هيئة علماء المسلمين في العراق

الكشف عن وثائق سرية تؤكد ارتكاب قوات الاحتلال الأمريكية مجزرة في مدينة حديثة عام 2005
الكشف عن وثائق سرية تؤكد ارتكاب قوات الاحتلال الأمريكية مجزرة في مدينة حديثة عام 2005 الكشف عن وثائق سرية تؤكد ارتكاب قوات الاحتلال الأمريكية مجزرة في مدينة حديثة عام 2005

الكشف عن وثائق سرية تؤكد ارتكاب قوات الاحتلال الأمريكية مجزرة في مدينة حديثة عام 2005

كشفت صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية النقاب عن وثائق تتضمن نصوصًا لسلسلة من المقابلات العسكرية التي أجريت قبل سنوات مع عدد من جنود الاحتلال الامريكي بشأن مجزرة حديثة غرب مدينة الرمادي مركز محافظة الانبار . ونسبت الأنباء الصحفية اليوم الخميس إلى الصحيفة تأكيدها على أن مراسلها وجد هذه الوثائق ـ التي على ما يبدو أن قوات الاحتلال كانت تروم إتلافها ـ ملقاة في عربة مقطورة بإحدى الساحات المخصصة لإلقاء النفايات خارج العاصمة بغداد، موضحة أن هذه الوثائق التي بلغ عدد صفحاتها 400 صفحة؛ هي مقابلات تمت في صورة استجوابات خضع لها أفراد من قوة مشاة البحرية الأميركية، وأقسموا فيها على سرد الحقيقة فيما يتعلق بمجزرة حديثة التي وقعت عام 2005، حيث تعتبر واحدة من أكثر الحوادث المروعة التي وقعت خلال فترة وجود قوات الاحتلال الأميركية في العراق وراح ضحيتها عشرات المدنيين.

وبيّنت الصحيفة أنه في الوقت الذي تعتبر النصوص هذه سراً من أسرار الحرب، وكان من المفترض أن تُدَمَّر، مع قرب رحيل القوات المحتلة إلا أن المراسل عثر عليها بالإضافة إلى رزمة من الوثائق السرية الأخرى، التي تشتمل على خرائط عسكرية تبرز المسارات الخاصة بالمروحيات وقدرات أنظمة الرادار، وذلك في ساحة خاصة بالمخلفات خارج العاصمة بغداد، حيث حصل عليها المراسل في الوقت الذي كان يشعل فيها أحد الأشخاص النار كوقود لوجبة عشاء يعدها، بحسب تقرير الصحيفة ذائعة الصيت، التي أشارت إلى أن :" الوثائق – المُصَنَّف كثير منها باعتبارها وثائق سرية – تشكل جزءًا من التحقيق الداخلي الذي أجراه الجيش، وتؤكد كثيراً مما وقع في مدينة حديثة، حيث قتل أفراد مشاة البحرية 24 عراقياً، بمن فيهم رجل مسن يبلغ من العمر 76 عاماً جالس على كرسي متحرك، وكذلك سيدات وأطفال صغار".

وعن تفاصيل أكثر إيضاحًا وردت في الوثائق؛ ذكرت (نيويورك تايمز) أن إحدى المقابلات وردت فيها اعترافات الكولونيل (توماس كاريكر) أحد قادة قوات الاحتلال بمحافظة الأنبار خلال حديثه مع المحققين وهو يصف تلك الفوضى قائلاً: "ما أعنيه سواء كان ذلك نتاج أعمالنا أو أعمال آخرين، أننا اكتشفنا 20 جثة مذبوحة، و20 جثة مفصولة الرأس، 20 جثة هنا، و20 جثة هناك"، وأضاف في اعترافه : "الوفيات كان تقع في بعض الأحيان نتيجة للهجمات التي كانت تُشَن بالقنابل اليدوية على نقاط التفتيش، وأن الضمانات تكون مع المدنيين"، في إشارة واضحة على سلوك جنود قوات الاحتلال في التعبير عن ردة فعلهم عقب الهجمات التي كانوا يتعرضون لها، حيث ينتقمون من المدنيين بصورة وحشية.

