في مثل هذه الأيام من العام 2003 بدأت الولايات المتحدة وبريطانيا عدوانهما على العراق تمهيدا لغزوه واحتلاله، من خلال سلسلة من الغارات الجوية المدمرة التي استهدفت العاصمة بغداد وبعض المدن والمواقع الاستراتيجية الأخرى.
خلال السنوات الثلاث جرت مياه كثيرة في العراق وما حوله، وكلها كانت مياها آسنة حملت معها مقداراً كبيرا من الدمار الذي طال مختلف مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والسياسية والثقافية، كما عمقت الانقسام والتشرذم والفئوية التي هددت وحدة الوطن العراقي، وزرعت بذور الطائفية والمذهبية والشعوبية التي اطلقت غول الاقتتال الأهلي من عقاله دون مراعاة لمقدسات وحرمات، وافسحت في المجال لدخول الارهاب متنكبا طروحات غير مألوفة للعراقيين تزيد من خرابه وانقسامه وتوسع من دائرة مستنقع الدم فيه.
بدأ الغزو تحت ذريعة اسلحة الدمار الشامل التي كان يخفيها النظام العراقي آنذاك، وقد ثبت أنها ذرائع مزيفة وملفقة، وبعد ما ثبت ان كل ما ردده اركان الإدارة الامريكية لتبرير الغزو كان يخفي وراءه أهدافا أخرى تخدم استراتيجية الهيمنة مثل النفط وضمان أمن “اسرائيل” بدأ اركان هذه الإدارة يرددون مقولة نشر الديمقراطية وتثبيث أركان الحرية وحقوق الانسان، فإذا بهذه المقولة تسقط أيضا لتكشف الحقيقة عن واقع يتمثل بإقامة نظام طائفي مذهبي يقوم على المحاصصة ويعلي من شأن المصالح الشخصية والفئوية على مصلحة الوطن، وتنتهك حقوق الانسان بأبشع الممارسات التي شهدتها البشرية في تاريخها كما حصل في معتقل أبو غريب ناهيك عن اجتياح المدن وتدميرها وقصف المدنيين واعتقال آلاف الأبرياء من الرجال والنساء.
في الذكرى الثالثة للغزو لا يزال المواطن العراقي يبحث عن أمنه ولقمة عيشه ووطنه ليجد أن الاحتلال الجاثم على صدره قد حول العراق إلى نموذج للعنف والإرهاب والانقسام وغياب القانون والبطالة والنهب الرسمي وغير الرسمي.
طيلة السنوات الثلاث الماضية، تعرض العراق لكثير من محاولات إثارة الفتنة الطائفية التي كانت تستهدف وحدة الشعب العراقي الذي أدرك بوعيه وحسه الوطني أنه المستهدف. وكان للمرجعيات الدينية السنية والشيعية الدور الكبير في إخماد هذه المحاولات التي لو اشتعلت فإنها ستأكل الأخضر واليابس ولن يكون فيها طرف رابح. وأخطر المحن التي تجاوزها العراقيون في هذا الجانب ما حدث في فاجعة جسر الأئمة عندما تم قصف الزوار ومن ثم الترويج بوجود بعض الانتحاريين على الجسر، الأمر الذي أدى إلى حصول تدافع بين الزوار تسبب بوفاة أكثر من ألف شخص، وقد وجهت هذه الفاجعة رسالة واضحة إلى الطائفيين في الطرفين بأن وحدة الشعب العراقي أقوى وأمتن من مصالحهم الضيقة، وكان موقف السباح عثمان العبيدي بمثابة الضربة الصاعقة لدعاة الحرب الأهلية من المحتلين والسياسيين، عندما قام بإنقاذ سبعة أشخاص من الغرق في قاع نهر دجلة وعندما حاول إنقاذ الشخص الثامن