الهيئة نت/ تونس.. شاركت هيئة علماء المسلمين في (مؤتمر ربيع الثورة العربية) الذي ترعاه الحملة العالمية لمقاومة العدوان في العاصمة التونسية، والمنعقد بمناسبة حلول الذكرى السنوية الأولى لثورة الربيع العربي في تونس.
وجاءت مشاركة الهيئة في كلمة ألقاها نيابة عنها أمين عام الحملة العالمية الدكتور (عبد الرحمن النعيمي)؛ ـ وذلك بعد تعذر وصول وفد الهيئة إلى تونس لأسباب خارجة عن إرادته ـ قالت فيها: "إن منطقتنا العربية مرت عليها عقود لم تكن الشعوب فيها تحيا كما أراد الله سبحانه وتعالى لها أن تحيا، فقد ابتليت بحكام لم يرقبوا فيها إلا ولا ذمة، وجعلوا منها حقول تجارب، ومواطن استعباد، وكان كل حاكم يتصرف بالبلد الذي يحكمه تصرف المالك،وكان الحكام على شعوب قساة غلاة غلاظ الأكباد، فوقعت الشعوب بالمحصلة في المحظور، واستسلمت لهم دهرا"، مؤكدة على أن الدماء البريئة الغالية المبذولة في هذه الثورات؛ تكون دائمًا البداية لحياة حرة كريمة، يعيش فيها الإنسان إنسانا، ويأخذ قسطه العادل من الحياة.
وطمأنت هيئة علماء المسلمين المشاركين في المؤتمر وبشرتهم بأن الثورة الشعبية العراقية قد بدأت فعلاً، وهي ليست مما يُنتظر بدؤها، فقد اندلعت شرارتها منذ أواخر عام (2010م)، وتحديدًا في يوم الخامس والعشرين من شباط الماضي الذي شكل الانطلاقة الكبرى لهذه الثورة، حيث هب أبناء ستة عشرة محافظة من أصل ثمانية عشرة، في تظاهرات عارمة تنادي بحقها في التحرير، والعيش بسلام وعدل تحت مسمى (جمعة البداية)، وتحولت أيام الجمعة من كل أسبوع موعداً للتواصل والتجديد، وقد اختار لها الشباب القائمون عليها الشعار المبارك، التونسي المنشأ والصياغة، وهو:(الشعب يريد إسقاط النظام).
وفي ختام كلمتها نصحت الهيئة قيادات الثورات العربية قائلة: إن القادم من الأيام والمهمات هو الأصعب، وإن الذين توجهت الشعوب لمنحهم سلطة إدارتها في امتحان كبير، وعليهم أن يثبتوا جدارتهم لهذه المهمة، واستحقاقهم لها. وشددت على أن هذا الكلام يؤكد في حق الإسلاميين منهم مرتين، فإن العيون ـ كل العيون المحبة والمبغضة ـ ، ستترقب أداءهم، وتشخص عطاءهم، وقالت الهيئة مخاطبة إياهم: "العدل العدل، والاعتدال الاعتدال ما استطعتم إلى ذلك سبيلا، ونكران الذات وتغليب مصلحة الأمة على المصالح الحزبية الضيقة، والكينونة أولا وآخرا مع الله؛ لأن من كان مع الله كان الله معه".
وكانت فعاليات مؤتمر ربيع الثورة العربية قد انطلقت يوم أمس 15 كانون الأول في تونس العاصمة، وقد ابتدأ المؤتمر بتلاوة عطرة من الآيات الكريمة أعقبتها كلمات الوفود المشاركة، ومن أبرزها كلمة تونس التي ألقاها الشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية وركز فيها على أهمية المحافظة على مكتسبات هذه الثورات التي انطلقت لإزالة الطغاة.
هذا وستستمر فعاليات المؤتمر لغاية يوم السبت الموافق 17 كانون الأول وتتخللها ندوات وورش فكرية.
واليكم النص الكامل لكلمة الهيئة في المؤتمر:-
بسم الله الرحمن الرحيم
السادة الحضور جميعاً ..