بدوره ـ ووفقا للوثائق ـ قال قائد آخر لتلك القوات في محافظة الأنبار أيضاً وهو الميجور جنرال (ستيف جونسون): "إن المدنيين العراقيين كانوا يُقتلون طوال الوقت"، وقد زعم أن ذلك راجع إلى  ما وصفه بـ "ضغط العمليات القتالية الذي أسفر عن إصابة بعض الجنود بالشلل"، وهو ما أوضحت عنه الصحيفة المذكورة بالقول: "إن الجنود الذين تعرضوا للإيذاء نتيجة تصاعد الهجمات وشعورهم بأنهم محاصرون باستمرار، باتوا مضربين على نحو متزايد، وباتوا يقتلون المزيد والمزيد من المدنيين في مواجهات عرضية"، لافتة إلى أن العديد منهم تجردوا من مشاعرهم وأضحوا بلداء الإحساس، لدرجة أنهم كانوا يتعمدوا إطلاق النار على المدنيين العراقيين، بينما يقوم زملاؤهم بتصويرهم، وهو ما كان يخضعهم لمحاكمات عسكرية.

الجدير بالذكر أن المحاكم العسكرية المشار إليها كانت قد أسقطت التهم الموجهة ضد ستة من جنود البحرية الأمريكية في واقعة حديثة، كما تمت تبرئة جندي آخر، بينما من المقرر أن يتم النظر في آخر قضية متبقية بحق أحد الجنود العام المقبل.

وعودًا على ذكر طريقة العثور على هذه الوثائق قال المتحدث باسم جيش الاحتلال الأميركي في العراق الكولونيل (باري جونسون) ـ متهربًا ـ  وهو يحاور مراسل (نيويورك تايمز) الذي عثر عليها: "إن كثيرًا من الوثائق لا تزال سرية ويجب أن تُدَمّر.. رغم الطريقة غير الملائمة التي تم التخلص بها من تلك الوثائق حتى جاءت في حوزتك؛ إلا أنه غير مصرح لنا بأن نخوض في مناقشات بشأن معلومات سرية".

لكن الصحيفة أكدت أن الوثائق قادت في النهاية إلى تقرير خلص إلى "أن القيادة بسلاح البحرية تورط في إهمال متعمد بشأن عدم التحقيق في مجزرة حديثة وأن قادة السلاح كانوا مستعدين إلى حد بعيد لتحمل حدوث خسائر في صفوف المدنيين"، ثم مضت تتحدث عن الطريقة غير الأخلاقية التي كان يتعامل بها الجنود الأمريكيون مع المواطنين العراقيين، قائلة: "إن مثل هذه الأجواء هي التي مهدت لما شهدته حديثة يوم التاسع عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2005".

وتقول الصحفية إن تلك الوثائق التي عثرت عليها بقيت سرية نظراً لما كانت تحويه من مواد، منها مذكرات مكتوبة بخط اليد من الجنود وتنازلات من جانب جنود البحرية عن حقوقهم في عدم تجريم الذات ومخططات للأماكن التي عثر فيها على القتلى من النساء والأطفال في المجزرة التي أضحت لحظة فارقة في الحرب، حيث ساعدت في تعزيز مشاعر الشك العراقية في نوايا الولايات المتحدة، وولدت حالة كبيرة من الغضب والاستياء نتيجة لعدم محاسبة أي من قوات مشاة البحرية.

ومع هذا، فقد لفتت نيويورك تايمز إلى الأهمية التي تحظى بها المعلومات التي وردت بالوثائق، حيث كشفت بحسب اعترافات الجنود التي سُجلت فيها، عن الطبيعة غير الإنسانية التي  تميزت حرب قادتها الولايات المتحدة على العراق أفضت إلى احتلاله وتحطيم بناه التحتية، إضافة إلى مقتل وإصابة وتهجير الملايين من أبنائه.

وكالات +    الهيئة نت    
ج

أضف تعليق