الاستحقاق الانتخابي يصح الاخذ به في الظروف الطبيعية التي تسود الدول الديمقراطية في انتخابات حرة نزيهة كالانتخابات التي حدثت في فلسطين وفازت بها حماس بدرجة كاسحة، عكس التي حدثت في العراق فالبلد يسوده الفوضى والحقن الطائفي،
ووجود سلطة تساند المحتل وترهب ابناء البلد وتقتل وتضطهد الابرياء في مساجدهم او في بيوتهم الآمنة وتنتقم من الشعب الجريح باسم الارهاب وتعجز عن مقارعة المقاومة الباسلة وتستهدف في كل مرة اثارة الحرب الاهلية وتعميق الطائفية وتشويه الحقائق في الشارع العراقي بواسطة القنوات الفضائية وما اكثرها والشعب يعرف من الذي يمولها ويخطط برامجها...
فهدف المحتل الاول واعوانه الذين سهلوا له احتلال العراق هي الحرب الاهلية، ولكن المحتل فشل فيما يهدف اليه ويخطط له.. وفي المرة الثانية فشلوا ايضاً في حادثة جسر الائمة وكانت الحكومة الانتقالية متهمة فيها واعلنت عن تشكيل لجنة تحقيقية، ولكنها في هذه المرة اغفلت وتناست اعلان نتائجها للشعب، ونطالبها بالنتائج التي توصلت اليها ان كانت صادقة في ادعائها.. وفي المرة الثالثة وهي الاخطر في اثارة الحرب الاهلية كحادثة تفجير القباب في سامراء وما صحبها من حرق وتدمير وتخريب المساجد (العائدة للوقف السني) في اليوم نفسه وما تلاه من حوادث عنف قامت بها مليشيات معروفة تابعة لاحزاب في حكومة الائتلاف وفي وزارة صولاغ السيئة الصيت.. تعضدها ما يظهر في الفضائيات من شخصيات (همام حمودي) رئيس ما يسمى صياغة الدستور.. وتصريحاته التي تفصح عن مكنونه ودخائل نفسه ومن يمثله فيقول في الرد عقب تدمير مرقد سامراء: انما هذه ردة فعل طبيعية تجاه ما حصل، ويقول: لماذا الحزن على تدمير المساجد (200 مسجد) ويضيف (الشيخ الهمام): ان تلك المساجد التي احرقت هي عبارة عن (مسجد ضرار).. لا يا همام حمودي!! طالما خدعت الشعب المسكين بكلامك المعسول وتصريحاتك الملمعة بالوحدة الوطنية وتكاتف الشعب ونبذ الطائفية فيا ايها (الشيخ الهمام)!! لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون!!.
اما ما يتعلق بالحرب الاهلية.. فلو استقرأنا صفحات تأريخ العراق لرأينا ان العراقي لا يضطهد ويقاتل اخاه العراقي مهما كان تكوينه العرقي والديني والمذهبي فانهم ابناء عمومة كل منهم يعتز بالآخر، وكل منهم يفدي نفسه لحمايته وصد الشر عنه، والحفاظ على صلة الرحم واللحمة العشائرية، فهم عراقيون اصلاء فلا تؤثر فيهم طائفية دخيل ومطامع اجنبي شرير.. فاذا ما حدثت حرب اهلية -لا سامح الله- فستكون بين العراقي الاصيل والاجنبي الدخيل الذي فتح حدوده ليتسرب منها الاشرار لتحقيق المشروع (الصفوي- الصهيوني) الذي يهدف ويستهدف الى تقطيع جسم العراق الاشم الى اوصال صغيرة واقاليم حقيرة ومحو هوية العراق العربي المسلم الموحد.. والهدف المقصود الذي دبر في الليالي الظلماء هو:
ا- ان يكون اقليم كردي شمال العراق يخضع لتركيا، لايحظى بأي استقلال لانه سيعيش في سجن كبير تحيط به دول معادية له تخنق انفاسه وتذبحه من الوريد الى الوريد ويوم إذ لا ينفعه نفط كركوك والتحيز العرقي والانفصال عن جسم العراق الموحد الذي بدون الاقليم الكردي لا يسمى العراق عراقا..
ب- اقليم وسط العراق سني عربي يخضع لدولة مجاورة..
ج- اقليم شيعي جنوبي يخضع لإيران يقوم بتنفيذه مليشيات الحزبين الرئيسيين في قائمة الائتلاف والمخترقة من قبل المخابرات الايرانية.
اما موضوع الانتخابات ورقم المقاعد العالية التي يتبجح بها الناطقون باسم هذه القائمة في الفضائيات المسمومة والتي بلغت (128) مقعداً فهي سرقة مكشوفة امام الرأي العام العراقي والاجنبي، في انتخابات مزورة مائة في المائة باعتراف مفوضية الانتخابات واللجنة الدولية التي ارسلت لمعالجة اكثر من (1500) اعتراض من الكتل السياسية المشاركة في هذه الانتخابات.. ويصل هذا التزوير بسهولة لصالح قائمة الحكومة الانتقالية لانها هي المشرفة والمسؤولة (حاميها حراميها) كما يقول المثل الشعبي بالتنسيق مع المحتل المتفرج على هذه الخروقات التي تحدث امامه وبرضاه..
وامر آخر حدث يوم اعلن بان المرجعية الدينية في النجف ايدتها وباركتها وامرت بالتصويت لصالحها.. فانخدع الكثير من العراقيين الشيعة فصوتوا لها.. وامر ثالث سبب سرقة هذه المقاعد في البرلمان ان الكثير منهم صوت لاسم القائمة ورقمها دون ان يعرف من هم الاشخاص المكونون لها؟ وما هي اسماؤهم؟! وتقويم شخصياته عنده؟!!.. ولو كان البلد يمر بظروف طبيعية ويملك الاستقلال الذاتي في الحكم ولم تحصل هذه التجاوزات والخروقات التي ذكرناها لكان حجمها الحقيقي لا يزيد عن 20% من المقاعد في البرلمان التي ستحصل عليها!! وتذهب الفرصة من ايديها...
وهناك امتحان لاصحاب هذه المقاعد لو اجري فعلا لرأيت حقيقة المتقاتلين على كراسي الحكم ومقاعد البرلمان القادم وهو ان عضو البرلمان لا يتقاضى اجورا بسبب مركزه السياسي هذا اسوة بمختاري ايام زمان في العراق الذين كانوا يرشحون ويختارون ثم يخدمون الناس بدون مقابل وانما هي حسبة لله، لان شغلة النيابة تكليف - ديني ووطني وانساني - وليس تشريف ومكسب مادي ومنافسة على كراسي الحكم.. لرأيت حجم الوطنيين المخلصين، ومنهم لصادق في ترشيحه منهم الذي سيهرب من قاعة البرلمان، ومنهم الوطني المجرد من حطام الدنيا، واللص الذي جاء يملأ جيوبه من خيرات هذا الوطن ليعيش بقية عمره القصير بذل وخنوع واستسلام ويصدق المثل الشعبي بحقه (العيش بالسختات ايموت بالفكر)!!..
((وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون)).. والعاقبة للمتقين!!..
الاستحقاق الانتخابي.. والحرب الطائفية ... صادق البغدادي
