الكاتب: أحمد موفق زيدان..
أمقت الكتابة عن الطائفية والطائفيين وأمقت أن أكون كالبوم الذي يبشر بحرب أهلية طائفية سيكون وقودها وحطبها شعوب المنطقة برمتها في ظل العولمة الحاصلة في كل دقائق الحياة عربتها الفضائيات ووسائل الإعلام المنتشرة على مد البصر،
لكن ما يجري في العراق يدفع أي غيور على هذا البلد العريق والحضاري أن يكتب عنه ليس من باب الحرص على أهله فقط وإنما من باب الحرص على المنطقة من برميل بارود إسلامي ينتظر أن ينفجر في وجهنا جميعا.
كان على المرجعية الشيعية في العراق أن تعلن موقفا لا غموض فيه ولا لبس تجاه الاحتلال وتجاه ما يجري في عراق اليوم، كان عليها أن تجيش الجيوش من أجل رحيل الاحتلال إلا أنها للأسف لم تقم بذلك الواجب المنوط بها شرعيا ومنطقيا وآثرت الفاني على الباقي، وهو ما سيدفع ثمنه شعب العراق شيعة وسنة، وهنا لا أريد أن أغمط حق بعض المرجعيات الشيعية الوطنية التي كان لها موقف مشرف في الوقوف إلى جانب القوى الوطنية العراقية في رفض الاحتلال ومقارعته، ولكن للأسف فإن الصوت العالي والذي يمثل الغالبية الشيعية في العراق هو من يدعو إلى الاستكانة والتعايش مع الاحتلال.
لم يستهدف أي هجوم الشيعة في العراق إلا وسمعنا تنديدا به من قبل هيئة علماء المسلمين ولكن للأسف لم نسمع بأي تنديد من المرجعيات الشيعية لما يجري في مناطق أهل السنة وهو ما دفع فصائل في المقاومة أن تضع شيعة العراق في صف المتعاونين مع الاحتلال.
إن على المرجعيات الشيعية في العراق أن تنظر إلى الوضع هناك من زاويتين مهمتين الأولى وطنية على أساس أن ما يجري سيمزق جسد هذا الشعب العريق بشيعته وسنته وبالتالي المطلوب مواقف وطنية حقيقية تجاه مغاوير الداخلية وممارساتها، وتجاه ما يحاك للعراق وألا تصب الزيت على النار ففي الوقت الذي جيشت العالم ضد تفجير القبة الذهبية في سامراء صمتت صمت القبور على ضرب مسجد الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه على يد قوات الاحتلال، وفي الوقت الذي جيشت الشارع العراقي والشيعي في العالم الإسلامي ضد تفجير سامراء وهو مدان بأقوى العبارات إلا أنها صمتت تماما على استهداف أكثر من مائة وسبعين مسجدا سنيا في العراق، وهنا أهمس في أذن هذه المرجعيات فأقول بإن ما يجري في العراق ليس نهاية التاريخ، وعالم الزمن لم يتوقف هنا، وعجلة العصر تدور وتمضي ولن يبقى إلا المواقف المشرفة التي تأخذ في الاعتبار المصلحة العليا.
أما الزاوية الثانية فإنه حتى لو سلمنا بأن الشيعة أغلبية في العراق وهو أمر جد مشكوك فيه في ظل وجود أكراد وتركمان بالإضافة إلى عرب السنة، ولكن حتى لو سلمنا بذلك فإن الحرب الطائفية التي بشر بها السفير الأمريكي في العراق زالماي خليل زاده لن تنحصر في العراق وستمتد إلى كل بلد إسلامي لا سمح الله وحينها على المرجعيات أن تدرك أن الشيعة وأتباعها أقلية في العالم الإسلامي وهي بالتالي ستدفع ثمن سياسات مرجعياتها لا سمح الله.
على الدول والمرجعيات وأصحاب الفكر أن يحذروا من برميل بارود إسلامي ينتظر أن ينفجر بوجوهنا جميعا ولن يكون أحد بمنأى عن هذا البرميل، ومن ظن يوما أنه سيحصر وسيقتصر على العراق فهو واهم فمشاركة الآلاف من المقاتلين العرب والمسلمين في المقاومة العراقية سينقلون الحرب إلى بلادهم وحينها فلا ساعة مندم.
رسالة إلى المرجعية الشيعية في العراق.. التاريخ لم يتوقف
