العراقيون في مواجهة سنوات عجاف ومستقبل مجهول في مثل هذه الأيام من العام 2003 بدأت الولايات المتحدة وبريطانيا عدوانهما على العراق تمهيدا لغزوه واحتلاله، من خلال سلسلة من الغارات الجوية المدمرة التي استهدفت العاصمة بغداد وبعض المدن والمواقع الاستراتيجية الأخرى. خلال السنوات الثلاث جرت مياه كثيرة في العراق وما حوله، وكلها كانت مياها آسنة حملت معها مقداراً كبيرا من الدمار الذي طال مختلف مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والسياسية والثقافية، كما عمقت الانقسام والتشرذم والفئوية التي هددت وحدة الوطن العراقي، وزرعت بذور الطائفية والمذهبية والشعوبية التي اطلقت غول الاقتتال الأهلي من عقاله دون مراعاة لمقدسات وحرمات، وافسحت في المجال لدخول الارهاب متنكبا طروحات غير مألوفة للعراقيين تزيد من خرابه وانقسامه وتوسع من دائرة مستنقع الدم فيه.
بدأ الغزو تحت ذريعة اسلحة الدمار الشامل التي كان يخفيها النظام العراقي آنذاك، وقد ثبت أنها ذرائع مزيفة وملفقة، وبعد ما ثبت ان كل ما ردده اركان الإدارة الامريكية لتبرير الغزو كان يخفي وراءه أهدافا أخرى تخدم استراتيجية الهيمنة مثل النفط وضمان أمن “اسرائيل” بدأ اركان هذه الإدارة يرددون مقولة نشر الديمقراطية وتثبيث أركان الحرية وحقوق الانسان، فإذا بهذه المقولة تسقط أيضا لتكشف الحقيقة عن واقع يتمثل بإقامة نظام طائفي مذهبي يقوم على المحاصصة ويعلي من شأن المصالح الشخصية والفئوية على مصلحة الوطن، وتنتهك حقوق الانسان بأبشع الممارسات التي شهدتها البشرية في تاريخها كما حصل في معتقل أبو غريب ناهيك عن اجتياح المدن وتدميرها وقصف المدنيين واعتقال آلاف الأبرياء من الرجال والنساء.
في الذكرى الثالثة للغزو لا يزال المواطن العراقي يبحث عن أمنه ولقمة عيشه ووطنه ليجد أن الاحتلال الجاثم على صدره قد حول العراق إلى نموذج للعنف والإرهاب والانقسام وغياب القانون والبطالة والنهب الرسمي وغير الرسمي.
بغداد زيدان الربيعي:
لمناسبة مرور ثلاث سنوات على الغزو قامت “الخليج” بجولة في الشارع العراقي وسجلت آراء شرائح مختلفة من الشعب العراقي حول نظرتهم إلى بلدهم:
يقول محسن السعدون عضو مجلس النواب عن قائمة التحالف الكردستاني: أنا انظر إلى العراق بعد هذه السنين القصيرة بعين مختلفة، إذ اعتبر أنها شهدت انجازات كبيرة، ومن أبرز هذه الانجازات انه تم القضاء على النظام الدكتاتوري، واستطاع الشعب العراقي أن يحصل على بعض المكاسب مثل عودة الحياة والحرية إلى الشعب، وتطبيق النظام الديمقراطي الجديد الذي يلاقي حتماً بعض الصعوبات في البداية حيث تشكلت المؤسسات الحكومية الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني ومن الممكن أن تكون المراحل السياسية التي مر بها العراق من حكومة مؤقتة ومجلس وطني إلى حكومة انتقالية وجمعية وطنية وحاليا دستور دائم كتب لأول مرة في تاريخ العراق إضافة إلى حكومة دائمة خلال الفترة القصيرة القادمة. هذه الانجازات نعتبرها سياسية في ظل التغيرات التي أصبحت في العراق هي انجازات كبيرة على مستوى التطور العام في حياتنا الديمقراطية.
ان الأوضاع الراهنة قسم منها يمثل أوضاعا مأساوية، لكن الشعب العراقي ونظرا للصبر الذي يتمتع به أتصور بأنه سيتمكن من أن يشق طريقه نحو الحياة الآمنة والكريمة وهذا شيء نحن نتوقعه بأن أي نظام يصبح في هذه المؤسسات الديمقراطية في هذه المنطقة الحساسة من العالم ومنطقة الشرق الأوسط، سوف يتعرض للهجوم، لأنه نظام يختلف عن كل الأنظمة الموجودة في المنطقة، لأنه يعتمد على رأي الشعب، وسوف تكون هناك أسس لحياة جديدة من فيدرالية وديمقراطية ونظام برلماني جديد.
