جدد عدد من الأميركيين المناهضين لحرب بلادهم على العراق تنديدهم بها في ذكراها الثالثة على الرغم من أن زخم المظاهرات في الولايات المتحدة والعالم لم يرق إلى المظاهرات المليونية التي خرجت في غير عاصمة قبيل وعشية بدء الغارات على بغداد.
فقد اقتصرت المشاركة في المظاهرات في نيويورك وميشيغان على بضعة آلاف رغم أن شعبية الرئيس جورج بوش تسجل نسبا قياسية في تدنيها, ورغم التشكيك الواسع في وجود إستراتيجية للخروج من المأزق العراقي.
ففي تايمز سكوير بنيويورك خطب وائل مسفر من اتحاد العرب والمسلمين الأميركيين في نحو ألف شخص داعيا إلى "وقف آلة الحرب الأميركية من العراق إلى كوريا إلى الفلبين", بينما جاب نحو سبعة آلاف جادة ميشيغان في مدينة ميشيغان ليتجمعوا في ساحة دالاي بلازا بوسط المدينة.
وفي شيكاغو نظم مناهضو الحرب اليوم مسيرة في أحد شوارع المدينة الرئيسة شارك فيها نحو سبعة آلاف شخص.
وفي بريطانيا نزل إلى شوارع لندن نحو 15 ألف متظاهر تجمعوا في ساحة "ترافالغار سكوير", لكن الرقم كان بعيدا عن مئات الآلاف الذين عجت بهم شوارع العاصمة البريطانية قبل ثلاث سنوات.
وحمل المتظاهرون لافتات تصف الرئيس الأميركي جورج بوش بأنه الإرهابي الأول في العالم, كما حملوا أغلالا وقيودا في إشارة إلى غوانتانامو, وطالبوا بانسحاب قوات الاحتلال البريطانية البالغ عددها 8500, في وقت تستعد فيه حكومة توني بلير لإرسال 3500 جندي لأفغانستان.
سول وطوكيو
وفي سول احتج نحو 1000 متظاهر على الغزو الذي قادته الولايات المتحدة ودعوا حكومة بلادهم إلى سحب جنودها المتمركزين في شمال العراق. ورفع المتظاهرون شعارا يدعو إلى سحب "وحدة زايتزون" التي تمثل ثالث قوة من حيث الحجم بعد القوتين الأميركية والبريطانية.
وفي طوكيو نظم نحو 800 من مناهضي الحرب مظاهرة في شوارع المدينة انتهت أمام السفارة الأميركية. وردد المشاركون في المظاهرة وهي الثانية خلال يومين شعارات تدعو إلى وقف الحرب على العراق وإعادة القوة اليابانية المشاركة فيها.
كما نظم مئات المحتجين مظاهرات في العاصمة الماليزية كوالا لمبور والفلبينية مانيلا، فيما عمت المظاهرات عددا من المدن الباكستانية ردد المتظاهرون خلالها هتافات مناهضة للولايات المتحدة وأحرقوا علمها.
وفي دول آسيوية أخرى كأستراليا وتايلند انجذب آلاف المشاركين في المظاهرات قبل ثلاثة أعوام على ما يبدو إلى أمور صرفتهم عن إحياء الذكرى. ففي تايلند انشغل المشاركون في مظاهرات عام 2001 في معركتهم مع رئيس الوزراء تاكسين شيناواترا فيما جذبت ألعاب الكومنولث التي تستضيفها ملبورن اهتمام سكان المدينة التي شهدت أكبر المظاهرات قبل ثلاثة أعوام.
أما في جنيف فإن تحالف المنظمات والجمعيات الداعية إلى السلام والمناهضة للعولمة نظم مظاهرة أمس طافت شوارع المدينة وصولا إلى مقر البعثة الأميركية الدائمة لدى المقر الأووبي للأمم المتحدة في جنيف. وهذه هي المرة الأولى التي تجيز فيها شرطة جنيف مثل هذا التحرك بعد أن كانت تمنعه من قبل لاعتبارات أمنية.
كما خرجت مظاهرات أخرى في برشلونة بإسبانيا ومونتريال وتورنتو بكندا ولشبونة بالبرتغال وروما وأثينا وسالونيكي باليونان وستوكهولم بالسويد وساوباولو في البرازيل.
نعم من وراء ستار
غير أن اللافت للنظر هذه السنة - بغض النظر عن حجم المظاهرات الذي كان هزيلا، وكأن الزخم يفقد قوته كلما أوغلت ذكرى الحرب في القدم - هو أن العالم يستذكر الاجتياح في وقت بدأت فيه تقارير تشير إلى أن دولا عارضت الحرب في العلن ربما تكون ساهمت في المجهود الحربي من وراء ستار.
فقد بدأت المعلومات الاستخبارية تشير إلى أن حكومة غيرهارد شرودر السابقة في ألمانيا لعبت دورا نشطا في المجهود الحربي خلال حرب العراق, وإن ظلت تصر على أنه كان يقتصر على مواقع مدنية تجنبا لقصفها.
غير أن التقارير كشفت أن الأهداف التي زود بها الجواسيس الألمان قوات الاحتلال الأميركية شملت أيضا معلومات حساسة عن مواقع الحرس الجمهوري العراقي.
وكالات
في الذكرى الثالثة.. المظاهرات المناهضة لحرب العراق تتواصل في مدن العالم