غرق ليموت من أجل وحدة العراقيين. ولم يكتف أعداء وحدة الشعب العراقي باستهداف هذا المسجد أو تلك الحسينية، بل قاموا بعمل خطير جداً كاد يدفع البلد إلى حرب طاحنة لولا حكمة العقلاء من العراقيين وبصيرتهم، وهذا العمل الخطير تمثل بنسف مرقدي الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء. “الخليج” حاولت معرفة مخاطر الحرب الأهلية في العراق مع بعض السياسيين ورجال الدين العراقيين في هذا الاستطلاع:
تجنبنا الحرب الأهلية
يقول الدكتور عدنان الدليمي عضو مجلس النواب العراقي الجديد ورئيس جبهة التوافق العراقية: إن السنوات الثلاث الماضية من الغزو الأمريكي للعراق قد شهدت أعمال عنف خطيرة جداً كادت تؤدي إلى نشوب حرب أهلية بين العراقيين، لكن حكمة السياسيين والمرجعيات الدينية تمكنت من تجنيب البلد الوقوع في هذا المستنقع الخطير، لأن الحرب الأهلية لو حصلت فلن يكون فيها أحد رابحاً أو منتصراً، بل الجميع منهزمون. إن سبب تردي الأوضاع الأمنية في العراق تتحمله الحكومة العراقية وقوات الاحتلال، حيث دفع العراقيون دمهم وأرواحهم وأموالهم ثمناً للأداء السيئ لوزارة الداخلية وقوات الاحتلال. فبعد فتنة سامراء الخطيرة انكشف القناع عن أداء وزارة الداخلية التي كان أداؤها طائفياً، حيث سمحت بالاعتداء على مساجد أهل السنة في بغداد والبصرة التي قتل فيها الكثيرون وحرقت المصاحف. ولولا حكمة السياسيين من أهل السنة لدخل البلد في حرب أهلية طاحنة. لذلك أنا أدعو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية يكون أداؤها عراقياً وليس طائفياً أو عنصرياً حتى نجب العراق وشعبه ويلات الحرب الأهلية التي ما زالت مخاطرها قائمة لحد الآن ما دام المحتل جاثماً على صدور العراقيين. يقول الدكتور خضير الخزاعي عضو مجلس النواب العراقي الجديد عن كتلة الائتلاف العراقي الموحد: بعد ثلاث سنوات من سقوط النظام العراقي السابق وبعد غزو أجنبي للبلاد حاولت العديد من الجهات ولاسيما البعثيين الصداميين والتكفيريين والمحتلين إشعال فتيل حرب أهلية بين العراقيين، إلا أن وعي الشعب العراقي ونباهته أفسدا هذه المحاولات وقبراها في مهدها ليخرج الشعب العراقي موحدا ومنتصرا من هذه المحاولات والتي كانت آخرها الفاجعة الكبيرة أو الفتنة الأكبر في استهداف مرقدي الإمامين علي الهادي والحسن العسكري، لكن الغريب أنه بعد إخماد فتنة سامراء الخطيرة وجدنا وزير الدفاع الأمريكي رونالد رامسفيلد يصرح بأن العراقيين على وشك الدخول في حرب أهلية، وهذه الدعوة كانت بمثابة الاعتراف الصريح بفشل من كان يخطط لوقوع هذه الحرب التي لن تقع، وليطمئن الجميع ان العراقيين لا ولن يتناحروا فيما بينهم لان القواسم المشتركة والروابط بينهم هي روابط وحدة وليست روابط تفرقة. واعتقد بأن العراقيين واستنادا لما حصل في السنوات الثلاث الماضية من الغزو قادرين على حماية أنفسهم من دون تدخل أجنبي.