نحييكم بتحية الإسلام، وتحيته السلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وتحية خاصة لرواد النهضة، ودعاة التغيير، ورجال الثورات الذين صنعوا التغيير بدمائهم الزكية، وإرادتهم الحرة، وعزيمتهم الكبيرة، ونهنيء الشعب التونسي الشقيق من شغاف قلوبنا بالإنجاز الكبير الذي تحقق على يديه، وسجل لنفسه سبقا في التغيير الذي طال المنطقة على يد شعوبها. والشكر موصول إلى القائمين على هذا المؤتمر المهم حول التغيير في المنطقة العربية.
أيها السادة:
مرت على منطقتنا عقود لم تكن الشعوب فيها تحيا كما أراد الله سبحانه وتعالى لها أن تحيا، فقد ابتليت بحكام لم يرقبوا فيها إلا ولا ذمة، وجعلوا منها حقول تجارب، ومواطن استعباد، وكان كل حاكم يتصرف بالبلد الذي يحكمه تصرف المالك، كما كان الحكام على شعوبهم قساة غلاة غلاظ الأكباد، فوقعت الشعوب بالمحصلة في المحظور، واستسلمت لهم دهرا.
ومن قبل نبهنا الإسلام على الحاكم الظالم، وحذرنا من الاستسلام له، ولم يكن ذكر فرعون مصر في القرآن الكريم لأكثر من سبعين مرة إلا دلالة في سياق دلالات كثيرة على إن الفرعونية ستتكرر في كل الأزمنة، والأمكنة، وعلى صور وأشكال مختلفة، يجمعها الاستكبار القاتل، والإدعاء الفج (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد).
أما سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، فلم يكتف ببيانه أن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، بل نبه أمته على خطورة الاستسلام للظالم بقوله: (إذا خشيت أمتي أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منها).
وقد قال علماؤنا في شرح هذا الحديث: النص يعني أن الأمة ـ تكون ـ والحالة هذه ـ قد فقدت أهلية الحياة؛ لأن الحياة الطبيعية هي التي يسودها العدل وليس الظلم.
الشعوب ـ أيها السادة ـ إنما تعذب وتفقد الكثير من حقوقها بسبب صمتها على ظالميها وخوفها منهم، ولذا لا يقبل منها الصمت على ظلم الحكام أبدا، ولابد لها من السعي للتغيير كلما أحست أن الظلم بلغ درجات تستدعي التغيير.
نعم .. الشعوب قد تدفع ثمنا جراء ثورتها على الظلم.. والسبب أنها صمتت على أول ظلم تعرضت له، وتحملت من أول عبء وقع عليها، فسمحت للحكام باستخفافها، ولذا حين تستيقظ الشعوب في وقت متأخر فعليها أن تدرك أن ما تدفعه من تضحيات إنما هو ثمن لصمتها الطويل؛ لأن الفراعنة يزدادون طغيانا إلى درجة الاستهانة الكاملة بحقوق شعوبهم، واحتقارها إلى أبعد مدى، حين يجدون شعوبهم صامتة أمامهم، ذليلة بين أيديهم.
يجب أن ندرك أن ذلك ثمن طبيعي تدفعه كل الشعوب الثائرة. وعلينا ـ في الوقت ذاته ـ ألا نتشاءم من ذلك فمن تلك الدماء البريئة الغالية دائما تكون البداية لحياة حرة كريمة، يعيش فيها الإنسان إنسانا، ويأخذ قسطه العادل من الحياة.
ومن هنا نستبشر بالثورات العربية الكبرى التي تجتاح العالم العربي والتي قدر الله سبحانه أن تكون البداية الميمونة لها من تونس. لقد هبت رياح التغيير كما هو معلوم من تونس الخضراء في المغرب العربي في 17 كانون أول / ديسمبر من العام 2011 م، وللأمانة نقول: لم يكن يخطر في بال أحد أن تكون البداية من تونس، فالنظام في تونس كان صارما، وفرض على الشعب التونسي عزلة دولية، حتى بات العالم العربي لا يعرف الكثير عن تونس؛ ولكن تونس أثبتت صدق المقولة أن الشعوب لا تموت، قد تمرض، وقد تجرح، وربما تتعكز في بعض الأحيان، لكنها لا تموت أبدا حتى يأذن الله سبحانه لشمس الحياة بالمغيب.
