الهيئة نت - قال الشيخ الدكتور حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين: ( إن الاحتلال هو المشكلة الأساسية لكل ما يجري في العراق من مصائب ومشاكل، وإن العراق يعيش حالة اقتتال وسفك دماء واغتيالات تشكل بوادر فتنة وحرب أهلية إذا لم يوضع لها حد ).
وأوضح الشيخ الضاري في لقاء أجرته معه قناة الجزيرة الفضائية في فقرة ضيف المنتصف ظهر الخميس 23/3/2006 ( أن انسحاب قوات الاحتلال والاعتراف بالمقاومة هي من الحلول الرئيسة، وهي مطالب وطنية ملحّة وضرورية لاستقرار الأوضاع وعودة العراق إلى الأمن والاستقرار والوحدة ).
وأضاف: ( أنه إذا بقي الاحتلال فسيبقى العراق على هذه الشاكلة؛ لأن الاحتلال هو السبب الرئيس لكل ما يجري فيه ).
وقال في معرض إجابته عن سؤال عن مفهوم الاعتراف بالمقاومة ( إن هذا المفهوم أصبح متداولاً ومعترفاً به )، واستشهد على ذلك بما جاء في البيان الختامي لمؤتمر الوفاق الوطني الذي عقد في القاهرة منتصف شهر تشرين الثاني الماضي الذي ( اعترف بالمقاومة كحق مشروع لكل الشعوب ونص على ضرورة جدولة انسحاب قوات الاحتلال وإطلاق سراح المعتقلين وإيقاف حملات الاعتقال، ولكن الجهات الرئيسة المشاركة فيه التي تمثل الحكومة تخلت عن الالتزام به بمجرد العودة إلى العراق، بل ازدادت وتيرة هذه الأعمال الإجرامية التعسفية حتى وصلت إلى ما هي عليه من المأساة هذه الأيام ).
وعن رده على استفسار عن رغبة الإدارة الأمريكية في الخروج من العراق وتذرعها باختلاط الأوراق والعقد الداخلية للبقاء مدة أطول قال الشيخ الضاري: ( تستطيع سلطات الاحتلال أن توجد حكومة مستقلة، حكومة محايدة حتى ولو جزئياً ولا سيما فيما يتعلق بموضوع الأمن تمهيداً لتأسيس جيش وطني أو أمن وطني يكون من الجميع وللجميع، ويكون ولاؤه للعراق حتى يمهد خروج هذه القوات، ولكن يبدو أن سلطات الاحتلال غير جادة في هذا الاتجاه، وإلا لو جدّت فإنها ستوجد هذا البديل الوطني خلال أشهر معدودة؛ لأنها مسيطرة على كل شيء، ولها كلمتها على المشتركين معها في العملية السياسية أو المتعاونين معها ).
ورأى الشيخ الضاري: ( أن العقبات التي تعترض تشكيل الحكومة كثيرة وعلى رأسها الاحتلال نفسه الذي يعمل على تشكيل حكومة وفق مزاجه، والخلاف في الرغبات وتوصيف الحكومة وتوزيع الحصص فيها بين المشاركين في العملية السياسية من أصحاب الكتل الكبرى الذين يريدون رسم الحكومة على ما يحبون ).
وعن افتراض تشكيل حكومة توافقية من مختلف الطوائف والفئات والقوى السياسية للخروج الحقيقي من الوضع العراقي إلى الوضع الطبيعي ردّ الشيخ بقوله: ( إن هذا ليس هو المخرج المرتجى أو الطبيعي للخروج من أزمة العراق الحالية، فالحكومة الحالية المشكلة شكلت أيضاً بناء على توافق، ولكن توافق الغالب والمغلوب القوي والضعيف، وهذه الحكومة قد تأتي مثل سابقتها ).