ما يوحدنا أكبر
ويقول محمود عثمان عضو مجلس النواب العراقي الجديد عن قائمة التحالف الكردستاني: إن مسألة دخول العراقيين في حرب أهلية مسألة غير واقعية وليست لها أي أرضية على الساحة العراقية ، لأن تاريخ العراق لم يشهد قتلاً طائفياً بين أبناء هذا الشعب رغم أن الأنظمة المستبدة السابقة ولا سيما نظام صدام قامت بقمع الأكراد والشيعة والسنة في بعض الأحيان ليس من منظار طائفي وإنما من منظار استبدادي وقمعي.
خلال السنوات الثلاث الماضية حصلت العديد من الفتن الخطيرة بين السنة والشيعة لكن الطرفين يتفهمان خطورة هذه الفتن، لذلك لم يقوما بتأجيجها، بل أسهما بتخفيفها، ولذلك نجح العراقيون في توجيه رسالة واضحة المعالم إلى الجميع أن الأشياء التي توحدهم أكثر من الأشياء التي تفرقهم، لكن يجب على الجميع من سياسيين ومرجعيات دينية أن يحاولوا فرض النظام في البلد وترسيخ سيادة القانون على الجميع، لأن المحاولات التي تريد إشعال فتيل الحرب الأهلية متواصلة، لذلك ومن خلال تطبيق القانون على الجميع سيصاب الذين يطمحون إلى نشوب الحرب الأهلية في العراق باليأس فيكفون عن عملياتهم التي تستهدف جميع العراقيين من دون أي تفريق بينهم.
ترسيخ الطائفية
يقول الشيخ الدكتور أحمد السامرائي رئيس ديوان الوقف السني: إن الاحتلال الأمريكي وفور دخوله إلى العراق حاول ترسيخ الطائفية في العراق من خلال نظام المحاصصة الطائفية والقومية التي اعتمدها الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر في تشكيلة مجلس الحكم المنحل. وقد حاول المحتل جر البلد إلى حرب طائفية مقيتة من خلال استهداف المساجد والمراقد المقدسة للمسلمين، لكن الشعب العراقي بكافة طوائفه كان واعيا ومدركا لخطورة الدور الذي يقوم به المحتل، لذلك قبرت جميع المحاولات في مهدها رغم أن قبر الفتنة في مهدها ثمنه كان باهظاً تمثل بخسارتنا للكثير من دعاة الدين وأئمة المساجد والخطباء والأبرياء. إن محاولات قيام المحتل بجر البلد إلى حرب أهلية لن تتوقف، والدليل أن السنوات الثلاث الماضية من الاحتلال البغيض شهدت العديد من الفتن الخطيرة في هذا الشأن واستطاع العراقيون إخمادها، لذلك يجب أن يتواصل العراقيون في وحدتهم حتى يبقى بلدهم متوحداً.
اطفاء الفتنة
يقول الشيخ عبد الهادي الدراجي مدير هيئة الإعلام في التيار الصدري: خصوصية الفرد العراقي تكمن في انه ينظر إلى الساحة ويعي جيداً ما يدور حوله ويستطيع أن يميز بين الصالح والطالح، وشعبنا يتميز بخصوصية الفرد المثقف الذي يحب سماع وإيضاح ما يمر به من فتن ومؤامرات، ورغم التناقض في السياسات التي يتبعها المحتل في إثارة الفتن، من اجل إغراق البلد في حرب أهلية طائفية لا تبقي أحدا إلا وأحرقته بنارها، وهذه السياسات أخذنا بكشفها عن يقين حتى نشرح للمواطن أبعاد هذه المؤامرات.
ولعل الخطاب الصدري منذ بداية أزمة وفتنة سامراء التي حدثت أخيراً اخذ بشرح أهدافها بل ونادى بالوحدة الوطنية من خلال إقامة الصلوات الموحدة بين السنة والشيعة وكذلك المسيرات التي يشارك فيها كل أبناء البلد ليوضحوا حقيقة مهمة وهي إننا نرفض سياسة المحتل وإننا إخوة والحرب الأهلية لن تقع في مجتمعنا لوجود مراجع دينية تأخذ على عاتقها إطفاء نار الفتنة وهي في مهدها.