الوحدة الوطنية
يقول المواطن احمد فياض: منذ أكثر من ثلاثة أعوام ونحن نحاول تحاشي الحرب الأهلية التي مازالت أطراف عديدة تعمل في الخفاء في بلدنا من اجل إثارتها بين أبناء البلد الواحد، وكذلك بعض وسائل الإعلام التي مازالت تروج للفتن الطائفية سواء بقصد أو غير قصد. المهم إن دورها كبير خاصة ان بعضها يعمل بتمويل مشبوه. أما بخصوص دور الاحتلال فهو الراعي لعدد كبير من هذه المحاولات التي سرعان ما اكتشفها المواطن العراقي، فهم يريدون نشر ثقافتهم الخاصة بهم “العنف” في مجتمعنا وتسميمه بأفكار هدامة، لاسيما اللعب على الوتر الطائفي. فكلمات مثل سني أو شيعي قد اندثرت منذ زمن وأصبح العراق هو الصفة التي ننتسب إليها وها هو الاحتلال الآن يحاول إيقاظ الفتنة داخل مجتمعنا من خلال تفعيل كلمتي سني شيعي في مجتمعنا الإسلامي وتحريض الواحد على الآخر من اجل مطامعه. لكن هذه المحاولات والمؤامرات انكشفت.
إن السنوات الثلاث الماضية من الاحتلال الأمريكي للعراق كانت سنوات عجافاً عاشها العراقيون بمرارة كبيرة، لكنهم اثبتوا أنهم متوحدون ومتفاهمون في ما بينهم وكان أعداؤهم يعجزون عن إيجاد الطرق التي تفتت وحدتهم وتماسكهم. ان الوحدة الوطنية هي الخطوة الأهم التي يبحث عنها العراقيون الآن للتغلب على مشاكلهم، وبتعزيز هذه الوحدة فإن عمر الاحتلال سيكون قصيرا وهذا ما نتمناه في السنة الجديدة وان شاء الله ستكون هذه السنة هي الأخيرة لوجود قوات الاحتلال في العراق. لأن وجود الاحتلال جعل البلد من دون سيادة وكرامة الإنسان العراقي منتهكة.
أهداف الاحتلال
يقول الشيخ خالد الغرباوي إمام وخطيب جامع العباس: ثلاثة أعوام مضت مارس فيها المحتل كل أنواع السياسات للتفريق بين مكونات الشعب العراقي وزرع الطائفية حتى يتمكن من البقاء أكثر فترة ممكنة، ورغم تعدد الحكومات التي شكلت خلال هذه الفترة إلا أنها لم تستطع أن تقدم شيئاً بسبب فقدانها لسيادتها على أرضها، فالاحتلال أراد العملية السياسية أن لا تسير كما هو مخطط لها. بل تلكأت وانغمست في صراعات المحاصصة الحزبية والنعرات الطائفية بين صفوف أبناء الشعب الواحد. وضرب المراقد المقدسة والحسينيات والمساجد ما هو إلا فصل من فصول عديدة لمؤامرة كبيرة يراد منها انتزاع أو سلخ العراق من عروبته وإغراقه في بحر الحرب الأهلية التي إذا نشبت لا نعلم متى تنطفئ، وكلما تنادت الأصوات المطالبة بجدولة خروج المحتل نرى انه يحاول اثارة مشكلة هنا أوهناك وتحت مسميات عديدة الهدف منها ضرب النسيج الاجتماعي المتماسك لأبناء العراق وتمزيق وحدة البلد. لقد سمح المحتل فور دخوله المشؤوم إلى البلد في جعل حدود العراق مشرعة أمام كل من هب ودب، وكان هذا العمل متعمدا من قبل الاحتلال لجعل البلد مكاناً لكل من يريد تصفية حساباته مع الولايات المتحدة الأمريكية تحت ذريعة أن العراقيين غير قادرين على إدارة بلدهم وكأن العقود الماضية التي ازدهر فيها العراق كان يحكم فيها من قبل الأجنبي وليس من قبل العراقيين الذين شيدوا هذا الوطن واستطاعوا الوصول إلى ميادين العلم الرحبة وخرقوا احتكار المعرفة والتكنولوجيا التي كانت بيد الشركات الأجنبية. ان العراق للعراقيين ومهما طال أمد الاحتلال فإنه سيخرج رغما عنه وبهمة أبنائنه وبإسناد من المسلمين الخيرين من أبناء العالم الإسلامي.
