هيئة علماء المسلمين في العراق

غزو العراق.. هل غيّره إلى الأفضل أو إلى الأسوأ؟!
غزو العراق.. هل غيّره إلى الأفضل أو إلى الأسوأ؟! غزو العراق.. هل غيّره إلى الأفضل أو إلى الأسوأ؟!

غزو العراق.. هل غيّره إلى الأفضل أو إلى الأسوأ؟!

أول ما لفت نظري عندما رأيت بغداد في ابريل/نيسان 2003، بعد ايام قليلة من سقوط صدام حسين، هو: مدى الفقر الذي بلغته منذ ان رأيتها آخر مرة قبل ذلك في عام 1991 بعد حرب تحرير الكويت التي لم يسمح لي بعدها بالعودة للعراق. الامر الثاني الذي لفت نظري هو: الشعور العام ببوادر ازمة حتى بين الناس الذين قاموا بتحيتي بحماس لانهم ظنوا انني امريكي. ذهبت الى احد اماكني المفضلة، مباني المدرسة المستنصرية القائمة بجوار نهر الفرات، وفجأة اندلعت طلقات الرصاص عبر النهر.

سألت مرافقي العراقي فقال لي ان الامر ( مجرد خوف الناس من عمليات السلب والنهب، لكن هذه مجرد بداية المتاعب كما سترى ).

توقع التغيير إلى الأفضل!!

توقفت عند محل تعودت ان ازوره قبل 12 عاما، صاحب المحل رجل كردي ذكي من شمال العراق لم يكن يجرؤ على انتقاد صدام حسين، قال لي ( الحمد لله اننا انتهينا من صدام، لكن لا تتوقع ان نتخلص من صدام وتجد ان كل شيء اصبح فجأة على ما يرام. ستظل بصماته موجودة دائما في هذا البلد ).

وعلى الرغم من ذلك توقع الناس ان تتحسن الاحوال ببطء. وكما قال لي رجل كنت اعرفه اثناء ترددي على العراق وهو يقدم لي كوبا من الشاي ( على الاقل نعرف ان الامريكيين سيضعوننا على اقدامنا مرة اخرى ).

كان هذا اعتقاد مريح بعد المشكلات التي واجهها العراقيون خلال فترة العقوبات المفروضة من الامم المتحدة، ومن بينها مثلا نقص امدادات المياه والكهرباء، وقلة المستشفيات وانهيار نظام النقل.

ولكن لم تَسِر الامور على النحو الذي تمناه هؤلاء.

كانت "سلطة التحالف المؤقتة" التي قادها بول بريمر منخفضة الكفاءة إلى درجة انها اهدرت او اساءت استخدام عشرات الملايين من الدولارات.

وعلى الرغم من المبالغ التي استثمرت بلا شك في العراق فان الخدمات الاساسية الآن في حالة اسوأ مما كانت عليه قبل الغزو.

هناك امدادات اقل من المياه النظيفة، ومن الغاز والبترول والطاقة. بغداد الآن لديها 5.8 ساعات فقط يوميا في المتوسط من الكهرباء. وينتج العراق الآن 1.8 مليون برميل من النفط يوميا مقابل 2.5 مليون برميل يوميا قبل الغزو مباشرة.

وهذا النقص في امدادات المياه والكهرباء والنفط ليس خطأ "قوات التحالف"، وانما يرجع الى استهداف المسلحين هذه الخدمات، ومع ذلك فإن فشل "قوات التحالف" في حماية هذه الخدمات يثير غضب العراقيين.

دعني اصحبك في جولة بالسيارة عبر شوارع بغداد. اول شيء ستلاحظه هو زحام المرور، فاحد المجالات التي حققت فيها "قوات التحالف" نجاحا هو زيادة ملكية السيارات حتى لو صاحبها نقص في امدادت البترول بشكل تمتد معه الطوابير امام الكثير من محطات تزويد السيارات بالوقود!!.

علامة اخرى من علامات النجاح وهي المحلات التي تمتلئ بالسلع الآن، لكن الكثير من الناس ايضا عرضة لسيارات مفخخة يمكن ان تزهق حياتهم!!.

الاسعار مرتفعة، والبطالة مرتفعة ايضا، وربما تتجاوز 50% من القوى العاملة.
هناك ايضا مشاكل سوء التغذية وارتفاع نسبة الوفيات بين الاطفال بشكل مقلق. ومع ذلك فان الملاحظ في المدن ان اغلب الناس قادرون على تسيير امور حياتهم.

بين النجاح والفشل

عندما اقود سيارتي في اي مكان في بغداد يدهشني قلة اعمال البناء على الرغم من انها عاصمة بلد يفترض انه في مرحلة اعادة اعمار واسعة، وهذا يعني ببساطة ان هذه العملية لا تتم!!.

بغداد لم تتغير الا قليلا منذ حرب الكويت باستثناء المباني التي قصفتها قوات التحالف!!.

واذا رأيت دورية امريكية فيجب ان تظل بعيدا عنها، فالعراقيون لديهم قصص مرعبة عن اصدقاء او اقارب اقتربوا من المركبات الامريكية؛ لانهم لم يفهموا التعليمات المكتوبة بالانجليزية، فتعرضوا لاطلاق النار.

الا ان هناك احد اشكال النجاح لـ"قوات التحالف" التي لا يمكن انكارها، وهو ان الملصقات الانتخابية على كل الحوائط!!. صحيح انه لم تشكل حكومة على الرغم من مرور ثلاثة اشهر على الانتخابات، لكن الرعب القديم من السلطة قد انتهى!!.

هناك ايضا العشرات من الصحف والعديد من شبكات التلفزيون، ومئات الآلاف من اطباق استقبال القنوات الفضائية التي كان يكفي امتلاك واحد منها زمن صدام حسين للتعرض للسجن.

العراقيون الآن يخشون الجرائم، خاصة الخطف. لقد وقعت نحو 10 آلاف حالة خطف من بينها ألف حالة انتهت بالقتل.

وهاجم الخاطفون 67 مدرسة وقتلوا اكثر من 300 مدرس خلال هجماتهم.
كما قتل نحو 200 محاضر جامعي منذ الغزو. وتعرض عاملون في الاعلام للقتل، من بينهم مدير احدى قنوات التلفزيون العراقي الذي قتل في الاسبوع الماضي، الامر الذي دعا اتحاد الصحفيين الى مطالبة الحكومة رسميا السماح للصحفيين بحمل الاسلحة.

كثير من العراقيين سعداء؛ لأن صدام حسين ازيح عن كاهلهم، الا ان هناك غضباً حقيقياً بين العراقيين من أن اغنى امة على الارض تولت مقاليد بلادهم، وجعلتهم في وضع اسوأ، في كثير من النواحي، عما كانوا عليه من قبل!!.

جون سيمبسون
بي بي سي العربية

أضف تعليق