هيئة علماء المسلمين في العراق

بيان الحرب الأول على العراق.. وليد الزبيدي
بيان الحرب الأول على العراق.. وليد الزبيدي     بيان الحرب الأول على العراق.. وليد الزبيدي

بيان الحرب الأول على العراق.. وليد الزبيدي

من بين المؤشرات الكثيرة التي رددها الاميركيون في تصريحاتهم وخطاباتهم قبل غزو العراق، كان خطاب وزير الخارجية الاميركي أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي في الخامس من فبراير 2003، أي قبيل بداية عملية غزو العراق، الذي كان بمثابة البيان الاميركي الاول الذي تضمن إعلان الحرب على العراق، وما كان أمام المجتمع الدولي إلا الإصغاء لما يقوله وزير خارجية الدولة الاولى والأقوى في العالم.
تضمن خطاب باول عدة نقاط تؤكد جميعها أن قرار الحرب على العراق قد قطع شوطا كبيرا وأنه في أيامه الاخيرة، طبعا الحشد العسكري اكتمل والاقمار الاصطناعية تسيطر على أجواء العراق، والقاصفات والمقاتلات تنتشر في القواعد الاميركية، وجميعها على أهبة الاستعداد لتباشر مهامها القتالية ضد العراق، وما كان من كولن باول إلا الإعلان عن استراق مكالمات هاتفية بين كبار قيادات الحرس الجمهوري العراقي والاجهزة الأمنية، وقال إن هذه المكالمات تؤكد امتلاك العراق سلاح الدمار الشامل وأسلحة كيميائية، وأن شاحنات عراقية يتم تحريكها من مكان إلى آخر، تحاشيا لرصدها من قبل لجان التفتيش الاممية، ولكي يثبت وجود علاقة بين الحكومة العراقية وتنظيم القاعدة عرض كولن باول صورا لمعسكرات تنظيم الاسلام في مناطق شمال العراق، وإذا استقبل الكثيرون هذه المعلومة بالقبول واقتنعوا بها، فإن الواقع يقول شيئا آخر، لأن منطقة (بياره وطويله) الجبلية التي تتواجد فيها معسكرات أنصار الاسلام تقع ضمن الرقعة الجغرافية المعزولة عن سيطرة الحكومة المركزية ببغداد منذ عام 1991، عندما فرضت الولايات المتحدة منطقة عازلة في شمال العراق، وأن القوات الكردية غير قادرة على الوصول إليها، كما أن القوات العراقية من جيش وشرطة لا تتحرك في تلك المناطق على الإطلاق.
إن الحقائق أصبحت معروفة للجميع، لكن بعد خراب البصرة كما يقول المثل العراقي، فقد أصدرت الإدارة الاميركية قرارها القاضي بغزو العراق، ونشرت الصحف الاميركية والبريطانية ووسائل الاعلام الاخرى القصص المفبركة الكثيرة التي تهيئ الرأي العام في مختلف أرجاء العالم لمباركة الغزو الاميركي وتأييده. لا شك أن مثل هذه القرارات وتزوير الحقائق تحتاج إلى محاكمة دقيقة، دون إغفال حقيقة، إننا نتحدث عنها ونحن نرى نتائج تلك القرارات وما حصدته الولايات المتحدة من بذرها السيء والخطير الذي تحدث عنه كولن باول قبل عدة اسابيع من شن الحرب على العراق، وبالتأكيد تكون محاكمة هذا القرار في ضوء النتائج الكارثية التي وقعت على العراق والولايات المتحدة، والثمن الباهظ الذي دفعه الشعبان الاميركي والعراقي، هذه النتائج تشير إلى أن الولايات المتحدة قد اتخذت قرار الحرب ومن ثم بدأت بوضع سيناريوهات إخراج المسرحية، التي بدأت بالتصريحات والاتهامات ومن ثم الشروع باستخدام مختلف أنواع الاسلحة ضد العراق.
عندما نحاكم ما قاله وزير الخارجية الاميركي كولن باول في ذلك اليوم، فإننا نريد أن يتوقف الجميع عند كل ما يصدر من الولايات المتحدة وأصدقائها، وعدم تصديق كل ما يقوله المسؤولون فيها، الذين يصممون السيناريو ومن ثم يشرعون بتسويقه من خلال وسائل الاعلام المختلفة، ومن المؤسف أن منظمة دولية كبيرة مثل الامم المتحدة تقبل أن تكون الجسر الذي تستخدمه الدول الكبرى مثل اميركا وبريطانيا وغيرها لتمرير الكذب الكبير، الذي يفضي إلى احتلال دول وتدميرها، كما فعلت اميركا على لسان وزير خارجيتها، ليكون منبر مجلس الامن الدولي في نيويورك المنطلق لتلك الحرب العدوانية.
هل تحركت الامم المتحدة وأجرت تقييما لما قاله كولن باول من على منبرها، بعد أن تبين للعالم أجمع أن العراق لا يملك أسلحة دمار شامل، كما كذب وكذب كولن باول في قاعة مجلس الأمن الدولي، خاصة أن الذي أكد كذب كولن باول وجميع المسؤولين الاميركيين هم الاميركيون أنفسهم بعد أشهر من غزو العراق واعتقال كبار المسؤولين العراقيين والتحقيق معهم.
لقد كذب الاميركيون وصدقهم المجتمع الدولي، وعندما انكشف كذبهم الذي دمر وخرب العراق، لم يتحرك العالم الذي ساند ودعم وصدق ما قاله الاميركيون، لإجبارهم على الاعتذار من الشعب العراقي وتعويضه عن خسائره الهائلة.
كما أن منبر مجلس الأمن لم يخجل من استخدامه من قبل الكذابين، الذين أعلنوا من داخله البيان الأول على العراق قبل تسع سنوات.

أضف تعليق