أيها السادة:
اسمحوا لي الآن أن أحدثكم قليلا عن بلدي العراق، الذي قدر له أن يواجه أعتى قوة في العالم، فالكثيرون يسألون عن أنبائه، وعما إذا كانت لشعبه ثورة، وهو الأجدر بالثورة، للظروف التي يمر بها. وأود أن أطمئنكم وأبشركم، بأن الثورة الشعبية العراقية قد بدأت فعلاً، فهي ليست مما يُنتظر بدؤه، حيث اندلعت شرارتها منذ أواخر عام (2010م)، لكن يمكن عد يوم الخامس والعشرين من شباط الماضي الانطلاقة الكبرى لهذه الثورة، فقد هب أبناء ستة عشرة محافظة من أصل ثمانية عشرة، في تظاهرات عارمة تنادي بحقها في التحرير، والعيش بسلام وعدل تحت مسمى (جمعة البداية)، وتحولت أيام الجمعة من كل أسبوع موعداً للتواصل والتجديد، حيث تلت هذه الجمعة: (جمعة الشهداء: في 4/3/2011) و(جمعة ربيع الكرامة: في 1/4/2011)، وجمعة (الوحدة الوطنية: في 22/4/2011)، ولها موعد في يوم 23/12/ بمناسبة مرور سنة على تشكيل حكومة الاحتلال الخامسة. وقد اختار لها الشباب القائمون عليها الشعار المبارك التونسي المنشأ والصياغة، وهو:(الشعب يريد إسقاط النظام).
نعم.. قمعت هذه التظاهرات بالحديد والنار، واستشهد في أول جمعة منها (25) شهيداً، واعتقل الكثير من أبنائها بصمت، واغتيل من اغتيل من نشطائها خلف الجدران، وتلقى الباقون تهديدات الأجهزة الأمنية للحكومة الحالية، والميليشيات التابعة لها، ولم تحظ هذه الثورة بما حظيت به ثورات تونس ومصر وغيرها من اهتمام من وسائل الإعلام؛ لأسباب عديدة في مقدمتها: إن النظام الحاكم في العراق لم يكن نظاما مستقلا في القمع، بل كان حلقة في مسلسل وضع أصوله الاحتلال الأمريكي، وقدم له الدعم بإمكانات دولة عظمى، لها كما تعلمون - عدا قوة الجيش والسلاح - النفوذ الأكبر على الدول والمنظمات، والهيمنة العظمى على وسائل الإعلام في العالم.
لكن على الرغم من كل ذلك لم تنطفئ جذوة الثورة، وما خفي من أوارها يشبه اليوم الجمرة المتقدة تحت الرماد.
أيها السادة:
لقد كانت للشعب العراقي أسباب إضافية للقيام بالثورة لتلك التي أوصلت الشعوب العربية في مختلف الأقطار إلى مرحلة الثورة ضد الفساد والظلم من أجل تغيير الأنظمة الاستبدادية المتسلطة وتتمثل هذه الأسباب فيما يأتي:
أولاً : الاحتلال، فالشعب العراقي يرزح تحت احتلال ظالم منذ عام 2003 ومعلوم أن غزو العراق الذي سمي بـ " حرية العراق " كانت ذريعته أسلحة الدمار الشامل ثم بعد انكشاف كذبها أمام العالم تحولت إلى " إقامة نظام ديمقراطي " و ظل الشعب العراقي لمدة 9 سنوات يسمع بهذا النظام ولا يجد له طعماً ولا رائحة.
