بمرور ثلاثة أعوام على الحرب الأمريكية في العراق ينقضي تاريخ جديد من الهزائم والورطة الأمريكية في الوحل العراقي, وفيما غابت المظاهرات والمسيرات العربية والإسلامية نظم عشرات الآلاف من مناهضي الحرب مظاهرات ومسيرات حول العالم على مدار الأيام الماضية للمطالبة بخروج قوات الاحتلال التي تقودها الولايات المتحدة من العراق، تزامناً مع حلول الذكرى الثالثة للغزو الأمريكي.
مفارقات!
وتأتي ذكرى مرور ثلاث سنوات من العدوان الأمريكي الغاشم على العراق في وقت تتعرض فيه مدينة سامراء وأهلها - الذين يقدر عددهم بـ700 ألف نسمة - إلى حملة إبادة بأيدي قوات الاحتلال الأمريكي والجيش الحكومي.
والأكثر مفارقة فيما يتعلق بالذكرى الثالثة للحرب على العراق أنها تأتي بالتزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي جورج بوش عن إستراتيجية جديدة للأمن القومي لاقت شكوكاً جديدة عند بعض الجمهوريين الذين لم يعودوا متحمسين لمبدأ الترويج للديموقراطية حول العالم، وهو أحد المبادئ الأساسية للحكومة الأمريكية منذ هجمات سبتمبر 2001.
وتُعدّ هذه المعارضة من قبل بعض الجمهوريين، تغيراً واضحاً في المزاج تجاه واحدة من أهم مبادئ الرئيس بوش, كما أنها توضّح الخلافات المتزايدة بين الجماعات الجمهورية التي تصف نفسها بأنها "واقعية" ضد تلك الجماعات التي تصف نفسها بأنها "أيديولوجية"، وتنتمي للمحافظين الجدد الذين يعدّون غزو العراق "عنصراً محفزاً" للتغيير في منطقة الشرق الأوسط، والذين لا يزالون من أكثر المدافعين حماساً عن الحملة الأمريكية لدعم الحركات الديموقراطية.
الأمريكيون فقدوا الثقة ببوش!
وفي ذات السياق أفاد استطلاع للرأي نشرته مؤسسة (هاريس) مؤخراً أن أكثر من ثلثي الأمريكيين (68%) يعتبرون أن رئيسهم يتعامل بشكل سيئ مع الوضع في العراق، وأن واحداً من كل ثلاثة (30%) يعتبر أن من المحتمل جداً اندلاع حرب أهلية في هذا البلد. وقبل أيام من الذكرى الثالثة لشن الحرب على العراق، في 20 آذار/ مارس 2003، ارتفع استياء الأمريكيين حيال موقف جورج بوش من النزاع العراقي مقارنة بشهر كانون الثاني/ يناير.
خسائر متلاحقة!
ميدانياً مر العام الثالث للاحتلال للعراق بكثير من الخسائر في الأفراد؛ إذ زادت حصيلة القتلى من الجنود الأمريكيين عن (2500) قتيل باعتراف الأمريكيين أنفسهم ، فيما تجاوز عدد الجرحى (16600) جندي، أكثر من نصفهم من الأمريكيين، فيما تتحدث القوات المحتلة للعراق عن خطط لسحب جنودها من العراق، ومنح القوات العراقية تدريجياً السيطرة على المدن الرئيسة.
تسجل إحصاءات موقع (Iraq coalition casualty count) أو إحصاء قتلى التحالف أن نسبة الجنود الذين يُقتلون في العراق من القوات الأمريكية والمتحالفة معها بلغت خلال (1095) يوماً من الحرب على العراق، تمثل الثلاث سنوات المنصرمة، معدلاً يومياً للقتلى بلغ (2.3) جندياً، وتمثل هذه الإحصاءات الأرقام الرسمية التي يعترف بها الجيش الأمريكي، فيما تشكك مصادر وجهات عدة في هذه الأرقام وتتحدث عن قتلى بعشرات الآلاف.
أما الجرحى من القوات المحتلة للعراق فبلغ عددهم (16653) جندياً، وبلغت نسبة الإصابات اليومية (15.2) جندياً يومياً، ومن هؤلاء الجرحى يشكل الأمريكيون (9212) جندياً جريحاً بمعدل (8.4) جندياً يومياً، وهو ما يؤشر على حالة المقاومة المتصاعدة التي يواجهها الأمريكيون وحلفاؤهم في العراق.
وسجل شهر تشرين الثاني / نوفمبر من عام 2004 أسوأ الأشهر للقوات الأمريكية والمتحالفة معها في العراق؛ إذ بلغ عدد القتلى خلال هذا الشهر (141) قتيلاً، وهو الشهر الذي شهد اقتحام القوات الأمريكية والعراقية والبريطانية لمدينة الفلوجة السنية التي كانت القوات الأمريكية والمتحالفة معها قد أخفقت في اقتحامها في شهر نيسان / إبريل من العام نفسه، والمفارقة أن هذا الشهر كان ثاني أسوأ الشهور للقوات الأمريكية في العراق، وقُتل فيه (140) جندياً.
وعلى صعيد المقاومة يقول الأمريكيون إن الميزان يميل إلى صالحهم بشكل لافت، وتورد مجلة (نايت ريدير) على موقعها أرقاماً وإحصائيات غاية في الأهمية حول المقاومة العراقية إذ ازدادت الهجمات بنسبة 20% عن الأعوام السابقة، ويشير التقرير إلى تطوّر ملحوظ في نوعية ودقة الهجمات.
ومع نهاية عام 2003 قدّر قادة عسكريون أمريكيون عدد رجال المقاومة بـ(5000)، أما اليوم فإن الحديث يدور عن (200) ألف رجل مقاوم، بمن فيهم (40) ألف مقاتل متمرس، وأخطر ما يورده التقرير تغلغل المقاومة العراقية في صفوف الشرطة والجيش العراقيين.
الإسلام اليوم
عام ثالث في العراق.. وأمريكا تبحث عن مخرج!.. طارق ديلواني
