هيئة علماء المسلمين في العراق

الاقتصاد.. فشل أمريكي آخر في العراق!.. إدريس الكنبوري
الاقتصاد.. فشل أمريكي آخر في العراق!.. إدريس الكنبوري الاقتصاد.. فشل أمريكي آخر في العراق!.. إدريس الكنبوري

الاقتصاد.. فشل أمريكي آخر في العراق!.. إدريس الكنبوري

كتب \"إريك لوبوشي\" في صحيفة \"لوموند\" الفرنسية نهاية شباط/ فبراير مقالا بعنوان \"الفشل الآخر في العراق: الملف الاقتصادي\" قال فيه: في الوقت الذي يستعد فيه جورج بوش لكي يطلب من أعضاء الكونغرس الأمريكي نفقات إضافية لتمويل الحرب في العراق وأفغانستان، وقفت كاتبة الدولة في الخارجية كوندوليزا رايس أمام لجنة المالية للكونغرس لكي تقول بأن الوضع في العراق يتحسن على الرغم من الصعوبات. لكن رايس فوجئت برد السيناتور كينت كونراد من الحزب الديمقراطي: "إن المفتش العام المكلف بإعادة إعمار العراق قال لنا العكس قبل أيام، لقد قال إن الأوضاع تسوء أكثر على الرغم من الأموال المتدفقة، إذن من يجب أن نصدق؟!!"، فتلعثمت وزيرة الخارجية، ولم تدر ما تقول!!.

لقد كان عليها أن تواجه الحقائق الرهيبة التي عرضها المفتش العام المكلف بإعادة الإعمار يوم 8 شباط/ فبراير أمام أعضاء الكونغرس. لقد اعترف بأن "التغييرات التي حصلت خاصة في مجال الأمن قد غيرت الآفاق المنتظرة"، وقال إن الفجوة ما بين أهداف إعادة الإعمار التي رسمت إثر قلب نظام حكم صدام حسين عام 2003 والحقائق على الأرض لا تتوقف عن التوسع، إذ من بين 136 مشروعاً يهمّ المياه مثلا فإن 49 مشروعا فقط أي 36 % قد تحققت، وغالبية المشروعات المتعلقة بالتطهير والري والسدود تم التخلي عنها، أما الكهرباء فلم يتم تعميم سوى 2200 ميغاوات إضافية بينما كان ينبغي تعميم 3400 ميغاوات.

أما الحصيلة فهي أن البنيات التحتية قد انهارت تماما مقارنة مع عهد صدام حسين والخدمات الصحية الممنوحة للشعب هي أقل من المستوى. الكهرباء متوفر بشكل أقل والتيار الكهربائي ليس متوفرا لسكان العاصمة بغداد إلا حوالي أربع ساعات يوميا مقابل 41 و 16 ساعة قبل الحرب، أما في باقي مناطق البلاد فالأمر جيد حيث يتوفر التيار الكهربائي للسكان حوالي 10 ساعات في اليوم مقابل أربع إلى ثماني ساعات قبل الحرب. وثلث السكان فقط يستطيعون الحصول على المياه الصالحة للشرب (8.25 مليون نسمة) مقابل النصف في عهد صدام (12.9 مليون).

الفشل الأكثر فداحة يهم قطاع البترول، ذلك أن الإنتاج لا يتجاوز مليوني برميل يوميا، وبعض التقديرات تنزل بهذا العدد إلى مليون و700 ألف برميل في اليوم، بينما كان من قبل يصل إلى مليونين و58 ألف برميل، ولحسن الحظ أن سعر البرميل ارتفع إلى 60 دولارا وأن ذلك وفر عائدات.

ولكن بالموازاة مع ذلك فإن حالة عدم الاستقرار تعيق إعادة البناء، وميزانية الأمن تبتلع ما بين 20 إلى 50 % من قروض المشاريع بسبب القنابل والعمليات المسلحة، من دون حساب حالات الإذلال التي يعانيها الناس. فنحن نعرف أن عدد الجنود الأمريكيين الذين قتلوا هو 2300 جندي، و467 من المدنيين الأمريكيين، و138 ألف جندي أمريكي المتواجدون اليوم بالعراق غير قادرين على ضمان أمن المنشآت النفطية، أما الجنود العراقيون البالغ عددهم 227 ألفا فليسوا أحسن حالا على الرغم من تأهيلهم.

بالنسبة لفريق بوش فإنه ينبغي أن تسير الديمقراطية جنبا إلى جنب مع الإقلاع الاقتصادي، فبعد إسقاط صدام انتخب العراقيون ممثليهم وبدأوا في العمل، على أن يسير السلام والرفاه جنبا إلى جنب، غير أن حروب "المتمردين" تجعل مثل هذا الحلم مستحيلا.

فبعد ثلاث سنوات من النصر لا تزال الديمقراطية تراوح مكانها والاقتصاد يوجد في وضعية جامدة، ليس هناك فقر مدقع لكن ليست هناك تنمية مطلقا، وفي شهر آب الماضي وصل البنك الدولي إلى نتيجة أن أعمال العنف قضت على مشاريع الاستثمار ودفعت التجارة نحو الكساد.

إن الفشل الأمريكي في التحكم في الوضع الداخلي للبلاد يرافقه هنا فشل اقتصادي ذريع، لكن ليس هذا كل شيء، فكلفة الحرب قد ارتفعت بشكل صاروخي.

في العام 2003 قدرتها إدارة بوش بحوالي 50 إلى 60 مليار دولار، لكن حتى اليوم تم صرف 251 مليار دولار حسب دراسة اقتصادية قدمها كل من جوزيف ستيغليتز (نوبل في الاقتصاد) ولورا بيلمز.

وفي حال ما إذا قررت إدارة جورج بوش إبقاء القوات الأمريكية خمس سنوات أخرى (حتى ولو كان ذلك بعدد أقل) فذلك سيكلف ما بين 200 إلى 270 مليار دولار أخرى، وإذا أضفنا إلى هذا كله كلفة رعاية الجرحى ونقل العتاد العسكري وأجور الجنود فإن الفاتورة سوف ترتفع إلى 750 إلى 1200 مليار دولار، أي 10 مرات ضعف المبلغ الذي تقدمه البلدان الغنية مجتمعة للمساعدة في التنمية.

زد على هذا أيضا الكلفة الأخرى، وهي إغضاب المسلمين في العالم كله وما سوف يلحق سمعة الولايات المتحدة الأمريكية بسبب معتقل غوانتانامو وأبو غريب وغيرهما!.

وكالات

أضف تعليق