ولأن التغيير العربي يعنى ثورة الشعوب ضد الظلم و الطغيان فلن نكون مبالغين إذنْ إذا قلنا: إن الشعب العراقي بمقاومته الشديدة للاحتلال منذ اليوم الأول حتى إجباره الرئيس الأمريكي اوباما على إعلان الانسحاب العسكري في نهاية هذا العام قد سبق الجميع في الثورة على الظلم؛ ولهذا فإن الثورة العراقية تتميز بما لها من مذاق خاص يجعلها تختلف عن الثورات المعاصرة، لأنها ثورة كاملة فهي ضد الاحتلال والظلم معا، والسبب أن الوضع عندنا مختلف، فمع وجود الظالمين، يوجد الظالم الأول الذي نصبهم بعد أن سفك الدماء، ودمر المدن، وهو الاحتلال.
ثانياً : الفساد
إن الفساد المالي و الإداري الذي كان أحد الأسباب الرئيسة في ثورة الشعوب على حكامها لا يقارن بالذي حصل في العراق بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003م. ومن المفارقات أن رئيس البرلمان الحالي أسامة النجيفي أعلن في عشية انطلاقة الثورة العراقية الشعبية في الخامس و العشرين من شباط/فبراير/ 2011 أي يوم الخميس 24/2/2011 عن بدء التحقيق في فقدان " 40 مليار دولار " سحبت من صندوق التنمية العراقي و مازال مصيرها مجهولاً الأمر الذي أثار جدلاً جديداً بشأن أموال الدولة و تبديد المال العام .
و من المفارقة أيضاً أن رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي لما سأل عن الأربعين مليار قال للصحفيين لعلكم واهمون! ربما قال أربعين مليون دولار؟ و لما أكد له الصحفيون أن المبلغ أربعين مليار دولار قال لا علم لي بالموضوع!! .
تصوروا بكل بساطة يعلن عن فقدان هذا المبلغ الكبير، وكأنه مليون أو مليونان، أوكأنه حقيبة دبلوماسية صغيرة، أو حتى محفظة جيب، ومع أن الحدث لم تمر عليه سوى شهور فقد قد تم التغاضي عن الموضوع، وتجاهله من قبل المحتل، وحكومته،وكان الأمر ليس بذي بال. إن حجم الفساد المالي و الإداري في العراق لا يمكن مقارنته أبدا بحجم الفساد في أي بلد عربي حلت عليه بركة التغيير العربي .
ثالثاً : القتل والاعتقال والتنكيل والانتهاكات
إذا كان الشعب التونسي قد ثار تضامناً مع البوعزيزي الذي حرق نفسه احتجاجاً على الظلم و القهر و الفقر، وإذا كان تعذيب خالد سعيد ووفاته في أحد السجون في الإسكندرية بمصر سبباً من أسباب اندلاع ثورة مصر؛ فإن حجم الانتهاكات الخطيرة التي طالت الشعب العراقي على يد جيش الاحتلال الأمريكي والحكومات المتعاقبة التي تشكلت في العراق لا يمكن تخيلها إلا بعد الإطلاع على تقارير المنظمات المختصة التي تشير إلى حجم الكارثة الإنسانية التي حلت بالشعب العراقي بسبب الاحتلال.
في العراق ـ أيها السادة ـ مليون أرملة بسبب الاحتلال، وخمسة ملايين يتيم، وفي سجون الحكومة مئات الألوف من المعتقلين.
في العراق بحسب تقارير منظمات مختصة، ثلاثة ملايين مهجر داخل أراضيه، وأربعة ملايين مهجر خارج حدوده، أما شهداؤه، فإذا كانت الجزائر قد خسرت مليون ونصف مليون شهيد من أجل التحرير وعلى مدى عقود، فإن منظمات دولية أكدت أن العراق فقد خلال تسع سنوات من احتلاله ما يربو على مليوني شهيد؛ فلا عجب إذن أن يثور الشعب العراقي في الخامس و العشرين من شباط / فبراير 2011.
لكن قدر الله سبحانه أن يكون خصم الشعب العراقي دولة عظمى، بل دولة تمثل اليوم القطب الأوحد في العالم، ولذا تم التستر على معاناته، ومنع من أن تمد له أي يد للعون والمساعدة.