والحقيقة أن الاحتلال كان بغيضا في سنواته الثلاث والذي أكد أن المستعمرين يأتون إلى خدمة مصالحهم وليس لخدمة الشعوب المضطهدة من قبل أنظمتها، فالاستعمار يبدل حاكماً جائراً بآخر يكون اشد جورا وهذا ما حصل للعراقيين في السنوات الماضية، إذ أصبح دم العراقيين رخيصا وأرواحهم على كف عفريت، في حين أن سيادتهم قد انتهكت وحرمات النساء والشيوخ والأطفال أيضا انتهكت. لذلك لا نتمنى لتجربتنا المريرة أن تتكرر في أي بلد عربي شقيق أو مسلم صديق، لأن المآسي التي مرت بنا يجب أن تكون درسا لجميع البلدان الأخرى للتكاتف بوجه مخططات الغرب الذي يريد أضعاف المسلمين واضطهادهم.
محاولة زرع الفتنة
ويقول يوسف جودة (موظف): لقد عرف التاريخ الانساني الاستعمار بكل أنواعه ومن خلال أطواره العديدة يتضح بأن الاحتلال لن ولم يقدم ما يساعد الشعوب على تجاوز المحن التي تمر فيه، بل انه جاء لنهب الثروات التي يسعى لتسخيرها لخدمة اقتصاده. والاحتلال في العراق كما يعلم الجميع جاء بهدف الحصول على النفط العراقي رغم ادعائه بأنه جاء لإنقاذ العراق من أسلحة الدمار الشامل ولإسقاط النظام السابق، إلا أن الحقيقة التي كشفها العالم من خلال المليارات من الدولارات التي اختفت من صندوق عوائد النفط العراقي الذي ما زال بيد الاحتلال ويديره كيفما يشاء ومن اجل مصالحه رغم انه يصرح في كل مرة بأنه سوف يعمل على إعادة إعمار البلد من حسابه الخاص وبإسناد الدول المانحة. إلا أن الحقيقة غير ذلك، فهناك عمليات تهريب تدار لصالح الولايات المتحدة وهي التي لم تحرك ساكنا في ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية لأنها تحصل على النفط العراقي وبشكل سري وعلني، وإلا كيف وهي المستهلك الكبير للنفط تسمح بارتفاع اسعاره في السوق العالمية. ان ما يجري في العراق من نهب للثروات ومحاولات إسكات الشعب العراقي من خلال إثارة الفتن والتلويح بالحرب الأهلية، كل ذلك من اجل خدمة مصالحها فقط وإلا فكيف يروج الإعلام الأمريكي إلى حصول حرب أهلية بين العراقيين وسبب هذا الترويج من اجل إخافة العراقيين حتى تبقى قوات الاحتلال تنهب وتسلب وتقتل من دون أن تتعرض إلى أية مساءلة. لقد عاش العراقيون بسلام وأمان ولم تحدث بينهم حرب أهلية خلال تاريخهم الطويل، لقد سعى المحتل بكل ما أوتي بقوة وبإسناد من اليهود (الموساد) من اجل إغراق العراق بحرب أهلية طاحنة، لكن عناية الله سبحانه وتعالى لهذا الشعب جعلت كيدهم في نحرهم وبقي العراقيون متوحدين. ان الحديث عن الذكرى الثالثة لغزو العراق من قبل قوات الاحتلال الأمريكي حديث محزن جدا، لأننا لم نر من المحتل سوى القتل والدمار والتخريب والتهجير، لكن الذي أتمناه ويتمناه جميع العراقيين أن نتحدث عن هذه الذكرى الأليمة في السنة المقبلة من دون أي وجود لقوات الاحتلال.
