هيئة علماء المسلمين في العراق

في يوم شهد مقتل وإصابة نحو 500 عراقي .. فضيحة الميزانية والمصفحات تتفاعل في العراق
في يوم شهد مقتل وإصابة نحو 500 عراقي .. فضيحة الميزانية والمصفحات تتفاعل في العراق في يوم شهد مقتل وإصابة نحو 500 عراقي .. فضيحة الميزانية والمصفحات تتفاعل في العراق

في يوم شهد مقتل وإصابة نحو 500 عراقي .. فضيحة الميزانية والمصفحات تتفاعل في العراق

قالت صحيفة (وول ستريت جورنال) الأمريكية في عددها الصادر اليوم الأربعاء 29/2/2012: \"إن البند المتعلق بشراء سيارات مصفحة لأعضاء مجلس النواب الحالي ضمن الموازنة التي أقرها المجلس؛ أثار حنق شريحة واسعة من العراقيين. وأشارت الصحيفة إلى أن إقرار الميزانية التي تعد الأكبر من نوعها في تاريخ العراق؛ حيث بلغت 100 مليار دولار؛ جاء مع استمرار جو من عدم الثقة بين المواطن العراقي والسياسيين المتهمين بالفساد وتمويل العنف والاستقطاب الطائفي الذي ما فتئ يجر البلاد إلى الوراء، معلقة بالقول: "يعتبر الكثيرون أن فكرة تخصيص المشرعين لملايين الدولارات لحماية أنفسهم بينما المواطن العراقي يلتسع بنار العنف الذي يضرب البلاد، هي أمر غير مناسب.. فقد قتل 70 عراقيا وجرح حوالي 400 في اليوم نفسه الذي أقرت فيه الميزانية، في سلسلة هجمات في أنحاء العراق".

وتؤكد (وول ستريت جورنال) أن فضيحة المصفحات تتفاعل بشكل لافت في الأوساط الشعبية والإعلام العراقيين، ووصفت الأمر بـ"الفضيحة" بناءً على ما يقوله العراقيون عن هذا الموضوع، حيث التقى مراسها بشريحة واسعة منهم بالعاصمة بغداد، ثم تستطرد بالقول: "إن ما يزيد الأمر سوءًا؛ تحميل العراقيين مسؤولية موجة العنف الأخيرة للساسة الذين تكثر الضغائن بينهم، وتسود علاقتهم بعضهم ببعض الخلافات ويساهمون بشكل متزايد في تصاعد وتيرة التوتر الطائفي".

وتشير التقارير الصحفية إلى أن موضوع استخدام السياسيين الحاليين في العراق لسيارات مصفحة ليس بالأمر الجديد، وأنه كثيرًا ما تسبب في معاناة للعراقيين؛ حيث ترافق هذه السيارات عادة مواكب وقوافل حراس تسبب عرقلة للسير وتأخير الناس بالساعات، لكن ما أثر حفيظة العراقيين هذه المرة شعورهم بعدم مبالاة السياسيين بمعاناة العراقي البسيط الذي يسفك دمه في الشوارع بينما ينشغل الساسة بتأمين سلامتهم، وهو ما سلطت الصحفية المذكورة الضوء عليه بشدة.

وفي الموضوع ذاته، تذكر الصحيفة مفارقة أخرى في إقرار الميزانية الجديدة التي تضمنت بنودًا خُصصت لسلامة أعضاء المجلس الشخصية، مؤكدة إن ما أغضب المواطنين العراقيين أكثر من غضبهم المستمر على العملية السياسية هو أن أقطاب وفصائل الأخيرة الممثلة في حكومة المالكية ومجلس النواب الحالي؛ فشلوا على مدى أسابيع في الاتفاق على برنامج ما أسموه "مؤتمر وطني" من المزمع عقده في وقت لاحق لحل الخلافات بينهم والتي ما انفكت تهدد الأمن والاستقرار في البلاد، بينما اتفقت تلك الفصائل والأقطاب على الميزانية التي تضمنت بنودا لحماية الساسة !!

وفي سياق تسليطها للضوء على معاناة العراقيين إزاء عدم مبالاة السياسيين، تنقل الصحيفة عن بائع متجول في بغداد رؤيته لمفارقات يوم الخميس الماضي الذي شهد إقرار الميزانية وكذلك مقتل عشرات العراقيين في أعمال عنف اجتاحت البلاد، حيث يذكر أنه بينما أقرت الميزانية التي تضمن سلامة أعضاء مجلس النواب الشخصية؛ كان أمامه أبٌ يصرخ ويولول بشكل هستيري في موقع أحد الانفجارات وهو يبحث عن جثة أبنه وسط الحطام.

ونسبت (وول ستريت) إلى هذا البائع قوله: "إن المسؤولين العراقيين قد انفصلوا تماما عن الناس، لقد قالوا لنا في الانتخابات الماضية إن أصواتنا تساوي ذهبًا، أين الذهب؟ لقد تحول صوتي إلى هباء منثور..!".

يشار إلى أن مجلس النواب الحالي كان قد أقر الميزانية الجديدة للعام 2012  يوم الخميس الماضي بأغلبية 248 صوتا من أصل 325، وهي تعتمد بشكل شبه كامل على إيرادات النفط الذي يصدره العراق بمعدل 2.6 مليون برميل يوميا.

ويأتي إقرار هذه الميزانية التي تثير مزيدًا من الارتياب حول أموال العراق المهدورة في وقت وضعت الحكومة الحالية قواتها في حالة إنذار، بالتزامن مع حلول الذكرى الأولى لانطلاق الثورة العراقية الكبرى في الـ25 من شهر شباط العام الماضي والتي  جاءت امتدادًا للحراك السياسي العربي والذي بات يعرف اصطلاحا باسم "الربيع العربي"، وأسفر عن تغيير الأنظمة في تونس وليبيا ومصر واليمن.

وكان أكثر من عشرين مواطنًا عراقيًا قد قتلوا العام الماضي في يوم جمعة البداية وهو اليوم الأول لانطلاق الثورة السلمية، بسبب قمع قوات الأمن الحكومية  للاحتجاجات الشعبية التي كانت تطالب بشكل رئيس باعتماد مبدأ المحاسبة في الحكم وإنهاء الفساد، إضافة إلى تحرير المعتقلين وإسقاط العملية السياسية التي جلبت إلى العراق الويل والثبور.

وكالات +    الهيئة نت    
ج

أضف تعليق