فلم تنل الثورة العراقية وتظاهراته الشعبية و خاصة " جمعة الغضب " في الخامس والعشرين من شباط / فبراير ولا حتى جزءً واحداً بالمائة من الاهتمام الذي أولته أجهزة الإعلام العربية والعالمية لمثيلاتها من التظاهرات في البلدان العربية الأخرى، وكان التعتيم الإعلامي سيد الموقف إلا من بعض الوسائل الإعلامية وصفحات الفيس بوك لشباب العراق الذي ساهم أصلاً في التحشيد لهذه التظـاهرات.
وبينما وقفت أغلب دول العالم بكل ثقلها السياسي و الإعلامي مع ثورات التغيير العربي و سمعنا أوباما يصف بعض الثورات بالملهمة ويخاطب المعتصمين في بعض الميادين بأنه يسمع أصواتهم، رأينا الحال مختلقاً تماماً في العراق فقد صم أذنيه وأشاح بوجه جانباً، وكان لزاماً عليه أن يفعل ذلك لأن أمريكا المحتلة تصور العراق بأنه واحة للحرية و الديمقراطية والإعمار " وخروج التظاهرات في العراق كانت بمنزلة شاهد العيان على كذبهم، وفضح ادعاءاتهم ولم نسمع إلا متحدثاً باسم مجلس الأمن القومي يعرب عن انزعاجه من طريقة التعامل مع المتظاهرين والتعرض للصحفيين اللذين كانوا يغطون الأحداث.
أما المنظمات الدولية والإنسانية فلم نسمع منها إلا بياناً مقتضباً من منظمة هيومن رايس ووتش يوم 25 شباط / فبراير تطالب السلطات الحكومية بفتح تحقيق فوري في أحداث 25 شباط / فبراير. وكذلك أصدرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان بياناً بتاريخ 28/2/2011 من مقرها في القاهرة أدانت فيه جرائم القتل العمد التي ارتكبتها قوات الأمن والجيش العراقي بحق المشاركين في التظاهرات السلمية.
وعلى الرغم من ذلك فالشعب العراقي مصمم على بلوغ غاياته، وها هو الاحتلال الأمريكي يجر ذيول الخيبة، لينتهي وجوده العسكري نهاية هذه السنة بفعل ضربات مقاومة شعب العراق الباسلة، ولن يبقى من قواته إلا فلول ما تلبث هي الأخرى أن تلحق بأسلافها، وسيبقى الشعب العراق أمام من نصبهم المحتل حكاما عليه، وجها لوجه؛ ليتم الشعب العراق فصول ثورته بالإطاحة بهم، وبدء عهد جديد من الحرية والكرامة يتناغم مع التغييرات في عالمنا العربي بإذن الله.
كلمة أخيرة لمن انتصروا في الثورة وتولوا أمور شعوبهم، أقول:
رغم أنّ رياح التغيير نجحت في إسقاط النظام في تونس في سابقة عربية هي الأولى التي يشهدها هذا القرن بل جيل بأكمله، وبعدها في مصر التي لم تتوقع أكثر التحليلات تطرفا أن تؤدي تلك الحركات الشبابية التي انطلقت عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى إسقاط نظام كان يعد الأقوى في محيطنا العربي، رغم ذلك إلا أن القادم هو الأصعب، وإن الذين توجهت الشعوب لمنحهم سلطة إدارتها في امتحان كبير، فعليهم أن يثبتوا جدارتهم لهذه المهمة، واستحقاقهم لها.
وهذا الكلام يؤكد في حق الإسلاميين منهم مرتين، فإن العيون كل العيون المحبة والمبغضة، ستترقب أداءهم، وتشخص عطاءهم، فالعدل العدل يا إخواني، والاعتدال الاعتدال ما استطعتم إلى ذلك سبيلا، ونكران الذات وتغليب مصلحة الأمة على المصالح الحزبية الضيقة، والكينونة أولا وآخرا مع الله؛ لأن من كان مع الله كان الله معه.
الهيئة نت
ج
هيئة علماء المسلمين تشارك في مؤتمر الربيع العربي المنعقد في تونس
