هيئة علماء المسلمين في العراق

في إطار الفساد المستشري في العراق..عائلات المعتقلين تتعرض للابتزاز مقابل الإفراج عن أبنائها
في إطار الفساد المستشري في العراق..عائلات المعتقلين تتعرض للابتزاز مقابل الإفراج عن أبنائها في إطار الفساد المستشري في العراق..عائلات المعتقلين تتعرض للابتزاز مقابل الإفراج عن أبنائها

في إطار الفساد المستشري في العراق..عائلات المعتقلين تتعرض للابتزاز مقابل الإفراج عن أبنائها

أكّدت صحيفة الغارديان البريطانية أن عوائل المعتقلين العراقيين تتعرض للابتزاز من جانب المسؤولين الحكوميين الذين يطالبونها بدفع فدية مقابل الإفراج عن أبنائها . وأشارت الصحيفة في تحقيق نشرته مؤخرًا وتناول قضية الفساد المالي والاداري المستشري في العراق، إلى مجموعة من الأدلة جمعها مراسلها في العراق تؤكد  بأن الضباط الحكوميين يعتقلون المواطنين بشكل منهجي باتهامات ودعاوى ملفقة، ثم يقومون بتعذيبهم، قبل أن يبتزوا ذويهم لدفع الرشاوى مقابل إطلاق سراحهم.

وتؤكد الصحيفة ذائعة الصيت؛ أن الفساد المستشري في المؤسسات الحكومية  أظهر نوعًا جديدًا من الصناعة التي يشتري فيها كبار ضباط الأمن سلطاتهم في ضواحي محددة برشوة السياسيين، كما يدفع الضباط الصغار لأقرانهم الكبار رواتب شهرية، حيث يحصل الجميع على عائدات من استثماراتهم بابتزاز عائلات المعتقلين.

ونسبت الغارديان إلى مراسلها في بغداد القول بأنه خلال جولتين قام بهما في البلاد قبل وبعد الانسحاب المزعوم لقوات الاحتلال الأمريكية، التقى مع 14 معتقلاً وخمسة من الضباط الحكوميين في فروع مختلفة من "قطاع الأمن" في العاصمة بغداد، وقال: "إن جميع المعتقلين اضطروا إلى دفع أموال من أجل الإفراج عنهم رغم أن أغلبهم تمت تبرئته في المحاكم.. بعضهم تم اعتقاله لثلاثة أيام، والبعض الآخر ظل خمس سنوات.. وفى ثلاث حالات غيّر الضباط اعترافات المعتقلين، التي يتم الحصول عليها غالبًا تحت التعذيب مقابل الحصول على أموال.. وفى إحدى الحالات أضاع الضابط وثائق المعتقل مقابل رشوة، وتم إطلاق سراحه بسبب غياب الأدلة".

وفي هذا الصدد سردت الصحيفة مأساة أم عراقية تدعى (أم حسين)، كان لديها ستة أبناء، قُتل أكبرهم في عام 2005 عندما سيطروا مسلحون على الضاحية التي تسكن بها في العاصمة بغداد، وأشارت إلى أن ثلاثة آخرين من أبنائها تم اختطافهم من جانب إحدى الميليشيات عندما غادروا الضاحية للبحث عن عمل ولم ترهم حتى اليوم، وأصبحت هذه الأم تعيش مع ابنتها وأصغر أبنائها مع خمسة أحفاد في شقة صغيرة.

وتحدثت (أم حسين) إلى الصحيفة قائلة: إن أحد أبنائها وهو (ياسر) تم اختطافه عام 2007، ولم تسمع عنه أي أخبار حتى ظنت أنه مات، لكنها مؤخراً تلقت اتصالاً من أحد الضباط الذي أخبرها أنها تستطيع أن تقابله إذا دفعت رشوة، فاستدانت من إحدى جاراتها وذهبت لتراه في السجن فلم تتعرف عليه سريعًا بسبب آثار التعذيب، وبيّنت أنه لم يكن ابنها بل كان شخصًا آخر.

وتواصل أم المعتقل حديثها مؤكدة أنه في الوقت نفسه الذي كان منتسبو السجن وبعض السماسرة يخبرونها بأن ولدها يتعرض للتعذيب؛ طالبها ضابط آخر من ضباط من السجن بدفع مبالغ مالية كبيرة من أجل إطلاق سراح ابنها، وأوضحت أنهم طلبوا في البداية مليون دينار عراقي، ثم مليونين ثم خمسة ملايين.

وعن قضية هذه المرأة المسكينة أكدت الغارديان ـ نقلاً عنها ـ أن ابنها أطلق سراحه بعد مساومات مقابل 200 جنيه إسترلينى، لكنها علمت بعد يومين من الإفراج عنه أنه صدر حكم من القضاء بإطلاق سراحه قبل ستة أشهر وأن ضباط وعناصر القوات الحكومية أبقوه قيد الاعتقال حتى تقدم عائلته مالاً مقابل الإفراج عنه.

كما نقلت الصحيفة البريطانية في ختام تحقيقها عن أحد الأشخاص التقى به مراسلها ولم تشر إلى اسمه أو مكان عمله؛ قوله: "إن الفساد قد بلغ ذروته، وهو منتشر من القمة إلى القاع"، ويشير هذا الشخص إلى  رجل يدعى (رفيق) هو الذي يتوسط في عمليات الرشوة، وقد وصفه بأنه "مفيد، لأنه يعنى على الأقل وجود شخص يمكن التفاوض معه وليس كما كان الوضع في أيام الفتنة الطائفية عندما كنا ندفع الأموال ويتم قتل أبنائنا أيضا"، على حد ما نشرته الصحيفة من تقرير يعكس حجم الفساد في الأجهزة الحكومية الذي لم يقتصر فقط على سلب الأموال عبر الصفقات والتجارة السوداء، بل تعدى إلى التلاعب بحياة المواطنين وأمنهم واستفزاز أهليهم المعدمين.

وكالات +    الهيئة نت    
ج

أضف تعليق