يحكى ان رجلا تميز عن سواه بالفطنة والذكاء حد تسميته بـ(الفريضة) او (العارفة) كما يسمى في الجنوب، والذي لامناص من استشارته في كل ما يعترض الناس من مشاكل عويصة يجد نفسه عاجزا عن حلها.. وفي ذات يوم تقاطع ذلك الرجل مع والده الشيخ المعروف في امر ما فقرر هجر مضارب قبيلته الى
ولاية اخرى فحل ضيفا على واليها الذي ضاق ذرعا بسلسلة من السرقات والنشل و(الحرمنة)!! وعمليات (التقفيص)!! التي تجري على قدم وساق ليلا ونهارا ويتفنن اللصوص من أبناء (الولاية)! في اخفاء تورطهم بالسلب ليبقون بمنأى عن العقاب والردع.. وفي ذلك اليوم أقام الوالي مأدبة على شرف الضيف الجديد حفلت بما لذ وطاب وبعد الانتهاء من (الفخ) الدسم سرق احدهم خاتم الوالي الثمين الذي توارثه عن اسلافه العظام ولم يجد ولي النعم الا ان يجمع الشعب ويصدع رؤوسهم بالمواعظ وخطورة ما يجري من نهب وسرقات على مستقبل الولاية وشعبها سيما وان النشل طال حتى الوالي، وفي تلك الأثناء كانت كل العيون مصوبة على الضيف الغريب متهمة اياه بما حصل وهنا هب المتهم قائلا للوالي بثقة عالية: ايها الوالي سأكشف بفراستي وحسي الامني وحدسي الاستخباراتي (السارق الاصلي)!! فدهش الوالي مما سمع وساد قاعة الاجتماع الهدوء الرهيب وكأن الناس حط على رؤوسهم الطير.. وسرعان ما التفت الغريب الى احد غزلان الوالي قائلا.. اجلبوا لي ذلك الغزال واردف طلبه بقنينة عطر الوالي واشار الى ضرورة اقامة خيمة صغيرة معتمة الجوانب وقاد الغزالة وعطّر ظهرها وتمتم في اذنها بـ(جنجلوتية)!! امام انظار (الجمع المؤمن)!! ثم عاد وادخل الغزال الى الخيمة وامر كل منهم ان يدخل ويحلف بكفه على ظهر الغزال انه لم يسرق خاتم الوالي وان الغزالة ستنطق مبرئة من يمس ظهرها.. حينها دخل الجميع من باب الخيمة ليخرج من بابها الثاني وعندما انتهى الجميع من اداء ما امر به واسر الغريب الى الوالي قائلا: قم انت بشم اكف جميع الحالفين ومن لم يستنشق انفك عطرك الخاص من يد احدهم فأعلم أيها الوالي العظيم انه هو من سرق خاتمك الثمين.. حينها اكتشف (السيد الوالي)!! اللص اللئيم وزجه بغياهب السجن جراء عمله (الحواسمي)!! المشين..
تذكرنا هذه الحكاية بما يجري في مضاربنا من اختلاسات وسرقات ونهب منظم لثروات العراق وتأطير كل ذلك بطرق قانونية لا تترك اثرا على (الحرمنة)! المتفشية التي اكلت خلاياها السرطانية جسد العراق بجميع اعضائه مثلما تجير شبكة الاعلام العراقية في (صيد) المغانم الضخمة باستخدام جوق موسيقي نشاز يطبل ويزمر وينشد بحمد (الوالي)! ومكارمه وسخائه وطيب منبعه ونبل سجاياه وفلعة قمر وجهه الناصع الهاش الباش! في حين لا يمارس اي مسؤول وظيفته ولا يشمر اذرعه الا للسرقة من صفقات وعقود وهمية ومقاولات لبناء مجمعات سكنية وبنى تحتية لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة باعتبار ان المواطن بلغ من الرفعة والسمو بحيث يجب ان يسكن في القمر او زحل او المشتري! وآخر (التحشيشات)!! صرف مبلغ ما يقارب المليار والنصف مليار دولار لشراء اربعة مصاعد لايتجاوز سعرها مائة مليون دولار وذلك لحساب احدى الوزارات المتحزبة ربما لتسهيل نقل المواطنين الكرام الى المجمعات السكنية القمرية فيما يرافق الكرم الحكومي سخاء يوميا في هدر الدماء على قوارع الطرقات مما ادى الى انتعاش صناعة التوابيت وملحقاتها.. يا ترى كم غزالة وقنينة عطر نحتاجها لكشف اسراب اللصوص (الحرامية)! المنتشرين في كل (مرافق)! الحكومة التي ازكم الفساد انوف حتى دول الجوار وبدت وكأنها فعلا مرافق (بس مو صحية)!!
المصدر : وكالات
18/3/2006
غـــزال الوالي! ... سعد الأوسي