التحرير والتدمير
يقول الشيخ صدام صكبور احد مشايخ عشائر العراق: لقد انتعشت آمال العراقيين بسقوط النظام السابق وراودتهم الأحلام الجميلة عن الصورة الجميلة لمستقبل العراق، لكن سرعان ما اكتشف العراقيون انهم يعيشون في وهم، وان الاحتلال قد حطم كل شيء جميل في حياة العراقيين، لقد بدأ الغزو بحجة البحث عن أسلحة الدمار الشامل ومن اجل هذا الهدف قتل وشرد الآلاف من العراقيين بسلاح الاحتلال الذي نشر الرعب منذ اليوم الأول، حيث دمر كافة البنى التحتية التي يرتكز عليها المواطن العراقي الذي ازدادت معاناته من السنوات التي سبقت الاحتلال، فتحت شعار التحرير ثم تحطيم كافة المرافق الخدمية الحيوية وبتعمد لاسيما شبكات الماء والكهرباء وحرق الدوائر الخدمية بعد أن نهبت ولم تسلم من هذا الحقد حتى “بيوت الله” فأحرقوا قرآننا وأساؤوا إلى شخص نبينا عليه الصلاة والسلام وحتى مراقد الأولياء وأهل البيت لم تسلم من حقدهم ورغم كل ذلك اخذ المحتلون يطلقون وعودا طويلة حول إعمار العراق وجعله نموذجا يحتذى به في الشرق الأوسط وما كانت وعودهم إلا أكاذيب مفضوحة بهدف تهدئة الرأي العام العالمي والعربي الذي انفجر غاضبا من احتلال بلدنا وأصبحت بغداد تعج بساحات تتراكم فيها الأوساخ وازدادت معاناة المواطنين فلا يوجد كهرباء ولا ماء صالح للشرب بل وجدنا الموت الذي ينتظرنا كل يوم في الشارع أو المدرسة أو المسجد بواسطة عصابات سمح لها الاحتلال بالعمل وفق مصلحته فكان الناتج كما يراه العالم اليوم مأساة حقيقية يعيشها العراقيون يوميا. ان الاحتلال حاول تفتيت وحدة البلد عبر إثارة الفتن بين طوائف الشعب العراقي، لكن العراقيين كانوا أذكى من مكر الأعداء، فوقفوا بوجه هذه المحاولات وأجهضوها قبل أن تلد، لكن الذي أتمناه أن يكون الساسة العراقيون جميعا بمستوى وحدة وتضحيات ونباهة الشعب العراقي، وأن يتحملوا مسؤولياتهم الملقاة على عاتقهم في اتخاذ قرار حاسم يطالب قوات الاحتلال بجدولة انسحابه بشكل معلن للجميع، لأن بقاء هذه القوات سيجعل الشعب العراقي متأخراً في كل شيء، كما سيقوم المحتلون بإثارة الفتن بين مكونات الشعب العراقي.
فرق تسد
ويقول الشيخ حامد عبد الله الطائي شيخ عشيرة: لقد استهدف الاحتلال خلال ثلاثة أعوام من وجوده على ارض العراق النسيج الاجتماعي لمكونات المجتمع العراقي من خلال زرع الفتن في هذا النسيج المتشعب بعد أن لقي رفضا قاطعا من عموم أبناء العراق وتحت شعار “فرق تسد” بدأ بزرع الفتنة الطائفية، وكان دستور العراق مادة تسهّل الانقسام الذي يسعى إليه المحتل من خلال المواد التي تشجع على الفيدرالية التي ستساهم بتفتيت ارض العراق عبر سلخ محافظات عديدة في أقاليم ومن ثم تهيئة كافة المستلزمات لإعدادها لتكون دولة تنشق عن جسد العراق العظيم، وبذلك يحقق الاحتلال هدفه من خلال تقسيم العراق إلى دويلات وهذا ما يرفضه كل عراقي غيور على بلده ووحدة شعبه.
من سيئ إلى أسوأ
ويقول الشيخ فاضل الشحماني احد شيوخ عشائر العراق: ثلاثة أعوام يسير خلالها البلد من سيئ إلى اسوأ، في ظل المؤامرات التي تهدف إلى تدمير هذا البلد من خلال الثقافات الخاصة بالمحتل والتي يسعى إلى نشرها في مجتمعنا المسلم، وهذه الثقافات مرفوضة من قبل أبنائنا، فهو الذي سمح بدخول المخدرات إلى بلدنا وأصبح العراق مركزا مستهلكا بعد أن كان في السابق “ممرا” لعبور تلك المخدرات وذلك بواسطة مافيا متخصصة في هذا المجال تسعى إلى تدمير شبابنا وجعلهم غير قادرين على إدارة البلد. ومن هنا كان دور أئمة وخطباء المساجد والحسينيات وشيوخ العشائر في توعية الشباب المؤمن من خطر هذه الآفة التي تريد تدمير مجتمعنا الذي بقي لعقود طويلة خاليا من هذه السموم. كما أن الحريات التي ينادي بها الغرب ويطبقها على مجتمعنا لجعله نموذجا ديمقراطيا في الشرق الأوسط ما هي إلا أفعال بعيدة عن مجتمعنا الإسلامي الذي يرفضها رفضا قاطعا.
