هيئة علماء المسلمين في العراق

العوامل الخارجية والداخلية وتأثيراتها في الوضع العربي الراهن... د. مثنى عبدالله
العوامل الخارجية والداخلية وتأثيراتها في الوضع العربي الراهن... د. مثنى عبدالله  العوامل الخارجية والداخلية وتأثيراتها في الوضع العربي الراهن... د. مثنى عبدالله

العوامل الخارجية والداخلية وتأثيراتها في الوضع العربي الراهن... د. مثنى عبدالله

لن تتوازن معادلة السلم الاهلي في مجمعاتنا العربية بتعزيز الطائفية والاثنية. المجتمع ليس حاصل جمع الاديان والاثنيات والقبائل والعشائر والمذاهب. هذه كلها روافد صغيرة في المجتمعات التعددية. لها طقوس تتخذ طابعا شخصيا ولن تكون طُقسا جمعيّا يلتئم في ظله الجميع. المُجتمعية جاءت نتيجة وعي متقدم للانسان، وتقدمه الحضاري دفعه الى البحث عن رابط أكبر وأوسع، فأبتكرها كحاجة عندما تخلى عن الهويات الصغرى، ليقينه بأنه بحاجة الى رافد أكبر يستطيع الخوض فيه، ويلتقي مع كل المخالفين له في الدين والمذهب والقبيلة، كي يجد قاسما مشتركا أخر يُلبي سعيه نحو التكامل وصهر الطاقات، بعد أن وجد عوائق الهويات الصغرى كبيرة ولايمكن تداركها، وأن التقوقع فيها يُعزز الرأي الواحد والمرجع الواحد ويقود الى عبودية أخرى بغيضة، لذلك ساد في مجتمعنا العربي منذ مئات السنين، رأي جمعي رافض لأن نكون مجرد نقاط طائفية أو أثنية أو مذهبية على الخريطة الجغرافية والسياسية للمنطقة، وأن يشار لنا في المحيط على أننا لسنا أكثر من ذلك، فأنطلق الجميع نحو عمل جماعي راقي، هو عقد أجتماعي جديد يقوم على أحترام كل الهويات الصغرى، وجعل الرابطة الوطنية هي الخيمة التي تضمنا. لذلك تبوأ العراقيون اليهود مناصب عليا في الدولة العراقية، وكان الاقتصاد حيزهم الذي سيطروا عليه تماما، لكنهم لم يحتكروه بما يضر الآخرين، ولم يجعلوا منه وسيلة للضغط والابتزاز السياسي. كما تسنم الاكراد والتركمان مناصب عسكرية وأدارية عليا في البلد خدموا بها الهوية الوطنية فقط. وتقلد العرب شيعة وسنة مختلف المواقع في مختلف المؤسسات العراقية. وكان لإماكن العبادة جميعها نفس القدسية والاحترام نتيجة النظرة المتساوية للاديان. كما تعايش المسلمون والاقباط على مدى قرون في مصر بالهوية الوطنيه المشتركة لاغيرها. وهي نفس الرابطة التي جمعت الامازيغ وعرب المغرب العربي. كذلك هي نفس الرابطة التي حشدت الشعب العربي في البحرين كي يقول نعم للاستقلال، لا للالتحاق بأيران كخيار طائفي. أذن لماذا نقف اليوم على حافة التصدع كعائلة بائسة، تتكالب على التركة حدّ الاقتال وتدمير الذات، كل من فيها يحاول الحصول على حصته كي ينعزل عن أشقائه الآخرين ؟ ولماذا يُعرّف رئيس الوزراء العراقي نفسه بطائفته لا بهويته الوطنية أو القومية وهو (قائد) مجتمع يفترض فيه أن يكون متقدما في الوعي على من يقود؟ ولماذا يقف نائب رئيس جمهورية العراق بين يدي القادة الاتراك مدعيا أنه من أصول تركية، وأن أجداده خدموا في الجيش العثماني ؟ ولماذا يصل المسلمون والاقباط الى حالة القتل وحرق دور العبادة، وبين البحرانيين الى فرز مناطقي قائم على أساس طائفي، وكذلك الحال في العـــراق ؟ ولماذا سلـــكت المعارضات العربية مسلكا طائفـــيا في خطابها الاعــــلامي، وهي تتصدى لعملية تغييرالوضع الســـياسي القائم، فتصف المعارضة السورية نظام الحـــكم بأنه علــوي، وتصف المعارضة البحرينية الحكم بأنه سني، مما يوحي بأن القـــادم للسلطة هو يجب أن يكون الطائفي الاخر ؟

    القدس العربي

أضف تعليق