هيئة علماء المسلمين في العراق

سيوف الحق على شاتم الحق... عبد المنعم البدراني
سيوف الحق على شاتم الحق... عبد المنعم البدراني سيوف الحق على شاتم الحق... عبد المنعم البدراني

سيوف الحق على شاتم الحق... عبد المنعم البدراني

إني رأيت أمراً شنيعاً شائعاً في مجتمعنا العراقي على وجه الخصوص قد تفرد به من بين المجتمعات الاسلامية الا وهو ( سبُ الله تعالى ) وهو إساءةٌ لله جل وعلا وانتقاصٌ من قدره العظيم وربوبيته وأسمائه وصفاته. هذا الامر قد تعجب كل مسلم منه عربياً كان أم أعجمياً ، لأنهم لم يروه في مجتمعاتهم ولم يسمعوا به حتى عند اليهود والنصارى وان كان اهل الكتاب يسبون الله تعالى من طرقٍ اخرى وكما سأفصل ذلك ان شاء الله تعالى ولكن هذا الأمر لا يليق بالمجتمع الإسلامي الذي هو قدوةُ للمجتمعات الانسانية ولكننا مع الأسف الشديد نرى أن كل مقدسات المسلمين تهان ويعتدى عليها ، والسلطة لا تتخذ الإجراءات اللائقة لهذا الأمر العظيم وكذلك الذي يحز في النفس أن أطفالنا ونساءنا ورجالنا وشبابنا وشيوخنا قد تفشى هذا الأمر الخطير بينهم.
لذا نهيب بأخواننا المسلمين أن يشمروا عن سواعد الجد والحزم للحد من هذا الأمر الفظيع الذي جلب علينا الويلات وعلى مجتمعنا واهلينا ورأيتُ أن من واجبي كمسلم أن أكتب رسالةً صغيرة بهذا الشأن أحذر أهل العراق من مغبة استمرارهم على مسبة الله ورسوله والكعبة والقرآن هذه المقدسات التي هي رمز عزنا وقوتنا وسعادتنا في الدارين وسميتها ( سيوف الحق على شاتم الحق)
معنى السب والشتم
السبُ : هو الكلام الذي يقصد به الانتقاص والاستخفاف وهو ما يفهم منه السب في عقول الناس على اختلاف اعتقاداتهم كاللعن والتقبيح ونحوه ذكره ابن تيمية رحمه الله تعالى وهو الحاق العار بالمشتوم بدليل قول العرب ( هذه سُبةٌ عليه ) أي عارٌ عليه كذا قاله صاحب مختار الصحاح. فشاتم الله تعالى هو منتقص من عظمة الله تعالى وطاعنٌ بكماله ومسيءٌ لربوبيته والوهيته واسمائه وصفاته وملحق العار بجلال الله تعالى عما يصفون علواً كبيراً والشتم  انواع: أولها: أن يقول الشاتم لأحد ( كذا بك وبالذي خلقك ) وهذا النوع من الشتم هو المنتشر في بلاد الرافدين وظاهر الأمر أن هذا النوع القبيح ينتشر في العراق منذ زمن طويل والدليل على ذلك أن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال (سئل أبي عن رجلٍ قال ( ياابن كذا وكذا أنت ومن خلقك ) قال أبي : هذا مرتد عن الاسلام ) قلت لأبي : تضرب عنقه ؟ قال : نعم تضرب عنقه ومعلوم ان أحمد بن حنبل من أئمة العراق وليت أهل العراق يتقون الله في الله فيقلعون عن هذا الذنب العظيم الذي عاقبهم الله عليه كثيراً ابتداءً وانتهاءً ببوش والذي اذاقهم الله به الذل والهوان والجوع والمرض والفقر ولكنهم قومٌ لا يعقلون.