خيبة أمل الأعداء
ويقول فاضل الشرع ممثل السيد مقتدى الصدر في بغداد: إن الحرب الأهلية بين طوائف الشعب العراقي التي حاول أعداء العراق إشعال فتيلها منذ قيامهم بغزو البلد في عام 2003 لن تقع إذا كان هناك قادة يمثلون الشعب من دون تمايز أو تعالٍ على البعض الآخر، لكن مع ذلك فإن العراقيين يخشون من الحرب الأهلية المفتعلة التي يؤجج نيرانها المحتل ومن يغرد في سربه، حيث يحاول هؤلاء تأجيج العنف الطائفي بين السنة والشيعة من خلال قيامهم بضرب مسجد أو حسينية للشيعة تارة وضرب مسجد للسنة تارة أخرى ولم يقتصر الأمر على المسلمين فقط بل تعدى ذلك ليصل إلى كنائس المسيحيين في محاولة لتأجيج الفتنة. وعندما فشلت هذه الاعتداءات في تحقيق الهدف قام الباحثون عن الفتنة بتوسيع مخططاتهم من خلال استهداف مرقدي الإمامين الحسن العسكري وعلي الهادي في سامراء. وقد كانوا يظنون أنهم أذكياء في اختيار هذا الهدف المقدس لدى المسلمين جميعا، باعتبار أن هذين المرقدين مقدسان عند الشيعة ويقعان في منطقة سامراء ذات الغالبية السنية، لكن المرجعيات الدينية سواء الشيعية أو السنية استطاعت أن تفوت الفرصة على أعداء العراق، وأعلنت الوحدة والتضامن فيما بينها وما بين أتباعها من خلال إدانة العملية الإجرامية التي حصلت في سامراء واحتواء الاعتداءات التي تعرضت لها المساجد السنية في بغداد والبصرة، لذلك فإن أعداء العراق أصيبوا بخيبة أمل مرة أخرى في تحقيق مبتغاهم، وأنا اعتقد بأنهم سيحاولون مرة أخرى محاولاتهم، لذلك أطالب العراقيين جميعا بالانتباه جيدا إلى هذه المحاولات وقتلها في مهدها.
الفتنة لن تقع
ويقول الشيخ إبراهيم النعمة عضو مكتب الدعوة والإرشاد في الحزب الإسلامي العراقي: إن الأوضاع في العراق خلال الأعوام الثلاثة الماضية من الاحتلال الأمريكي تسير من السيئ إلى الأسوأ وذلك بسبب الطائفية المقيتة التي رفعت رأسها في هذه السنوات التي عمد المحتلون على تقويتها لكي لا يستقر البلد وبالتالي سيساعدهم التوتر في الساحة العراقية على البقاء فيها لمدة طويلة، وهناك من راهن على الحرب الأهلية “الطائفية” ما بين أبناء الشعب الواحد وخاصة المسلمين، وهؤلاء المراهنون يتخبطون يوما بعد آخر في مستنقع الاحتلال الذي يتمنى هو الآخر إثارة الفتنة الطائفية، لكن تناسوا بأن هناك رجالا عقلاء هم علماء الدين وبعض المراجع الدينية الذين اخذوا على عاتقهم توعية المسلمين بمخاطر هذه الفتن، والحرب الأهلية لن تحدث إن شاء الله بين العراقيين رغم المحاولات العديدة لإشعالها من قبل جهات محلية وإقليمية ودولية، ونحن نتمنى أن تشهد الأيام المقبلة تحسنا في أوضاع البلد بعد تشكيل الحكومة العراقية الجديدة التي ستكون جامعة لكافة الأطياف العراقية. ونحن كعلماء دين حاولنا وسنبقى نحاول إخماد الفتن التي يحاول أعداء الدين والوطن والوحدة العراقية إشعال نيرانها. وأنا أعتقد بأن العراقيين قد اجتازوا اختبار الوقوع في أتون الحرب الأهلية بعد الفتنة الكبيرة التي تمثلت باستهداف مرقدي الإمامين علي الهادي، والحسن العسكري في سامراء، حيث لم يشهد تاريخ العراق مثل هذا الأمر الخطير من قبل.
