يبدو ان الجرائم الوحشية والانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان التي ارتكبتها قوات الاحتلال الامريكية منذ اليوم الذي دنست فيه ارض الرافدين الطاهرة في آذار عام 2003 لا تنتهي عند
الانسحاب المزعوم لتلك القوات الغازية ولا سيما في الفلوجة كبرى مدن محافظة الانبار التي تعرضت لهجومين غادرين استخدمت فيهما تلك القوات الهمجية الاسلحة المحرمة دوليا، ما زال ابناء هذه المدينة الصامدة يعانون من آثارها .
وبالرغم من مرور نحو تسع سنوات على الاحتلال السافر الذي قادته الادارة الامريكية ضد العراق تحت اكاذيب باطلة وذرائع وحجج واهية فان آثار اليورانيوم المنضب والفسفور الابيض الذي استخدمته قوات الاحتلال ضد مدينة الفلوجة عامي ( 2004 و 2005 ) ما زالت تتكشف للعالم اجمع يوما بعد يوم، من خلال ظهور الامراض السرطانية المختلفة التي حصدت وتحصد يوميا ارواح العشرات من الاطفال حديثي الولادة، كما تعاني منها النساء الحوامل في هذه المدينة المنكوبة .
فقد توصل فريق تابع لهيئة السيطرة والكشف عن المصادر المشعة المتسببة بأمراض السرطان في العراق إلى موقعين جديدين في مدينة الفلوجة يحتويان على مادة مشعة من خلال فحص التربة الملوثة بتلك السموم الخطيرة على حياة الانسان والحيوان وحتى الاشجار والنبات.
ونسبت الانباء الصحفية التي نشرت ذلك مؤخرا الى أحد أعضاء الفريق المذكور قوله ان الهيئة والفرق التابعة لها ما زالت تواصل الكشف والمسح الموقعي لجميع أنحاء العراق، حيث اكملت مهامها في العاصمة بغداد ومدن المحمودية والفلوجة وحافظات بابل وكربلاء وأربيل، كما ينوي الفريق التوجه إلى محافظة صلاح الدين بعد استكمال عمله في محافظة الانبار.
واشار عضو الفريق ـ الذي فضل عدم الكشف عن هويته ـ الى الفريق المتخصص اكتشف ان معظم محافظات العراق قد تعرضت وبدرجات مختلفة ومتنوعة لهذا النوع من الإشعاع بسبب مخلفات القواعد التي كانت تتمركز فيها قوات الاحتلال الأمريكية المنتشرة في البلاد .. مؤكدا ان هذه المخلفات أسهمت وبشكل كبير جدا في تلويث البيئة بصورة عامة والمعامل التي دخلت أليها لغرض الإعادة أو التطوير، والتي شهدت اصابة العديد من العاملين فيها بأمراض سرطانية مختلفة، اضافة الى احتواء مواد البناء والأبواب والمنافذ وحديد التسليح على هذه المواد المشعة.
وفي تصريح مماثل أكد الدكتور ( عبد الستار العيساوي ) مدير مستشفى الفلوجة العام، ارتفاع اعداد الولادات المشوهة وحالات الاصابة بالامراض السرطانية المختلفة في صفوف أبناء مدينة الفلوجة . مشيرا الى ان فريقا أوربيا ـ أمريكيا متخصصا بهذا الشأن، كان قد زار هذا المستشفى وأعد تقارير ميدانية تضمن فحص المصابين والولادات المشوهة خلقيا التي ما زالت تتفاقم في محافظة الانبار بصورة عامة ومدينة الفلوجة على وجه الخصوص .
وفي هذا السياق اكد الدكتور ( طالب حمادي حسين ) رئيس لجنة الصحة والبيئة في ما يسمى مجلس محافظة الانبار ان اللجان المختصة بإزالة المواد المسرطنة والسامة على مستوى المحافظة اخذت على عاتقها مهمة الكشف عن هذه المواد الخطيرة والعمل على رفعها .. مطالبا بتعويض المتضررين جراء هذه اللمواد المشعة ومحاسبة المتسببن بذلك.
من جهته اكد ( ناظم شكر الحديدي ) مدير مكتب أعلام مستشفى الفلوجة العام ان كادر المستشفى ساهم في تسهيل مهمة الفريق المتخصص بمتابعة الكشف عن الإشعاع وتمكن بالتعاون مع اعضائه من التوصل الى موقعين يعدان من اخطر المواقع التي تسبب الأمراض السرطانية .. موضحا ان العمل ما زال جاريا لازالة المواد المشعة وتطهير ما تبقى من آثارها في مدينة الفلوجة إضافة إلى متابعة فحص المعدات والأشخاص الذين تعرضوا لهذه المواد السامة لغرض التأكد من سلامتهم وسلامة المنطقة التي يعملون فيها .
بدروه ناشد المواطن ( سعد كاظم الجبوري ) المنظمات المعنية بحقوق الانسان والمجتمع المدني للعمل الجاد والسريع لإنهاء هذه المعضلة المتمثلة بوجود مواد سامة تساعد على الإصابة بالسرطان دون وعي الفرد الذي قد يتعرض لها .. لافتا الانتباه الى ان معظم المصانع التي تعد مصدر رزق الاف العائلات قد توقفت عن العمل بسبب تلوثها بهذه المواد التي اصبحت مصدر قلق لابناء العراق بصورة عامة وابناء الفلوجة بوجه خاص .
كما طالب الموطن ( جابر الحمداني ) ـ وهو صاحب معمل اكتشف فيه أحد المصادر المشعة ـ الحكومة الحالية بوضع حد لهذه المأساة التي اصبحت تقض مضاجع ابناء هذا البلد الجريح وتحاربه في مصادر رزقه ولا سيما اصحاب المعامل التي أغلقت بسبب تلك المواد السامة، كما طالب بتعويضات تمكنهم من توفير العيش المناسب لعوائلهم .
ستبقى مدينة الفلوجة ـ التي يتشرف اهلها بانطلاق اول شرارة للمقاومة العراقية الباسلة التي كبدت قوات الاحتلال الغازية خسائر فادحة بالارواح والمعدات العسكرية واجبرتها على الانسحاب من العراق ـ شاهد العصر على الجرائم البشعة التي اقترفتها الادراة الامريكية التي تتشدق زورا وبهتانا بالديمقرطية والحرية المزيفة والحفاظ على حقوق الانسان، كما تبقى الاسلحة المحرمة دوليا التي استخدمتها تلك القوات الهمجية ضد ابناء الفلوجة وصمة عار في جبين المجتمع الدولي الذي ما زال يلتزم الصمت المطبق ازاء ما تعرض ويتعرض له العراقيون من مآس وويلات جراء الاحتلال البغيض وعملائه الخونة .
وكالات + الهيئة نت
ح
معاناة ابناء الفلوجة نتيجة الامراض السرطانية شاهد العصر على جرائم الاحتلال الامريكي في العراق