ثانيها: نسبة الولد لله سبحانه وتعالى كما جاء في الحديث الصحيح ( شتمني ابن آدم وما ينبغي له ذلك) ثم قال تعالى (واما شتمه اياي فقوله اني أتخذت ولداً وانا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد) ولقد أخطأت في هذا المقام طوائف هم: اولاً : النصارى حينما نسبت طائفة منهم عيسى ابناً لله تعالى واقول طائفةٌ منهم لأنهم طوائف في أعتقادهم بعيسى عليه الصلاة والسلام                                                                      فطائفة قالت : عيسى هو الله تعالى سبحان الله عما يقولون علواً كبيرا وطائفةٌ قالت : الله ثالث ثلاثة عيسى وأمه تعالى عما يقولون علواًكبيرا وطائفة قالت : عيسى ابن الله تعالى الله عما يقولون علواً كبيرا.
ثانياً : اليهود حينما نسبوا عزيراً ابناً لله تعالى ويقول الله تعالى : (وقالت اليهود عزيرٌ ابن الله).
ثالثاً : مشركو العرب حينما نسبوا الملائكة بناتٍ لله تعالى الله عما يصفون رابعاً : طوائف من عشائر العراق يقولون لأطفالهم ولغيرهم (ياابن الله ) حينما ينادونهم .
فالطوائف الأولى والثانية والثالثة نسبت عيسى وعزيراً والملائكة أبناءً وبنات لله تعالى بدافع الغلو بهؤلاء والغلو هو الافراط في تعظيم المخلوق فالنصارى بالغوا في تعظيم عيسى لأنه ولد من غير أب فبدلاً من أن يتعجبوا من قدرةالله تعالى الله فيزدادوا محبةً له وخوفاً منه فنسبوا عيسى ابناً لله تعالى عما يصفون واما اليهود فلقد بالغوا بعزير لأن الله تعالى قد أماته مائة عام ثم بعثه وهو المقصود بقوله تعالى : (او كالذي مر على قريةٍ وهي خاويةٌ على عروشها قال آنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثتُ يوماً أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عامٍ فانظر الى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر الى حمارك ولنجعلك آيةً للناس وانظر الى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحماً فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيءٍ قدير) فلما جاء الى قومه وعرفوه من بعد ما اعتقدوا وفاته قبل مائة عام قالوا لا يمكن ان يكون بشراً انما هو ابن الله تعالى الله عما يصفون.
واما العرب فقد كانوا يسمون الملائكة تسمية الانثى ويسمونها بنات لله تعالى كما قال تعالى : ((افرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى الكم الذكر وله الأنثى تلك اذاً قسمةً ضيزى)).
وقول الله تعالى : ((ان الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى وما لهم به من علم)) فالعرب كانت تتقرب بالملائكة الى الله زلفى بحجة انهم بنات لله كما قال تعالى : ((فاستفتهم الربك البنات ولهم البنون ام خلقنا الملائكة اناثاً وهم شاهدون)).
ولم يكتف العرب الى هذا الحد بل جعلوا من الجن أزواجاً لله تعالى الله عما يصفون كما قال تعالى : ((وجعلوا بينه وبين الجنة نسباً)) ( الصافات).
قال ابن كثير : قال مجاهد : قال المشركون الملائكة بنات الله تعالى عما يشركون.
قال أبو بكرفمن امهاتهم ؟ قالوا: بنات سروات الجن وكذا قال قتادة وابن زيد.
وقال ابن كثير: قال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : ((وجعلو بينه وبين الجنة نسباً)) زعم أعداء الله أن الله وابليس أخوان تعالى الله عما يصفون علواً كبيرا.
واما الطائفة الرابعة : فهي طائفة من عشائر العراق فمعظمهم جهلة من عوام الناس يتلفظون هذه الكلمة ولا يضعون لها وزناً ولا يتنبهون الى معناها وكأنهم لم يتلوا ولم يسمعوا قول الله تعالى : ((قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً احد)) فواجب المسلمين آن ينبهوا مثل هؤلاء الجهال الى القول العظيم الذي قال الله سبحانه وتعالى بحقه : ((وقالوا اتخذ الرحمن ولداً لقد جئتم شيئاً اداً تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ان كل من في السموات والارض الا آتي الرحمن عبدا لقد احصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا)) فليتنبه هؤلاء الجهال عن هذا القول الشنيع فلربما يهوي بهم في نار جهنم سبعين خريفاً كما جاء في الحديث الصحيح (ان الرجل يتكلم الكلمة هي من سخط الله لا يلقي لها بالاً فتهوي به في نار جهنم سبعين خريفاً) وهذه الكلمة يمقتها الله مقتاً شديداً كما قال الله عز وجل ((كبرت كلمةً تخرج من افواههم ان يقولون الا كذبا)).