وحدة الشعب أقوى
يقول الشيخ انس حميد إمام وخطيب مسجد الشكور: الاحتلال كشر عن أنيابه منذ الأيام الأولى لدخوله إلى العراق، وهناك من وقع فريسة لخطابه الإعلامي الخداع، ولكن والحمد لله بعد الأعوام الثلاثة نرى أن الشعب كشف أهداف الاحتلال وما يهدف له، فهو وفور دخوله حاول جاهدا نشر الفوضى الأمنية في البلد والتي ترتبتعليها اغتيالات طالت الجميع ولم تفرق بين سني أو شيعي فالكل عرضة للموت، وجاءت المؤامرة الأخيرة بضرب المرقدين الطاهرين في سامراء، من اجل إشعال حرب أهلية لكن ما حدث كان على عكس ما يشتهي منفذو هذه المؤامرة ومن وقف وراءهم. إن الذي حدث تمثل بتكاتف جميع أبناء الشعب لنبذ الاحتلال وما المسيرات الموحدة التي خرجت والصلوات التي انتظم فيها كافة أبناء الدين الواحد إلا تعبير حي عن وحدة هذا الشعب وعمق تاريخه الحضاري، وهناك من طبل للاحتلال وسمى يوم الاحتلال بيوم التحرير إلا أننا نتساءل: أي تحرير هذا؟ انه يوم الغزو ويوم الاحتلال ويوم فقدان السيادة. إن العراقيين قد تجاوزوا الوقوع في براثن الحرب الأهلية في الأعوام الثلاثة الماضية نتيجة وعيهم وإدراكهم الجيد لمخططات الأعداء.
الحرب الأهلية.. حلم
يقول الشيخ حسن محمد إمام وخطيب مسجد في بغداد: إن ذكرى غزو العراق الثالثة هي ذكرى أليمة ومريرة أفقدت البلد سيادته وثرواته والكثير من أبنائه الشجعان. وشهدت السنوات الثلاث الكثير من المؤامرات بهدف إثارة الفتنة والحرب الأهلية إلا أن هذه المحاولات أوضحت للعالم أجمع المعدن الأصيل للعراقيين بكافة مشاربهم أنهم شعب واحد مهما حاول السياسيون والمحتلون والتكفيريون تفريقهم من أجل مصالحهم الضيقة. إن الحرب الأهلية بين العراقيين حلم من أحلام الأعداء، لن يتحقق مهما حاولوا، لأن الحرب الأهلية إذا أرادت أن تقع بين العراقيين، فيجب أن تقع داخل البيت الواحد، بل داخل الغرفة الواحدة، لأن هناك الكثير من العراقيين من السنة والشيعة يعيشون تحت سقف واحد، فكيف يستطيع الزوج قتل زوجته؟ وكيف يتجرأ الأب على قتل ابنه؟ وكيف يقوم الخال بقتل شقيقته؟ فضلا عن أن الكثير من القبائل العراقية تضم السنة والشيعة، فكيف تستطيع العشيرة الواحدة أن تتقاتل فيما بينها؟
يقول القس بشار وردة: إن الذي لاشك فيه والذي لا يحتاج إلى نباهة أو ذكاء أن الاحتلال الأمريكي حاول جاهدا إذكاء وتأجيج الفتن بين العراقيين من خلال استهداف مقدساتهم، لأن المحتل عرف مدى تمسك العراقيين بمقدساتهم ومعتقداتهم الدينية، لذلك لم تسلم الديانات والطوائف المختلفة من الاعتداءات التي يقوم بها أناس بربريون ليس لهم دين أو طائفة، لأن كل المقدسات مصانة ومحترمة من قبل العراقيين، فقد تعرضت الكنائس المسيحية إلى هجمات بربرية من قبل أعداء الشعب العراقي في محاولة يائسة وبائسة من اجل تأجيج حرب أهلية بين العراقيين، لكن الذين قتلوا أو جرحوا في الاعتداءات التي طالت الكنائس المسيحية لم يكونوا من المسيحيين فقط، بل كان فيهم الكثير من إخواننا المسلمين. وقد استنكر المسلمون هذه الاعتداءات وقام العديد منهم بحماية الكنائس، لذلك أقول: إن العراقيين لن ينزلقوا في براثن الحرب الأهلية مهما كثرت المحاولات أو تعددت لتأجيجها.
