هيئة علماء المسلمين في العراق

الهيئة تدعو العراقيين للمشاركة في تحرير وطنهم وإفشال مخططات الفتنة
الهيئة تدعو العراقيين للمشاركة في تحرير وطنهم وإفشال مخططات الفتنة الهيئة تدعو العراقيين للمشاركة في تحرير وطنهم وإفشال مخططات الفتنة

الهيئة تدعو العراقيين للمشاركة في تحرير وطنهم وإفشال مخططات الفتنة

الهيئة نت – 20/3/2006 - دعت هيئة علماء المسلمين عبر رسالة مفتوحة الشعب العراقي إلى المشاركة في تحرير بلادهم من الاحتلال الأنكلو أمريكي الغاشم وإفشال مخططات أعدائهم الرامية إلى إشعال الحرب الأهلية وتقسيم بلادهم ونهب خيراتهم.
جاءت هذه الدعوة في رسالة مفتوحة وجهتها الهيئة إلى الشعب العراقي بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لبدء الغزو الظالم على العراق الذي وصفته الهيئة بأنه سيبقى سُبّة وعاراً في تأريخ الدول المشاركة فيه لما جرّ من عدوان وفضائح لم ترقَ إلى شرورها جرائم المغول بحق المسلمين.

ووصفت الهيئة في رسالتها - التي قرأها الشيخ د. عبد السلام الكبيسي مسؤول قسم العلاقات العامة في الهيئة في المؤتمر الذي عقده ظهر اليوم بمناسبة هذه الذكرى الأليمة - دفع العراقيين طغيان الاحتلال وتقليم مخالبه بأنه رحمة من الله تعالى اختصّ بها العراقيين لإزاحة ظلم الاحتلال وظلامه عن العالم العربي والإسلامي والإنساني، ولإفشال مخططات الهيمنة الاستبدادية على بلادنا التي تمثل قلب العالم الإسلامي.

وقالت الهيئة (إنها واثقة من نصر الله وإنها تراه قريباً جداً) داعية أطياف الشعب العراقي كلهم إلى مؤزارة أبنائهم البررة الذين أقسموا ألا يغادروا ساحة الميدان حتى ينجز الله لهم وعده بالنصر ولعدوهم بالجلاء.
وفيما يأتي نص الرسالة:- 



                          رسالة مفتوحة إلى الشعب العراقي

                              بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:

فيا أبناء شعبنا الكريم:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

تمرّ هذه الأيام الذكرى الأنجلو أمريكية على بلدنا الحبيب, هذه الحرب التي ستبقى سُبَّة وعاراً في تأريخ كلّ الدول التي شاركت فيها لما انطوت عليه من ظلم وعدوان وفضائح وانتهاكات فاقت بشرورها وآثامها ما جناه المغول في حقّ العالم الإسلامي من قبلُ، لكنّ هذه الحرب ذاتها ستبقى غُرَّة مضيئة في جبينكم يا أبناء العراق إذ لم ترضخوا لجبروتها, ولم تنحنِ هاماتكم لقضّها وقضيضها, بل هبّ أبناؤكم البررة وفلذّات أكبادكم يقابلون رصاص العدوّ بالصدور الممتلئة بالإيمان ويناطحون دباباتهم برؤوسهم التي لم تسجد لغير الرحمن حتى جعلت من جموعهم فلولاً مذعورة, ومن معدّاتهم وعتادهم حطاماً بائساً مخذولاً.

تذكّروا حقيقة قرآنية عظيمة, وهي أنّ الله يختصّ برحمته من يشاء، وما نرى إلا أنّ الله اختصّكم بهذه الرحمة؛ لأنكم بدفعكم هذا الطغيان, وتقليمكم مخالبه, وصبركم على أذاه من دون الخضوع له تساهمون إلى حدّ كبير في إزاحة ظلمه وظلامه عن العالم العربي والإسلامي والإنساني، وستسجّل لكم هذه العوالم كلّها هذا الموقف بأحرف من نور.

يا أبناء شعبنا الغيور رجالاً ونساءً شيباً وشباباً:

لقد بذل أعداؤنا ما في وسعهم من حيلة ومكر وخُبث وخديعة لتقسيمنا شِيَعاً وكانتونات وفق معايير طائفية وعرقية في دعوى ظاهرها الحفاظ على حقوق الجميع, وحقيقتها التمكّن من السيطرة على الجميع لسلب ثروات الجميع وهدر قيم الجميع, وقد اخفقوا - بفضل الله - حتى هذه اللحظة, فهذا الشعب – عبر التأريخ – لم يكن يقبل القسمة, فالعراق بلد يختلف عن غيره، فإنه إذا كان يشابه بلداناً أخرى بتنوّع الأعراق والطوائف والأديان, فإنه يختلف عنها بنسيجه الفريد, وقدرته على التعايش والامتزاج, وليس هذا وليد العصر الحديث, بل له امتداد في عمق التأريخ, والواقع الذي عاشه العراقيون معاً فوق الانتماءات في الحقبة الأخيرة من الزمن ما هو إلا حلقة في سلسلة متصلة الحلقات.

