تباينت آراء المحللين السياسيين والمراقبين للشأن العراقي، ازاء اعلان الادارة الامريكية مؤخرا، أكمال انسحاب قواتها المحتلة المزعوم من العراق بعد مرور نحو تسع سنوات على
الغزو الهمجي والاحتلال الغاشم الذي قاده المجرم بوش الصغير في اذار عام 2003 تحت اكاذيب باطلة وادعاءات وافتراءات زائفة.
وأجمع هؤلاء المحللين والمراقبين في اجاباتهم على الاستطلاع الذي اجراه مراسل الهيئة نت في العاصمة الاردنية عمان ( جاسم الشمري ) والذي جاء تحت عنوان ( هل يحق للعراقيين الاحتفال بالنصر، أو الانسحاب الأمريكي، أم إننا أمام فصل جديد من فصول الاحتلال الأمريكي؟ )، على ان اجبار امريكا على سحب قواتها المحتلة من العراق، يعود الى العمليات النوعية الناجحة والضربات الماحقة التي سددتها المقاومة العراقية الباسلة الى تلك القوات الغازية وتكبيدها خسائر فادحة بالارواح والمعدات العسكرية .
فقد قال الكاتب والمحلل السياسي ( وليد الزبيدي ) الذي كان أول المتحدثين :" لقد تمكن الشعب العراقي من هزيمة اكبر قوة عسكرية، واقتصادية، وإعلامية في العصر الحديث، كما تصدى رجال المقاومة الأفذاذ منذ اليوم الأول للغزو الأمريكي، ووقف معهم أبناء العراق، ولم يترددوا لحظة واحدة في مواصلة مشروعهم، ولم يقنطوا، بل تجد في هجماتهم وبياناتهم وأدبياتهم إصرارا هائلا على انجاز المهمة وطرد الغزاة من ارض الرافدين الطاهرة، حيث يتحقق الآن هذا المنجز وفي زمن قياسي إذا ما قارنا ذلك باحتلالات مماثلة عبر التاريخ، ومن حق العراقيين الابتهاج بهذا الانجاز الذي سيتحدث عنه العلماء والخبراء والكتاب والناس في كل مكان،كما يتحدثون عن هزيمة الإمبراطورية الأمريكية وفشل مشروعها الكوني على ارض العراق بعد أن أرادوا هذه الأرض منطلقا للشر الأمريكي في المنطقة والعالم".
واوضح ( عوض العبدان ) رئيس حركة تحرير الجنوب العراقية ان من حق الشعب العراقي أن يفرح بخروج آخر جندي من قوات الاحتلال أمريكي من هذا البلد الذي سجل ملحمة تاريخية خالدة وشجاعة منقطعة النظير في تصديه البطولي ومقاومته الباسلة لهذا الاحتلال السافر .. مشيرا الى ان حسم هذا الأمر لم ينته بعد، وذلك لان هناك احتلالا آخر سيحل محل الاحتلال الامريكي، وهو الاحتلال الإيراني الذي يجب على الجميع، التصدى له وماجهة اهدافه الشريرة بكل السبل والوسائل .
من جهته رأى الدكتور ( عبد الحميد العاني ) عضو هيئة علماء المسلمين انه من الخطأ أن يُطلق على ما اعلنته الادارة الامريكية بانه انسحابا بدون قيد، بل هو ـ إن تحقق ـ فهو انسحاب عسكري وحسب، لان الاحتلال السياسي والاقتصادي والأمني وغيره، ما زال مستمرا في العراق .. موضحا ان الذين يحتفلون وكأن الاحتلال البغيض قد رحل؛ يقومون بالتغطية على بقاء هذا الاحتلال، وانهم يحاولون خداع بعض العراقيين الذين صوتوا لهم في الانتخابات التي وصفوها زورا وبهتانا بـ( العرس الديمقراطي ) كما ان هؤلاء الذين يحتفلون اليوم كانوا قد شاركوا في جريمة تمرير الدستور الحالي وبتمرير اتفاقية الإذعان سيئة الصيت وغيرها من الجرائم التي ما زال العراقيون يعانون منها حتى اليوم .
وقال ( العاني ) ان من يحق له الاحتفال بالخروج النهائي لقوات الاحتلال المسعورة هم فقط المقاومة العراقية الباسلة والذين ناهضوا هذا الاحتلال ورفضوا مشاريعه الخبيثة وثبتوا على هذه الموقف المبدئية، لانهم هم الذين تمكنوا من إفشال صفحة الاحتلال العسكرية وأثخنوا القوات الغازية بالجراح وأجبروا الادارة الامريكية على اتخاذ هذا القرار، نتيجة الخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي منيت بها امريكا في العراق .
