هيئة علماء المسلمين في العراق

العراق بعد ثلاث سنوات من الحرب
العراق بعد ثلاث سنوات من الحرب العراق بعد ثلاث سنوات من الحرب

العراق بعد ثلاث سنوات من الحرب

بعد ثلاث سنوات على بداية الحرب على العراق واحتلاله بشكل فوضوى مدمّر، كيف يمكن أن نقيّم الوضعية من مختلف جوانبها؟ وماذا فعلت الولايات المتحدة الأمريكية تحديدا؟ وماذا حصدت من هذا الاحتلال؟وماهى النتائج المسجلة الى حدّ الآن على المستويات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية؟ ـ من الناحية السياسية يمكن اعتبار أن الحصيلة إلى حدّ الآن جاءت مخيبة للآمال، فلا العملية السياسية نجحت ولا الأهداف التى تريد الوصول إليها الولايات المتحدة بعد هذه الحرب تحقق ولو الجزء الضئيل منها.. فالعملية تراوح مكانها والبرلمان الجديد رغم انتخابه لم يجتمع إلاّ مرة واحدة بعد ثلاثة أشهر وبصعوبة وقد تمخض الاجتماع ولم يتوصل الفرقاء إلى أية نتيجة تذكر.. والاتصالات السياسية بين مختلف مكونات المشهد السياسي الجديد تعطلت في مجملها..

لم يخرج من هذه المرحلة بنقاط ايجابية إلاّ المقاومة العراقية التى حققت تقدما ملموسا على مستوى تحقيق أهدافها السياسية من حيث تجذير خطابها التعبوي، والعسكرية من حيث التمكن من السيطرة على بعض الأوضاع الميدانية. ولكن رغم ذلك فإن هذه المقاومة وبالاضافة إلى الأنصار الجدد الذين تكسبهم كل يوم فإنها لم تقدر على بلورة خط سياسي متكامل وواضح يمكن أن يشكل البديل الذي بإمكانه ملء الفراغ مقابل تردي الوضع السياسي الحالي..

ـ من الناحية الأمنية والعسكرية فإن الأسوأ هو الذي حصل.. فمنذ الاحتلال وتدهور الأوضاع الأمنية يتواصل ويتفاقم.. ولم يقدر أي طرف، لا الاحتلال بمختلف تركيباته العسكرية ولا الحكومة الحالية بمختلف أجهزتها وهياكلها على التوصل إلى فرض الأمن والسيطرة على التدهور المتواصل.. الأمن والاستقرار ضروريان لكي تنتشر الطمأنينة بين الناس فى العراق..

إن الوضع يتفاقم، بل تدهور بشكل مفزع وخطير جدا.. في البداية لم تكن الأجهزة الأمريكية ومسؤولو الاحتلال يتحدثون عن الحرب الأهلية بين الفرقاء العراقيين واليوم أصبح شبح هذه الحرب يخيم على كل العراق.. بل أصبح الوضع منذرا بحصولها والحديث بدأ يشير إلى احتمال اندلاعها. ودائما قوات الاحتلال تحاول التنصل من أية مسؤولية لها في مثل ما يحصل..

إنها أوضاع خطيرة جدا تنتظر العراق بعد ثلاث سنوات من الاحتلال.. فعوضا عن أن يستتب الأمن وتنتشر عوامل الاستقرار، وتكرس قواعد الديموقراطية كما كانت توهم بذلك قوات الاحتلال، ها هو العراق يتدحرج نحو الفوضى وعدم الاستقرار والاضطراب المتواصل الذي يؤدي كله الى فقدان الأمن بالكامل مما يؤثر على كل المقدرات الاقتصادية والسياسية والبشرية في العراق..

ـ من الناحية الاقتصادية فإن العراق لم يشاهد ولو جزءا ضئيلا من وعود اعادة الاعمار التي وعد بها المحتل.. ولم تقم أية مؤسسة من المؤسسات بإنجاز مشروع تنموي يمكن أن يساعد العراقيين على تعويضهم ما دمرته الحرب. مشاريع إعادة الاعمار التي يتم الحديث عنها موجودة في مخيلة من يتحدث عنها فقط.. ولا يوجد في العراق إلاّ النهب والسلب والسرقة المكشوفة وغير المكشوفة لخيرات العراق وثرواته.

إنّ العراق يمر بفترة حرجة، ودقيقة وحساسة لا بد أن تتدخل مختلف الأطراف الدولية لوضع حدّ لهذه المأساة التي مرت عليها ثلاث سنوات كلها فواجع ودمار وخراب ليس للانسان فقط، بل للانسان والتاريخ والحضارة..

وكالات

أضف تعليق