وأضاف: ( نحن نريد حكومة تأتي بعراقيين مخلصين للعراق محايدين يعملون لكل العراق ويقدمون أولوية وحدة العراق وسعادة شعبه وأمنه واستقراره في أولويات أولوياتهم لا أن تكون مصالحهم الخاصة أو مصالح فئاتهم أو طوائفهم أو أحزابهم هي الأولى ومصلحة العراق هي الأخيرة، بل هي غير منظورة لدى هذه الفئات للأسف ).
وبين: ( أن العراقيين يحتاجون إلى حكومة وطنية غير منحازة تعمل لمصلحة العراق لمصلحة أبنائه لوحدته للمّ الشمل العراقي المبعثر الذي لعبت به الإرادات والسياسات والأهواء ).
وعن المشاركة في الانتخابات وجدوى إجرائها قال الشيخ الضاري: ( ماذا جلبت الانتخابات الأخيرة للسنة وللشيعة وللأكراد؟! هل اعتمدت هذه الانتخابات التي مضى عليها ما يقارب الأربعة أشهر؟! أين نتائجها؟! وأين هي الحكومة؟! إذاً ما هي قيمة الانتخابات دخل السنة أو الشيعة أو الأكراد فيها أو لم يدخلوا؟! ).
وبين الشيخ: ( أن المسألة أبعد من أن تكون انتخابات، إنما المسألة هي أن الأمور ليست بيد العراقيين، فالعراقيون للأسف اليوم أصبح أمرهم بيد الآخرين، بيد من لهم علاقة ومصلحة في وضع العراق الحالي ).
وأوضح الشيخ الضاري: ( أن الهدف من زيارة موسكو - التي جاءت بمبادرة من المعهد الإستراتيجي التابع لأكاديمية العلوم الروسية - هو إطلاع الأصدقاء الروس على حقيقة ما يجري من أوضاع في العراق؛ لأن روسيا لها أهميتها في المجتمع الدولي وهي عضو دائم في مجلس الأمن وسترأس الدول الثماني فضلاً عن كونها صديقاً قديماً للعراق وقف معه وقفات مشكورة ولا سيما في رفضه العدوان على العراق، فإذا تحركوا فسيكونون على معرفة أكيدة بأوضاع العراق المأساوية وما يعانيه العراقيون هذه الأيام ).
وأوضح أن الزيارة لم تكن رداً على الدعوة التي طلب فيها السيد عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية من الأمريكيين والإيرانيين إجراء حوار عن الشأن العراقي، وإنما كانت مرتبة منذ شهرين، ولكن الظروف الأخيرة التي حدثت في العراق، ومنها حادث اعتداء القوات الحكومية على منزله قبل نحو شهر.
وقال الشيخ مبيناً موقف الهيئة - الذي شاركتها فيه القوى الوطنية العراقية - من هذه الدعوة ومن التدخل الإيراني في العراق: ( إن هذه الدعوة ليس في مكانها الصحيح، وما كان للجارة إيران أن تتكلم باسم العراقيين وفي العراق وكأنّ العراق لا رجال فيه وكأنّ أبناءه قُصّر يحتاجون إلى وصيّ يقوم بأمرهم!! ).
وفي معرض إجابته عن الدور الذي يمكن أن تقوم به روسيا لمساعدة العراقيين للخروج من أوضاعهم المأساوية أوضح الشيخ ( أنها تستطيع أن تضغط على الأمريكان وحلفائهم من خلال مجلس الأمن الدولي ليتركوا هذا البلد لأهله؛ لأنهم ما جلبوا في احتلالهم للعراق إلا المآسي المستمرة، كما يستطيعون أن يسهموا في إقناع الشعب العراقي بأن مصلحتهم في تآلفهم وتحاورهم وتعاونهم مع بعضهم، وأن الاعتماد على الغير وعلى الأجنبي لا يزيدهم إلا فرقة وشقاء ولا يزيد بلدهم إلا شرذمة وتمزيقاً ).
الشيخ الضاري: الاحتلال هو السبب الأساس فيما يجري وبوادر الحرب الأهلية موجودة إذا لم يوضع لها حد