ووصف المحلل السياسي ( أبو وقاص العراقي) ـ وهو ضابط في الجيش العراقي السابق ـ الانسحاب الذي اعلنته امريكا، بانه مناورة تكتيكية وإعلامية وتضليلية لن تنطلي على الشعب العراقي الابي الصامد وتضليلية لكنها لم ولن تنطلي على شعبنا المجاهد الأبي، كما انه محاولة خبيثة لتمرير المشاريع الخبيثة المتزامنة مع الأزمات الحادة التي تواجه الإدارة الأمريكية وعلى رأسها باراك اوباما .. لافتا الانتباه الى كل ان المعطيات الراهنة تؤكد انه لا يوجد انسحاب فعلي أو حقيقي لقوات الاحتلال الامريكية من العراق بالمعني المتعارف عليه في كل الاعتبارات .
واعرب ( ابو وقاص ) عن فخره واعتزازه بما حققته المقاومة العراقية الباسلة التي لازالت تسطر الملاحم البطولية التي سيخلدها التاريخ باحرف من نور .. موضحا ان توقيت هذا الانسحاب جاء كمحاولة بائسة للخروج من المأزق القاتل الذي تمر به الإدارة الأمريكية وعملائها في كل بلدان العالم، ولن يكون انسحابا كاملا، وإنما تبديل مواقع وإستبدال القطعات العسكرية باجهزة استخبارية في اطار مناورة إستراتيجية .
وأكد ألاكاديمي العراقي ( حاتم الشمري) ان الاحتلال الامريكي لن يخرج بصورة نهائية من العراق، وان امريكيا ستحتفظ بآلاف الجنود والآلاف من عناصر المخابرات والشركات الأمنية .. معربا عن ثقته بان العراقيين المجاهدين سيتمكنون من خلال مقاومتهم البطلة من طرد المحتلين الغزاة ان عاجلا ام آجلا.
واوضحت ( مي الصالحي ) ـ وهي أستاذة عراقية مغتربة ـ ان الواقع على الارض يشير الى ان الادارة الامريكية بدأت بسحب قواتها المحتلة بعد ان حققت كل ما خططت له من تدمير للبنية التحتية لهذا البلد الجريح ونهب لثروات شعبه وانهائه كدولة مستقلة .. مشيرة الى معاناة العراقيين نتيجة انتشار الفساد المالي والاداري وتفاقم البطالة وازدياد حالات الفقر والتخلف بالرغم من امتلاك العراق لثاني اكبر احتياطي من النفط في العالم .
وقال الدكتور ( أبو الخير ) الخبير المصري في القانون الدولي: من حق العراقيين أن يفرحوا بالانسحاب الامريكى من أرضهم وذلك لان هذا الانسحاب جاء نتيجة هزيمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المجرمة الأمريكية، وما الاتفاقية الأمنية سوى تغطية على هذه الهزيمة المذلة ومحاولة حفظ ماء وجه الغرب .. مؤكدا ان انسحاب قوات الاحتلال من العراقي يعني فشل المشروع الامريكي الخبيث ليس في العراق فقط بل في المنطقة باسرها .
ودعا ( ابو الخير ) في ختام حديثه، العراقيين الى ملاحقة امريكا في المحافل الدولية ومحاكمة المسؤولين في الادارة الامريكية وعلى رأسهم المجرم بوش الصغير الذين ارتكبوا الجرائم الوحشية المختلفة والانتهاكات الصارخة، التي راح ضحيتها مئات الالاف من ابناء هذا البلد الابرياء.
ورأى الدكتور ( عبد القادر محمد)، مدير مركز الأمة للدراسات والتطوير، ان هذا الانسحاب هو نهاية مرحلة وطي صفحة من صفحات الاحتلال الظالم الذي لم يشهد له التاريخ الحديث مثيلا .. معربا عن اعتقاده بان فرحة العراقيين لن تكتمل حتى يتم الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال المسعورة وانتها كافة أشكال الاحتلال الذي يعاني منه ابناء العراق منذ عام 2003 .
وقلل الامير ( انور معاوية ) أمير اليزيدية في العراق ـ الذي كان آخر المتحدثين ـ من اهمية الفرح والابتهاج بالانسحاب المزعوم لقوات الاحتلال الامريكية التي لم تترك وراءها سوى الخراب والدمارالذي سيظل شاهدا على همجية امريكا التي تتشدق زورا وبهتانا بالديمقراطية وحقوق الانسان .. مشيرا الى ان العراقيين أمام مرحلة جديدة اخرى هي الاحتلال الايراني الذي يعد الاخطر، لانه يحمل في طياته الضغائن التاريخية الصفوية المتواصلة ضد العرب بصورة عامة والعراق على وجه الخصوص منذ اكثر من 1400 عاما .
الهيئة نت
ح
في استطلاع للهيئة نت..المقاومة العراقية والمناهضين للاحتلال، من يحق لهم الاحتفال بالانسحاب الامريكي
