هيئة علماء المسلمين في العراق

أصدقاء السفاحين : عبد الرضا الحميد
أصدقاء السفاحين : عبد الرضا الحميد أصدقاء السفاحين : عبد الرضا الحميد

أصدقاء السفاحين : عبد الرضا الحميد

في بحر الأسبوع الماضي، وجدت نفسي في حالين لا يحسد أي بائس عليهما. في الحال الأول كنت مضطرا، تحت طائلة فضولي الصحفي الذي لا يضارع، لقراءة وثائق رسمية، لم يتورع كاتبوها، وهم في درجات مسؤولية مرموقة في الحكومة، عن وصف قوات الاحتلال بالقوات الصديقة، ووصف رجال الاحتلال بالأصدقاء، حتى والوثائق (ينقط) منها (الدم) العراقي الذي استباحته قوات الاحتلال (صديقتهم) ورجال الاحتلال (أصدقاؤهم). ولم ابتئس، فليس في الموضوع ايما جدة، ولا مفارقة فالحال (من بعضه) كما يقول اشقاؤنا في الصعيد والإسكندرية وشرم الشيخ؟!؟
وفي الحال الثاني كنت مضطرا أيضا، وتحت طائلة فضولي الصحفي الذي لا يجارى، لسماع عدة متحاورين من السياسيين، ولم يتورع السياسيون الليبراليون الديمقراطيون حاليا والمناضلون المكافحون ضد ايدز الليبرالية الغربية وسفلس الديمقراطية الاميركية سابقا، عن رفض وصف (قوات الاحتلال) بل ورفض وصف (قوات متعددة الجنسيات) والإصرار على وصفها بـ(القوات الصديقة) ووصف أميركا ذابحة البلاد والعباد بـ(الصديقة) ورجالها الذين يلغون بالدم العراقي منذ ثلاث سنوات بـ(الأصدقاء).
لم اعجب مما جاء في الوثائق، ولم افاجأ مما جاء على السنة هؤلاء، فالحال (من بعضه) كما يقول أشقاؤنا أيضا في سوهاج والقنيطرة وسيناء.
لكنني اشعر بالرثاء لهؤلاء، خاصة بعد إن كشرت أميركا عن أقذر أنيابها حينما انتفضت بكلها وكليتها، وبقضها وقضيضها، ضد (الديمقراطية الفلسطينية) التي أعلنت وعلى لسان صناديق الاقتراع أحقية حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) بتمثيل شعب فلسطين، واعتبرت ما أفرزته الانتخابات (غير شرعي) لأنه لا يدين بالطاعة لتل أبيب وسفاحيها.
ولم تتوان اميركا (أم الديمقراطية وخالتها وعمتها) و(صديقة) الديمقراطيين الليبراليين العراقيين عن التصرف كلص محترف وسمسار قبيح عندما طالبت باسترداد مبلغ خمسين مليون دولار كانت قد منحته لسلطة محمود عباس وفقا لصفقة اوسلو.
ماذا يمكن إن يقوله هؤلاء (المتمقرطون) اميركيا لأبنائهم وزوجاتهم وأحفادهم ومعارفهم؟ هل يجدون بهم شجاعة على المداهنة اكبر من الاميركيين؟
أنا أظن ذلك بهم، وبعض الظن ليس إثما. فيا لبؤسهم!!
الا، فليرحم الله جل وتبارك الزعيمين عبدالكريم قاسم وجمال عبدالناصر، اذ اعلنا وبصريح العبارة انهما يشكان في وطنيتهما واخلاصهما لوطنهما لو طل صباح ولم يجد قاسم صحافة لندن واذاعتها تهاجمه، ولم يجد ناصر صحافة اميركا واذاعتها تنعته بأسوأ النعوت.

المصدر : وكالات
20/3/2006

أضف تعليق