هيئة علماء المسلمين في العراق

بعد مد وجزر: مجلس الحكم من جديد...د. عبد الحميد الكاتب
بعد مد وجزر: مجلس الحكم من جديد...د. عبد الحميد الكاتب بعد مد وجزر: مجلس الحكم من جديد...د. عبد الحميد الكاتب

بعد مد وجزر: مجلس الحكم من جديد...د. عبد الحميد الكاتب

بعد أن تم لأمريكا وحلفائها احتلال العراق فوجئت بأنها قد انخدعت ، فقد وعدها عملاؤها بأنهم سيستقبلون بالورود والرياحين ، لكن سرعان ما انتفض شباب العراق لينظموا فصائل المقاومة ويذيقوا المحتل أوجع الضربات ، فما كان من المحتل إلا أن يقدم للناس ستارا يختبئ خلفه ، اختار من العراقيين بعض من ارتضاهم ثم عينهم ممثلين وحيدين لشعب العراق ، وهو بذلك قدم للعراقيين والعالم درسا بليغا في الانقلاب على الديمقراطية التي يتشدق بها ، فمن غير انتخابات ولا صناديق اقتراع ولا رجوع للشعب وتياراته وأطيافه قام الاحتلال بإعلان ( مجلس الحكم ) .

ومرت أيام مجلس الحكم بالفشل الذريع وتلاه فشل بعد فشل - وما بني على الباطل فهو باطل - ، قانون دولة موقت سيء ثم حكومة موقتة فاشلة وحكومة أخرى أشد فشلا أعقبها دستور مقيت ، وفي كل تلك المراحل كان الاحتلال ومجلس حكمه وما تفرع عنه في واد والشعب العراقي في واد آخر ، فرغم السنين الثلاث لم يتحقق للعراق لا أمن ولا استقرار ولا سيادة ولا أبسط الخدمات ، بل شهد العراق ترديا في جميع ذلك والتحول من سيء إلى أسوأ .

ورغم كل التحولات الشكلية التي أجراها الاحتلال على مجلس حكمه إلا أن المتأمل يجد أن المحتل قد احتفظ بجوهر ذلك الكيان ، صحيح أن الاحتلال حاول إدخال بعض التعديلات الجانبية عليه فقدم أشخاصا وأخر آخرين ، سمح للبعض بالظهور وزوى آخرين ، أدخل بعض العناصر الجديدة إلى اللعبة واستبعد البعض الآخر ، حاول أن يستدرج ويستميل رموزا وتيارات لتعزيز مشروعه وشرعنة وجوده وبقائه في العراق ، لكن رغم ذلك فالعناصر الرئيسة والفاعلة في مجلس الحكم هي هي لم تتغير أو يتغير منهجها .

ويمكننا أن نصف جميع الألاعيب التي استحدثها الاحتلال منذ مجلس الحكم حتى الآن بمثابة الغربلة ، لقد عمد إلى أسلوب الفحص والتمحيص ليعرف من يثبت منهم على التمسك بالمشروع الذي رسمه ومن سيحيد ، ليتعرف على حجم تمثيل هؤلاء في الشارع العراقي وشعبية كل منهم ، ليتأكد أنه قد أًصاب في الاختيار ونجح في الاختبار .

فهاهو العراق اليوم يشهد مرحلة جديدة من مراحل المشروع السياسي للمحتل ، يشهد عودة ( مجلس الحكم ) من جديد ، فبحسب التسريبات الإعلامية على لسان ( محمود عثمان ) - الذي عودنا على إفشاء كل سر يريدون إفشاءه – سيولد تحالف جديد لكتلة برلمانية منوعة ، فإن صح الخبر فهذا يعني أن ما جرى في الانتخابات من تحالفات إنما هو استغلال تيارات ورموز من أجل زيادة حجم المشاركة في الانتخابات وزيادة أرصدتهم من المقاعد ، وهاهم أعضاء مجلس الحكم ينقضون مواثيقهم مع من تحالفوا معهم في الانتخابات لينقلبوا ضدهم فيظهر تحالف جديد يضم أبرز الأعضاء السابقين في مجلس الحكم فقط ، فاستبعد ( التيار الصدري ومجلس الحوار ومؤتمر أهل العراق ) لأنهم جميعا ليسوا من أعضاء مجلس الحكم ؛ ثم ليتشكل تحالف يضم ( المجلس الأعلى والأكراد وعلاوي والحزب الإسلامي ) ، ولم يشذ عن هذا سوى ( الجعفري ، والباجه جي ، والحزب الشيوعي ) أما الجعفري فقد جاء استبعاده لظهور فشله الكبير الذي لم يسئ إلى  بقية أعضاء مجلس الحكم فقط وإنما أساء إلى الاحتلال قبل كل شيء ، وفيما يخص (الباجه جي ، والحزب الشيوعي ) فقد ثبت ضعف شعبيتهما كما فشل من قبلهما ( الجلبي ) في الانتخابات .

فهل سينجح تحالف ( مجلس الحكم ) في تحقيق حكومة تقدم بعض الخير للعراقيين ، لا أقصد الاستقلال والسيادة والرفاهية والتقدم فهذا شيء بعيد المنال ؛ لكن هل سيتمكنون من تحقيق شيء من الأمن لشعب العراق وإنهاء عمل فرق الموت ، هل يستطيعون توفير بعض الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء ووقود ، إن تمكنوا من ذلك فسيصفق لهم العراقيون حتى لو بقي الاحتلال واستمر نهب الثروات والتغلغل الإيراني والإسرائيلي ،  فلقد بات الشعب المسكين يتطلع إلى أن يعيش حتى ولو في معتقل بعد أن ذاق طعم فرق الموت وبذور الحرب الطائفية ، فالأولوية - في نظر العوام الآن - للحياة قبل الطعام وللكهرباء قبل الصناعة وللأمان قبل السيادة .

لكن لن يطول الأمر – على فرض صحة الخبر - فسرعان ما سينتفض العراق ليطالب من جديد برحيل الاحتلال ، وسرعان ما سيلتحم أهل العراق ليعملوا على طرد الغزاة وأذنابه ، والمتوقع حينها أن يظهر تحالف جديد آخر يضم أولئك الذين صُعد على ظهورهم في الانتخابات الأخيرة ، تحالف يتجاوز الطائفية والعرقية ؛ تحالف يمثل نبض الشارع العراقي الحقيقي ، سيتحالف ( التيار الصدري مع الحوار مع مؤتمر أهل العراق ) ، فإن تحقق هذا التحالف فربما ستتغير النتائج في الجولات القادمة ، وربما ستتغير المعادلة وتنقلب الأمور ضد الاحتلال ومشاريعه ، وحتى ذلك الحين نسأل الله اللطف بالعراق وأهله وجميع المخلصين .

أضف تعليق