بالرغم من الانسحاب المزعوم لقوات الاحتلال الامريكية الذي اعلنته ادارة الريئس ( باراك اوباما ) نهاية العام المنصرم، بعد تسع سنوات من الدمار والمآسي والويلات التي ما يزال الشعب العراقي يعاني منها، فان
المخططات الامبريالية والمؤامرات الخبيثة الرامية الى تدمير العراق اقتصاديا ما زالت قائمة من خلال محاولات سرقة ثروته النفطية، بشتى الطرق والوسائل وبمباركة من المسؤولين في الحكومة الحالية، الذين لا يهمهم شيء سوى تحقيق مصالحهم الشخصية وملىء جيوبهم من السحت الحرام، على حساب معاناة العراقيين الصابرين الذين يكابدون شظف العيش، في بلد يمتلك ثاني اكبر احتياطي نفطي في العالم!!
فقد كشفت وكالة أمريكية متخصصة بالأخبار المالية، النقاب عن ان الحكومة الحالية أجرت تعديلات مهمة على عقود النفط في اطار جولة التراخيص الرابعة المقرر ابرامها مع الشركات الاجنبية في أيار المقبل.
واكدت وكالة ( داو جونز ) في تقرير لها نشر اليوم إن حكومة نوري المالكي وضعت تعديلات مهمة على بعض بنود عقود الخدمات التقنية المعمول بها منذ (20) عاماً مع الشركات العالمية التي تسعى إلى التنقيب عن النفط والغاز في ( 12 ) موقعاً محتملاً في العراق أدرجتها وزارة النفط الحالية ضمن جولة التراخيص الرابعة المقرر عقدها في أيار المقبل.. لافتة الانتباه إلى أن تلك التعديلات تمنح الشركات العالمية فرصة الحصول على امتيازات كبيرة، منها نسبة ( 100% ) من حصة المشاريع، وتعويضات عن أي تأخير تتسبب به هذه الحكومة.
وأوضحت الوكالة، أنه وفقاً للعقد الجديد، ستكون حصة الشركات العالمية 100% من المشاريع، في الوقت الذي لا تحصل فيه الشركات الحكومية على أي شيء، بعد أن كان العقد يتقاسم الحصة بنسبة ( 75% ) للأولى و (25% ) للثانية .. متوقعة ان تساهم هذه الخطوة في تعويض التكاليف التي تتكبدها تلك الشركات بسرعة أكبر، ولا سيما انه سيكون لديها حصة أكبر في حقول النفط والغاز المكتشفة والمنتجة لدفع مستحقاتها.
وعزت الوكالة الامريكية سبب إجراء هذه التعديلات إلى قلق شركات النفط والغاز الاجنبية وخشيتها من المجازفة وتوقيع عقود استثمارية مقابل مردود قليل، فضلاً عن إبداء عدد آخر من تلك الشركات ومنها ( توتال ) الفرنسية و(أكسون موبيل ) الأمريكية، اهتمامها بمجال التنقيب عن النفط في حقول البلاد الشمالية، بدلاً من حقول الوسط والجنوب التي تسيطر عليها الحكومة الحالية .
وذكرت الوكالة أن وزارة النفط الحالية ستعقد اجتماعاً في آذار المقبل بمدينة إسطنبول التركية مع مستشارتيها، الشركتين البريطانيتين ( غافني وكلاين ) وشركائها، لوضع اللمسات الأخيرة على العقد قبل تسليمه في نيسان المقبل إلى الشركات العالمية التي ستشارك في جولة التراخيص الرابعة .. مشيرة الى ان الوزارة المذكورة عدلت بنداً كان يسمح لها بتأجيل تطوير الحقول لمدة سبع سنوات من تاريخ الإعلان عن استكشاف النفط، بعد أن واجه هذا البند انتقادات من قبل المتقدمين بالعطاءات.
وأوضحت الوكالة أن البند الجديد يمنح الشركات المتعاقدة الحق بتعويض تكاليف الاستكشاف والتخمين في حال قررت وزارة النفط الحالية تعليق العمل في الحقول النفطية، إضافة إلى الحصول على نسبة ( 3% ) من عائداتها النفطية كفائدة عن كل عام تم تأجيل العمل فيه، و (5%) من أي تكاليف أخرى تتعلق بإزالة الألغام وبناء الطرق وغيرها، عن كل عام أيضاً.
يشار الى ان تسع شركات من أصل ( 46 ) شركة كانت قد انسحبت من جولة التراخيص الرابعة الخاصة بتطوير ( 12 ) حقلاً نفطياً عراقيا من المتوقع إجراؤها في أيار المقبل، ويعتقد متخصصون أن سبعة منها تحتوي على الغاز الطبيعي، فيما تحتوي الخمسة الأخرى على النفط الخام، وهي الجولة التي من المتوقع أن تضيف نحو عشرة مليارات برميل من النفط الخام ونحو ( 29 ) تريليون قدم مكعب من الغاز إلى احتياطيات العراق من هذه المادة الحيوية والمهمة.
الجدير بالذكر ان جولة التراخيص الخامسة كان قد تم تأجيلها مرتين على خلفية الجدل الذي حصل بشأن ما إذا كان يجب أن تكون العقود المطروحة على أساس تقاسم الإنتاج، وهو الطرح الذي تدعمه الشركات الاجنبية المستكشفة، أو عقود السعر الثابت التي تدعمها الحكومة الحالية وهي العقود التي تنص على ان يكون تحديد العمل كاملاً والتكاليف كافة بشكل مسبق.
وكالات + الهيئة نت
ح
ثروة العراق النفطية تضيع بين العقود الحكومية المريبة والامتيازات الكبيرة للشركات العالمية
