هيئة علماء المسلمين في العراق

فشل السياسة الأمريكية -أحمد المرشد
فشل السياسة الأمريكية -أحمد المرشد فشل السياسة الأمريكية -أحمد المرشد

فشل السياسة الأمريكية -أحمد المرشد

في الذكرى الرابعة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 ألقى الرئيس الأمريكي بوش خطاباً بالمعهد القومي للديمقراطية الأمريكية جسد فيه رؤاه الشخصية إزاء القضايا المتعلقة بالإرهاب والاستراتيجية الأمريكية في الحرب على الإرهاب، قال فيه :إن الإرهاب هو الخطر الكبير المهلك للبشرية جمعاء، وأشار الى أن هناك تشابهاً بين الشيوعية والتطرف الإسلامي.
 
  وفي نهاية خطابه أكد صدق نياته في التصدي للإرهاب العدو الجديد للأمريكيين بل والبشرية جمعاء، ونسي او تناسى اخفاقه في حرب العراق والخسائر الكبيرة التي لحقت بقواته وبالاقتصاد الأمريكي.
 
  وفي خطاب الرئيس الأمريكي بوش عشية السادس من اكتوبر/ تشرين الأول 2005 في مؤسسة الوقف الديمقراطي الأمريكي أعلن أن المرحلة الثانية في أجندته السياسية بعد أفغانستان والعراق تشمل ايران وسوريا ولبنان وغيرها، وأشار الى أن الحرب على العراق وأفغانستان هي جزء من الحرب العالمية على الإسلام المتشدد الذي يغزو المنطقة، وقال: إن المتطرفين من المسلمين هم أعداء أمريكا وإن أمريكا لن يهدأ لها بال حتى تنتصر على إرهاب هؤلاء.
 
  ومن هنا نتساءل: هل ما يحدث على الأرض الفلسطينية من تنكيل وذبح وتعذيب واعتقال للشعب الفلسطيني من جانب القوات “الاسرائيلية” المحتلة لا يدخل أيضاً في حسابات الرئيس الأمريكي بوش لمحاربة الإرهاب؟

بينما يلصق صفة الإرهاب بأفراد المقاومة الفلسطينية الذين يدافعون عن أنفسهم وحقوقهم المشروعة، ويدرج حركة حماس أيضاً في لائحة المنظمات الإرهابية ويدعو العالم أجمع الى التصدي لها ومنعها من تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة بعد فوزها الساحق في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، والتي أشادت بنزاهتها وشفافيتها الإدارة الأمريكية نفسها.

من هنا تبرز لنا سياسة الكيل بمكيالين، فالإرهاب الصهيوني للشعب الفلسطيني في عرفه هو عمل مشروع، أما كفاح الشعب الفلسطيني ضد المحتل “الاسرائيلي” فعمل إرهابي. وشعب العراق الذي يحارب المحتل الأمريكي والبريطاني يدرجه بوش في قائمة الإرهابيين، بينما أعمال القوات الأمريكية الوحشية في العراق مشروعة، ولا يرى أن ما جرى في سجن أبو غريب بأنه عمل إرهابي بامتياز، كما أن ايران التي تقوم بتخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية يدرجها بوش في قائمة الدول الإرهابية، بينما “اسرائيل” التي تمتلك ترسانة كبيرة من الأسلحة النووية (200 رأس نووي) فإنها تحظى برعايته ويبارك جرائمها الوحشية ضد الشعب الفلسطيني.
 
  من المتفق عليه أن الإدارة الأمريكية الحالية هي إدارة امبريالية في المقام الأول، وقد تولت الحكم في الولايات المتحدة بعد اتفاق بين مجموعة من العناصر اليمينية المتطرفة على مبادئ محددة من أجل سيطرة أمريكا على العالم وعلى مصادر الطاقة الأساسية وتطويع أنظمة الحكم في هذه المناطق، باستخدام كافة الوسائل بما فيها القوة المسلحة، بحيث لا تتعرض الولايات المتحدة في المستقبل المنظور لأي تحد لسيطرتها السياسية والاقتصادية على مقدرات العالم. وقد قدمت أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 لإدارة بوش الفرصة المناسبة لوضع خطة اليمين المتطرف الحاكم موضع التنفيذي بدعوى الحرب على الإرهاب.

لقد أخفقت إدارة الرئيس الأمريكي بوش في تحقيق استراتيجيتها في الحرب على الإرهاب، لماذا؟ هل لوجود قصور في الاستراتيجية التي وضعتها؟ أم لقصور في تنفيذ هذه الاستراتيجية؟ أم لعوامل أخرى تتعلق بالمتغيرات الدولية، والظروف غير المتوقعة في المناطق التي استهدفتها هذه الاستراتيجية؟ الجواب هو أن الفشل سببه كل هذه الأمور مجتمعة.
 

الدار العراقية

أضف تعليق