وضع اقتصادي سيئ
ويقول المهندس إيهاب اللامي: لقد عانى الاقتصاد العراقي من ويلات وأزمات جعلته غير قادر على النهوض من جديد، خاصة أن تركة ذلك الاقتصاد كانت ثقيلة وجاء الاحتلال ليجعله يسير من سيئ إلى اسوأ في ظل ممارسات خاطئة سمح بظهورها الوضع الأمني المتدهور وخاصة بما يتعلق بالاستيراد العشوائي وإغراق البلد ببضائع وسلع رديئة تستنزف الشيء الكثير من واردات البلد من العملة الأجنبية.
مؤامرة على العقول
ويقول الطبيب إبراهيم حسين: منذ ثلاث سنوات والعقول النيرة مستهدفة في العراق، لا لشيء إلا لأن المحتلين وأعداء العراق يريدون افراغ هذا البلد من هذه العقول التي من الممكن أن تساهم في إعادة بناء العراق من جديد بعد أن دمره المحتلون، حيث ان آخر حصيلة تؤكد مقتل “400” عالم في العراق إضافة إلى أرقام أخرى من الذين هربوا إلى خارج العراق فضلا عن أعداد أخرى تم تهديدها بالقتل، الأمر الذي حجّم من دورها ومن تنقلها خوفا من تعرضها للاغتيال. ان بناء أستاذ جامعي يحتاج إلى وقت طويل، فهذا الإنسان امتلك خبرة سنوات طويلة وهو قادر على اعطاء المزيد وذلك لإيمانه الكامل بأنه يجب أن يكون دوره قياديا في هذه المرحلة. إن أعداء العراق وراء كل ما يحدث فما زالت الأجهزة الاستخباراتية لعدد كبير من الدول تجول وتصول في بغداد، تقتل هذا وتخطف ذاك وهي في عملها هذا تنفذ مؤامرة كبيرة ترعاها “إسرائيل” العدو الأول للشعب العراقي، وفي ظل ذلك تقف الحكومات العراقية المتعاقبة عاجزة عن حماية هؤلاء، لأنها لا تملك السيادة الكاملة على أراضيها في ظل الاحتلال الأمريكي.
ضرب الزراعة
يقول عمار نصيف (موظف): لقد عانى القطاع الزراعي من الإهمال في ظل الاحتلال الأمريكي الذي استهدف العديد من القرى الزراعية واتلف أراضي شاسعة تضم محاصيل زراعية كان من الممكن أن تساهم في رفع المعاناة عن المواطن العراقي، وكما يعلم الجميع فإن القطاع بعد أن كان يغطي بإنتاجه حاجة العراق تحول الآن من قطاع إنتاجي إلى قطاع مستورد للمحاصيل الزراعية من دول الجوار بالرغم من وجود مثيلات لما يستورد لدينا، إلا أن عدم وجود سياسة اقتصادية فعالة ذات إمكانات مادية جيدة هي التي حجمت القطاع الزراعي في العراق بعد دخول قوات الاحتلال، ان تشجيع النزعة الاستهلاكية في مجتمعنا تجعله يتحول من منتج إلى مستهلك وهذا يضر بالاقتصاد العراقي ويجعله أسيراً للاستيراد العشوائي الذي أغرقنا ببضائع رديئة وأدى ذلك إلى استنزاف العملات الأجنبية وبالتالي أنهاك اقتصادنا أكثر من اللازم وحرم عدداً كبيراً من الأيدي العاملة وجعلها تئن تحت وطأة البطالة. ان الحل الأمثل لخروج العراق من المأزق الذي سببه له الاحتلال يتمثل بخروج هذا الاحتلال أو جدولة انسحابها حتى يتمكن العراقيون من إعادة إعمار بلدهم من جديد.
