحالية الى القيام بمحاولات محمومة لمنع مقاطعة العديد من الدول العربية لقمة بغداد.
واوضح ( شلهوب ) ان القراءة التحليلية لمجمل الظروف ترجح واحدا من أمرين، الأول : أن يتم تأجيل عقد القمة إذا تعذرت إمكانية حضور العديد من البلدان العربية، لأسباب سياسية أو الخشية من أن لا تحظى القمة بحضور القادة والاكتفاء بتمثيل متدني، والثاني: إن تنعقد القمة بصورة برتوكولية تقتصر على الخطابات التقليدية، وبحضور محدود ودون المستوى لا يحقق شيئا مهما.
ورأى ( أبو وقاص العزاوي ) ـ وهو ضابط في الجيش العراقي السابق ـ ان توقيت انعقاد القمة المقبلة يأتي في مرحلة حرجة وخطيرة في تاريخ الأمة العربية وذلك لما تشهده من تغيرات وتحولات شاملة ومنعطفات حادة ترتبط بشكل رئيسي ومؤثر بالإحداث العالمية والتحديات المصيرية التي يواجهها العالم بشكل عام، والمنطقة العربية بشكل خاص وعلى رأسها العراق الذي لا يخفى على الجميع ما حصل وما زال يحصل فيه من ازمات ومشكلات نتيجة التدخلات السافرة في شؤونه الداخلية بعد الاحتلال السافر الذي قادته الادارة الامريكية عام 2003 .
وخلص ( العزاوي ) الى القول" هناك بعض الحقائق حول أسباب عقد القمة العربية في بغداد، بينها تشبث حكومة المنطقة الخضراء وسعيها الحثيث للحصول على دعم وتأييد عربي بهدف إضفاء الشرعية على هذه الحكومة الهزيلة، ومحاولة توجيه ضربة قاصمة لخصومها السياسيين في الداخل والخارج، واعتقاد المسؤولين في هذه الحكومة بان انعقاد القمة يعد فرصة ثمينة ومناسبة مهمة لاختلاس المزيد من الأموال وسرقة ميزانية الدولة، اضافة الى عقد الصفقات وتحقيق المصالح الخاصة ببعض الدول العربية التي وجدت في هذه القمة فرصة سانحة لابتزاز حكومة المنطقة الخضراء وإملاء إراداتها وشروطها بهدف الحصول على المكاسب السياسية والاقتصادية والتجارية، رغما عن الإرادة الإيرانية .
من جهته وصف الصحفي العراقي ( عبد الستار العبيدي ) القمة العربية المقبلة بانها ستكون عرجاء وذلك لأن التمثيل فيها سيكون بمستوى لا يستطيع المشاركون اتخاذ اي قرار جدي .. مشيرا الى ان دول الخليج ستسعى إلى إصدار قرارات لا يمكن أن توافق عليه الحكومة الحالية وبتحريض من النظام الايرني .
واعرب الدكتور ( السيد مصطفى أبو الخير ) الخبير في القانون الدولي من جمهورية مصر العربية ـ الذي كان آخر الذين استطلعت آرائهم ـ عن اعتقاد بأن القمة لن تعقد في بغداد نظرا للظروف غير المستقرة التي يشهدها العراق بصورة خاصة والمنطقة العربية بوجه عام.
يشار الى ان الامانة العامة لهيئة علماء المسلمين كانت قد وجهت رسالة مفتوحة الى الملوك والرؤساء والقادة العرب، اكدت فيها ان حضور هذه القمة يعد غطاء من الشرعية على الحكومة الحالية المدانة دوليا بإجرامها وإفسادها .. موضحة ان المشاركة فيها يعني الإجهاز على آخر أمل للشعب العراقي في الحصول على عون عربي للخلاص من واقعه المرير نتيجة استمرار الممارسات والانتهاكات الصارخة التي تنتهجها الحكومة الحالية واجهزتها القمعية.
الهيئة نت
ح
في استطلاع لمراسل الهيئة نت في عمان..تباين الاراء بشأن جدوى انعقاد القمة العربية ببغداد