أما النوع الرابع من انواع الشتم : هو سب الدهر كما جاء في الحديث الصحيح : (يؤذيني آبن آدم يسبُ الدهر وأنا الدهر ، أقلب الليل والنهار) رواه الشيخان وابو داود والنسائي من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث - وفي رواية (لا يقل ابن آدم ، ياخيبة الدهر فاني أنا الدهر أرسل الليل والنهار فاذا شئت قبضتها) ذكره البغوي في تفسيره وفيه جملة من المسائل:
أولاً : معنى الحديث ان العرب كانت تذم الدهر أي تسبه عند النوازل لأنهم كانوا ينسبون اليه ما يصيبهم من المصائب والمكاره فيقولون اصابتهم قوارع الدهر وأبادهم الدهر فإذا نالهم من الشدائد سبوا (فاعلها ) فكان المرجع سبها الى الله عز وجل اذ هو الفاعل في الحقيقة للامور التي يصنعونها فنهوا عن سب الدهر ذكره صاحب فتح المجيد.
اذن : من سب الدهر فقد سب الله تعالى لأنه المقدر للأمور بمشيئته وإرادته فإذا سب الدهر فانه قد سب الله تعالى واعترض على قضائه وقدره.
ثانياً : لا يعني قوله تعالى في الحديث القدسي (أنا الدهر) بأن الدهر من أسماء الله الحسنى لأن قوله تعالى ((أقلب الليل والنهار)) يدل على ان الله تعالى اراد ان يبين بانه هو المتصرف في امور العباد بما يحبونه وما يكرهونه ويعني كذلك ، ان ما يجري من خير ومن شر فبإرادة الله وبعلمٍ منه وحكمه، وحكمه لا يشاركه في ذلك أحد وانه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.
ثالثاً : الواجب حمده في الحالتين ، السراء والضراء وحسن الظن به تعالى.
رابعاً :أخطأ أبن حزم ومن تابعه من أهل الظاهر في عدهم الدهر من أسماء الله الحسنى واصاب أهل السنة في تفسيرهم لهذا الحديث وان المراد منه ان الله هو المقدر لكل شيء فمن سب الزمن والوقت او السنين أو الدهر أو العصر فقد سب الله تعالى لانه هو الذي يقدر في الساعات والأيام والشهور والسنين والدهور والعصور.
خامساً : وصف السنين بانها صعبة وشديدة ليس من الشتم او السب بدليل قوله تعالى : ((ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد)).
ومن باب سد الذرائع نهى الله تعالى عن سب آلهة المشركين كي لا يسبوا الله تعالى كما قال عز وجل : (( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم)) يقول ابن كثير : يقول الله تعالى ناهياً رسوله والمؤمنين عن سب اله المشركين وان كان فيه مصلحة الاأنه يترتب عليه مفسدة أعظم وهي مقابلة المشركين بسب إلة المؤمنين ومن هذا القبيل وهو ترك المصلحة لمفسدة أرجح منها ما جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (ملعون من سب والديه) قالوا يارسول الله وكيف يسب الرجل والديه ؟ قال : (يسبُ أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمهُ فيسبُ أمهُ).
فعلى المسلمين أن ينتبهوا الى هذا الأمر الخطير وخصوصاً مع من يحيون معهم من المشركين ففي العراق مثلاً اليزيديون وهؤلاء يعبدون الشيطان فاذا سمعو مسلماً يسبُ الشيطان سبوا الله تعالى وكذلك المسلمون في الهند الذين يعيشون مع الهندوس عباد البقر أو البوذية الذين هم في جنوب شرق اسيا الى غير ذلك من الطوائف التي تعبد مع الله غيره.

أضف تعليق