انعكاسات سلبية على الجامعات
ويقول سمير صبري (طالب جامعي): لقد اثر الاحتلال كثيرا في العملية التعليمية في الجامعات العراقية من خلال أعماله الاستفزازية بحق الطلبة والأساتذة وتشجيعه لعمليات الاغتيالات التي طالت أساتذة الجامعات، كما أن الجامعات العراقية شهدت خلال سنوات الاحتلال ولادة العديد من الظواهر السلبية في مجتمعنا ولاسيما مسألة تعاطي المخدرات التي يروج لها البعض ممن لا نعرف لهم تاريخاً معلوماً، كذلك مظاهر العنف التي تعج بها جامعاتنا فبعض الطلبة استغلوا الفوضى الأمنية في مجتمعنا وبدؤوا يتمردون على الحرم الجامعي ويهددون الأساتذة بالقتل، لا لشيء إلا لأنهم لم يتجاوزوا الامتحان بشكل يؤهلهم للنجاح. ان الظواهر السلبية حديثة على مجتمعنا الجامعي فقد وجدت وانتعشت في زمن الاحتلال والحل هو خروجه من بلدنا، وهذا الدور سيكون من مسؤولية الحكومة المنتخبة التي يجب عليها أن تطالب قوات الاحتلال بالرحيل خلال مدة زمنية لا تتجاوز السنتين، لأن بقاء قوات الاحتلال سيدخل البلد في أزمات عديدة لن يكون الخروج منها سهلا أبدا.
تدمير وحدة العراق
ويقول كريم حسين (سائق سيارة أجرة): إن الوضع الأمني المتدهور الذي نتج عن احتلال العراق قد سبب كوارث كبيرة في مجتمعنا فقد ذهب جراء ذلك الآلاف من أبناء شعبنا الأبرياء في احداث العنف التي يشجع عليها الاحتلال الذي طالما فجر سيارات وعبوات وسمح لأعداء العراق بدخول البلد من اجل اثارة الفتن العرقية والطائفية التي بدأت تتفاعل الآن داخل مجتمعنا، وما حدث في سامراء يمثل حلقة من مسلسل المؤامرة التي تستهدف تدمير وحدة العراق وإشعال نار الحرب الأهلية، إلا أن رجال الدين كانوا لهذه المؤامرات بالمرصاد فأحبطوها وهم قادرون على ذلك، لكن لن يتوقف الاحتلال عن محاولات إشعال الفتنة، وأعتقد أن الحل لكل مشاكل العراق سواء السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو الأمنية يكمن بخروج المحتل الذي زرع الخوف والقتل والرهبة في مجتمعنا العراقي.
سنوات عجاف
يقول عبد الكريم سلمان (موظف): هناك سؤال ظل يراودني لأيام.. هل الحنين للنظام السابق أصبح الآن مطلباً اتجرأ البوح به بعد أن كنت من اشد المعارضين لحكمة ومن المنادين لتغيير النظام بأية وسيلة كانت استرجع شريط ذكرياتي من ساحة الفردوس يوم خرجت صارخا.. راكضا اهتف للحرية ومستبشرا بنسيم ليل ما بعد صدام.. وكم من صديق خاصمناه، وكم من رأي ضد الأمريكيين عارضناه بانتظار حلم العراق الجديد.. العراق النموذج وحلم خلاص الملايين من وطأة ظلم الدكتاتور والفقر والعوز والعيش بحرية ورفاهية.. وأي حلم.. لقد كانت سنوات عجافاً قتل فيها من العراقيين الآلاف والحق أقول نحن الآن في حيرة من أمرنا بعد أن وجدنا أنفسنا محاصرين بما لم يفعله صدام حسين.. ولن يتجرأ غيره أن يفعلها وتحت مسميات حق يراد بها باطل من فيدرالية وكنفدرالية ومحاصصة طائفية وعرقية، وهكذا يكون الرابح الوحيد هو “إسرائيل”.. حيث يتجول رجالها من دون رقيب في شوارع بغداد منقبين بكل زاوية وحجر عن خير في ارض العراق.. محاولين الوصول إلى نبوءتهم التي تحققت على يد الأمريكيين من الفرات إلى النيل.. ان أي قارئ غيب لا يستطيع أن يرسم صورة مستقبل العراق بعد الذي جرى فيه من متغيرات، لكن مع ذلك اطمح بأن يأخذ العراقيون على عاتقهم مهمة حماية بلدهم.
المصدر : وكالات
20/3/2006
3 سنوات على غزو العراق واحتلاله(1)الانقسام والتشرذم والفئوية