مجتمع صعب التفكيك
يقول الشيخ مصطفى حاتم إمام وخطيب جامع الفاروق: ثلاث سنوات من الاحتلال الأمريكي البغيض كشفنا خلالها عشرات الفتن الطائفية التي يقف الاحتلال وراء تنشيطها بهدف إثارة الحرب الأهلية بين السنة والشيعة، والتي لا يمكن أن تقوم لأننا جميعا نرفض فكرتها خاصة وأننا مجتمع يصعب تفكيكه بسهولة، فكثير من العشائر العراقية العربية تنقسم إلى سنة وشيعة وهذا لا يمنع من التصاهر فيما بين عوائل هذه العشائر، فلهذا أنا لا استطيع أن اقتل ابن أختي لأنه شيعي فلا الإسلام ولا المروءة العربية يدفعاني إلى ذلك، لكن مادام المحتل موجودا على الأراضي العراقية فإن الفتنة تبقى قائمة لا سيما أن هناك من يحاول تأجيجها من خلال استهداف مقدسات المسلمين التي تعود للسنة والشيعة، ويجب على جميع العراقيين ولاسيما السياسيين أن يسارعوا الى إجبار المحتل على جدولة انسحابه من الأراضي العراقية، خصوصا بعد أن اخذ الأمريكيون يصعّدون من تهديداتهم ضد سوريا وإيران وفي حالة الاعتداء على هذين البلدين، فإن الشعب العراقي لن يقف مكتوف الأيدي.
يقول الشيخ أسد فيلي (رجل دين كردي): إن القوات الأمريكية المحتلة فور دخولها إلى العراق قبل ثلاث سنوات، كانت تركز في عملها على تأجيج الفتن الطائفية بين العراقيين عبر استهداف مساجد وحسينيات ورموز المسلمين، لكن العراقيين بجميع أطيافهم عرفوا جيدا هذه المخططات وتصدوا لها بحكمة عالية، لذلك لم يحصل صدام طائفي مسلح بين العراقيين.
وقد حصلت بعض الحالات الشاذة في بعض المناطق والتي تمثلت بالقتل على الهوية أو تهجير بعض العوائل، لكن هذه الحالات لم يقم بها العراقيون، بل قامت بها جهات مغرضة جاءت من خلف الحدود، وعلى الرغم من بشاعة هذه الأعمال وخطورتها إلا أن العراقيين بقوا متكاتفين ومتحابين فيما بينهم ونبذ السنة والشيعة من يقوم بهذه الأعمال القذرة. أن العراقيين قد اجتازوا مخاطر الحرب الأهلية كشعب، لكن على السياسيين إن يستفيدوا جيدا من تجارب السنوات الثلاث الماضية عبر تكاتفهم ووحدتهم، لا أن يصغوا لطلبات ووصايا المحتلين، لأن المحتلين لن يأتي منهم خير أبدا وهذا ما تأكده المراحل التاريخية السابقة.
3سنوات على غزو العراق واحتلاله (2)الحرب الأهلية.. \"حلم\" خبيث يحبطه العراقيون