في آخر إحصائية أعدّها مختصّون في علم الاجتماع العراقي شخّصوا أن نسبة 26% من الزيجات العراقية متشابكة الأعراق والطوائف بمعنى أنّ هناك نساء من الشيعة تزوّجن من عوائل سنية, والعكس كذلك, وأن هناك نساء كرديات تزوّجن من عوائل عربية، والعكس كذلك, ولذا تجد في المدينة الواحدة والحيّ الواحد مختلف الأعراق والطوائف والأديان, ولم تَرِد إلى أسماعنا يوماً شكوى جارٍ من جارٍ؛ لأنه من الدين الفلاني أو الطائفة الفلانية أو العرق الفلاني. وبغداد اليوم فيها مئات الألوف من أعراق شتّى وطوائف شتّى وأديان شتّى فضلاً عن وجود شيء من هذا التنوّع في العشائر ذاتها.

أما الأرض التي يعيش عليها العراقيون فهي الأخرى لا تقبل التجزئة, فالثروات موزّعة في كلّ أنحاء العراق, فإذا كان النفط في الجنوب مثلاً فالماء في الوسط والشمال يمكن حبسه حتى يُبادَل برميلٌ من النفط ببرميلٍ من الماء، ويمكن أن ينفرِط عقده فيغرق الجنوب كله, وإذا كان الشمال يملك الطبيعة الخلابة فلا قيمة لهذه الطبيعة ما لم تحظَ بأمن جيرانها, وتنفتح لها المسالك لحركة السياحة والتجارة وهكذا.

وإذا شاءت إرادة الله أن يكون العراق واحداً، ولن يُكتب له استقرار وازدهار في ضوء المنظور من غير هذا الإطار. وها قد مضى على العراق ثلاث سنوات وهو ممزّق الأوصال, فلم يحدث أيّ تطور أو تقدّم, بل إنّ الخلل في كلّ مرافق الحياة بدأ يطال أماكن كانت تسمّى آمنة.

يا أبناء شعبنا الكرام:

إنّ الحادث الأليم الذي استهدف القبة الذهبية لمرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري عليهما من الله الرضوان والسلام, وما تَبِع ذلك من فعل أثيم استهدف فيه أصحابه بيوت الله, وكتاب الله, والآمنين من عباد الله بالهدم والحرق والقتل كان الفخّ الذي عقد عليه أعداؤنا - بالتواطؤ مع قوى أخرى - الآمال لتحقيق ما عجزوا عنه من قبلُ من إحداث الفتنة والاحتراب الداخلي, لكنّهم - بفضل الله - فشِلوا في ذلك فشلاً ذريعاً. قال الله تعالى: (( كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ )).

لقد كان لهذه المحنة فوائد جـمّـة منها:-

أنها كشفت للشعب العراقي عناصر الإفساد، ومن يمارس الإرهاب حقيقة, ومن يسعى لبعث الشرّ والفتنة في كلّ مكان. نعم... إنّ ثمة مكوناً معروفاً من شعبنا يقع عليه الظلم اليوم على نحوٍ أقسى من الآخرين, فـتُرسل عليه الطائرات لتحصد بنيرانها شيبه وشبابه، وتداهمه الدبابات لتهدِم بيوته, وتتلف مزارعه, وتأتيه فرقُ الموت لِتغتالَ أبناءه وأجهزةُ الأمن والحرس الحكومي لِتمارسَ في حقّه أبشع أنواع التعذيب والقهر والإذلال في تواطؤ مكشوف بين هذه القوى جميعاً وقوى إقليمية أخرى على تطهيره طائفياً, لكنّ ما يجب أن نذكّر به دائماً هو أن هذه { معركة الله } وأنها بـ { منـزلة معركة بدر }؛ لأن المحتلّ جاء لِيطمسَ معالم الإسلام من خلال الهيمنة على هذه البقعة التي يمكن وصفها بأنها { قلب العالم الإسلامي }.

فالشرف كلّ الشرف, والعزّ كلّ العزّ لمن وفّقه الله ليكون في الطرف المدافع عن دين الله ثمّ عن الوطن, والخزي كلّ الخزي والعار كلّ العار لمن رضي لنفسه أن يكون في الطرف الآخر مشاركاً أو مؤيداً أو تابعاً ذليلاً.

يا أبناء شعبنا الكرام:
 
إننا واثقون من نصر الله, وإننا نراه قريباً جداً, وإننا ندعوكم بكل أطيافكم إلى مؤازرة أبنائكم البررة الذين أقسموا أن لا يغادروا ساحة الميدان حتى يُنجِزَ الله سبحانه لهم وعده بالنصر, ولعدوّهم بالجلاء.

ندعوكم خشيةَ أن يأتي اليوم الذي تجدون فيه أنفسكم في موقع الملامة, فيحدّث أحدكم نفسه: لماذا لم أقدّم في سبيل الله ومن أجل تحرير وطني ما قدّمه الآخرون؟. وإنّ فرصةً مثل هذه يتعاظم فيها أجر العاملين أضعافاً مضاعفة لا تتكرّر عبر التأريخ إلا نادراً، ومن فاته السعي فيها فقد فاته حظّ عظيم، وحينئذٍ لا ينفع الندم.

اللهم احفظ شعبنا كله... واحفظ له وطنه كله... واهده السبيل لِينالَ عفوك ورضاك.

اللهم ثبّت أقدام المجاهدين في سبيلك... وارحم الشهداء منهم... وأسكِنهم في علِّيِّين... وارزقنا جميعاً النصر الذي وعدت... يا ربّ العالمين... آمين.

الأمانة العامة
20 صفر 1427هـ
20/3/2006م

http://www.iraq-amsi.org/images/1-.jpg
http://www.iraq-amsi.org/images/-2-.jpg
http://www.iraq-amsi.org/images/3-.jpg

أضف تعليق