هيئة علماء المسلمين في العراق

هزيمة أمريكا في العراق .... سهيلة زين العابدين حماد
هزيمة أمريكا في العراق .... سهيلة زين العابدين حماد هزيمة أمريكا في العراق .... سهيلة زين العابدين حماد

هزيمة أمريكا في العراق .... سهيلة زين العابدين حماد

نجحت المقاومة الشعبية العراقية في انتزاع الاعتراف الأمريكي بالهزيمة في العراق، فقد نقلت صحيفة “إندبندنت” البريطانية في عددها الصادر الخميس 9-3-2006 قول وليام باكلي، وهو مفكر محافظ وكاتب ومحلل تلفزيوني: “لا أحد يستطيع أن يشكك في فشل أهداف غزو العراق، وأن العداء العراقي أثبت أنه لا يمكن احتواؤه بجيش قوامه 130 ألف جندي أمريكي، وعلينا تغيير الخطط، وأهم ما في الأمر الاعتراف بالهزيمة”. وهذا ليس الاعتراف الوحيد بالهزيمة، فقد أقر خمسة من مفكري اليمين وصقور الإدارة الأمريكية ممن أقنعوا الرئيس الأمريكي جورج بوش بغزو العراق في مارس/ آذار 2003 بأنهم كانوا مخطئين، مشددين على أن العراق أصبح حاليا بديلاً عن أفغانستان، وتحول إلى أرض خصبة “للجهاديين” مع توافر أهداف أمريكية سهلة.

والحقيقة أن المقاومة الشعبية العراقية أسهمت في إحباط مخطط صهيوني أمريكي يستهدف الاستيلاء على سائر دول المنطقة، وفي مقدمتها سوريا والسعودية ومصر وإيران، ولعلَّ المستنقع الذي وقعت فيه القوات الأمريكية في العراق جعل الإدارة الأمريكية تتأنى في تنفيذ ذلك المخطط، كما أن الفوز الساحق لحماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة، جعل إدارة بوش تغير خطتها في فرض الديمقراطية في البلاد العربية، وهذا ما كشفته صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية إذ أشارت إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش تعيد النظر حالياً في خططها المعلنة لنشر الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط بعد الفوز الساحق لحركة حماس الإسلامية في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة. فمن ظهور نتائج تلك الانتخابات فإن “فيضا من التقارير والدراسات ينهال على إدارة بوش ينصحها بالتروي والإبطاء في مسألة نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط”.

كما صدرت توصيات عديدة من المراكز البحثية والفكرية المحافظة والداعمة للإدارة الجمهورية في البيت الأبيض تدعوها إلى عدم الضغط على الأنظمة (العربية)، والتوقف عن المضي قدما في اتجاه فرض نموذج نشر الديمقراطية في شرق أوروبا على دول المنطقة الإسلامية، وقد أشارت الصحيفة البريطانية إلى أن المكاسب الانتخابية التي جناها الإسلاميون عام 2005 في إيران (فوز التيار المحافظ في انتخابات الرئاسة)، وفي مصر (فوز جماعة الإخوان المسلمين بخمسة مقاعد البرلمان لأول مرة) وأخيراً في فلسطين، بدأت “تهز إيمان المسؤولين الأمريكيين بفرض الديمقراطية في شرق أوروبا على دول منطقة الشرق الأوسط، وباتت قناعتهم بتكرار هذا النموذج الأوروبي بين دول المنطقة ضعيفة” بعد أن كانوا يرون أن نشر الديمقراطية وسيلة ناجعة لمكافحة “الإرهاب” القادم من تلك المنطقة.

الواضح أن الإدارة الأمريكية تريد أن تفصِّل العالم على هواها، وتريد من الشعوب أن تسير وفق مخططاتها، وأن تتجرد من رغباتها، وتصبح وسيلة لتحقيق أهداف ومخططات مهندسي الإدارة الأمريكية، وفاتها أنها تتعامل مع بشر، وليس مع آلات توجهها وفق ما تريد.

إن دعوة الإدارة الأمريكية للتراجع عن خطة دمقرطة البلاد العربية، لأن الأمور سارت خلاف ما يريده رجال هذه الإدارة، يكشف لنا زيف المبادئ والقيم الأمريكية، فهي لا تهدف إلى مصلحة شعوب المنطقة، وإنما تهدف إلى تحقيق المصالح الأمريكية.

إن عيب مهندسي الإدارة الأمريكية أنهم يعتبرون الشعوب آلات يحركونها وفق ما يريدون، ويضعون مخططاتهم وفق هذا الاعتبار، ثُمَّ يكتشفون فشل مخططاتهم، ولكن بعد ما يلحقون خراباً ودماراً ببلاد تلك الشعوب، ويُقتل مئات الألوف منهم، تماماً كما حدث من قبل مهندسي الحرب الأمريكية على العراق الذين أوهموا الرئيس الأمريكي جورش بوش بأن الشعب العراقي سوف يستقبل قواته بالورود والرياحين، فاستقبلوها بالقنابل والمتفجرات، وتحوَّلت أرض العراق إلى محرقة تحرق من يطأها من الأمريكان وحلفائهم.

وما دام أقر بعض رجال الإدارة الأمريكية بالهزيمة في العراق فلمَ لا يرحلون عنها فيريحون ويستريحون؟

الخليج الإماراتية

أضف تعليق