هيئة علماء المسلمين في العراق

العرب يتركون العراق في المجهول...وليد الزبيدي
العرب يتركون العراق في المجهول...وليد الزبيدي العرب يتركون العراق في المجهول...وليد الزبيدي

العرب يتركون العراق في المجهول...وليد الزبيدي

مثلما توزع العرب بين مشارك في غزو العراق أومشجع له، وأخذ دور المراقب قبل ما يقرب من تسع سنوات، فان الدول العربية اليوم جميعها تأخذ دور المتفرج على بلد يعيش واحدة من أخطر مراحله. وكل ما نستمع إليه من نتف من كلام غير رسمي، هو المخاوف من التدخل الإيراني في العراق، والكل يعرف تمام المعرفة هيمنة ايران على جميع المفاصل السياسية والأمنية والاقتصادية في هذا البلد، والسؤال الذي يبحث العراقيون عن اجابة عليه، كيف ينظر العرب الى مستقبل العراق وماذا يرون اتجاه سير مركبه في المرحلة المقبلة، وهل هناك استراتيجية عربية لانقاذ أبناء العراق من ألف هوة وهوة يعيشون فيها وينتظرهم ما هو أخطر.
الدول العربية تعلن موقفها الحاد في الوقوف مع الشعب العربي في هذا البلد وذاك، لأن العشرات من ابنائه سقطوا بسلاح النظام، ففي ليبيا انطلقت قافلة العرب ضد العقيد معمر القذافي ونظامه منذ ان سقط اقل من مائة ليبي قتلى في المواجهات التي حصلت بين المتظاهرين الليبيين وقوات العقيد القذافي، وبدأت فضائيات (الجزيرة والعربية ) ترسل مندوبيها وكاميراتها وتزيد من سعة واعداد كوادرها وتخصص غالبية ساعات البث لتغطية الشأن الليبي، ولم تهدأ الحكومة القطرية في التحرك لانقاذ الشعب الليبي من نظامه، الذي قتل مئة مواطن بسلاح الحكومة، ويحصل ذات الشيء في اليمن، فمنذ أن سقط العشرات بين قتيل وجريح في المواجهات بين قوات حكومة علي عبدالله صالح والمتظاهرين والجهد العربي يتواصل لانقاذ أبناء اليمن، ولا يختلف الامر في سوريا، ففي الايام الاولى لخروج المظاهرات في مارس الماضي بمدينة درعا السورية وسقوط اقل من خمسين مواطنا سوريا برصاص الامن السوري، أخذ العرب موقفا حازما لاسقاط النظام في سوريا، والخطاب السياسي وجميع أدبيات القادة العرب، تقول إن النظام يقتل شعبه.
أنا لست مع أي نظام يقمع شعبه أو يضيق الحريات وينتهك حقوق الانسان، إلا أن ما نعيشه اليوم من مواقف الدول والحكومات العربية لا يتعكز على ازدواجية واحدة فقط، بل وللأسف الشديد يظهر بأكثر من وجه ووجه، ولنأخذ أسباب انزعاج العرب وموقفها العروبي والانساني من الذي جرى في ليبيا واليمن وسوريا، فهو باختصار لان هناك (العشرات من المواطنين قتلهم أمن الحكومة)، هذا كل ما في القضية، وليس هناك جوانب اخرى، ولكن القادة، يعلمون جيدا أن هناك بلدا عربيا هو العراق،يعيش أضاعا مأساوية تزيد آلاف الاضعاف مما تعيشه هذه الدول،فعدد الذين اعتقلتهم حكومة المالكي في دورتين والحكومات التي سبقته في عهد الجعفري وآياد علاوي لا يقل عن مليون ونصف المليون،عدا الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال الاميركية، وعدد المغيبين في عهد المالكي لا يقل عن اربعمائة الف عراقي وعراقية، لا يعرف اهلهم عن مصيرهم اي شيء، وقائمة الماسي في العراق طويلة ولا حدود لها.
فاذا كان العرب خائفون من العصا الاميركية، فان اميركا بلسان رئيسها اعلن الانسحاب التام من العراق نهاية هذا العام، واذا كان ثمة امل بتغيير الحكومة الحالية من سياساتها وأساليبها القمعية والاقصائية، فهذا امر مستحيل، كما يعلن ذلك القائمون على السلطة في بغداد، فما الذي ينتظره العرب، وهل يريدون ممارسة دور الشريك في الحقبة التدميرية الثانية للعراق كما شاركوا في دعم أميركا باحتلاله وتخريبه للعراق قبل تسع سنوات، أم ترغب الدول الأخرى بأخذ دور المتفرج كما مارسوا ذلك الدور، فجاءت النتائج ببروز مشروع أخذ بالحفر تحت جدران تلك الدول، على أمل تحقيق اهدافه المعلنة في تفتيتها وتخريبها، وهل ستنتظر دول اخرى الحصول على المشتقات النفطية العراقية والعقود التجارية، كما حصل في السنوات الماضية ،وحال ملوكها وقادتها يرددون (فليذهب العراق الى الجحيم).
أسئلة كثيرة نضعها امام اصحاب القرار العربي، الذين هبوا في اكبر حملة للتغيير بغرض انقاذ العشرات في بعض الدول العربية، وها هو مصير اكثر من ثلاثين مليون عراقي في مهب المجهول، دون ان نسمع عن خطوة عربية واحدة لانقاذ العراق من الهلاك المحدق به وبأهله، واذا احترق العراق لا سامح الله، فلن يكون الجميع بمنأى عن ناره والكل يدرك ذلك.



نقلا عن صحيفة الوطن العمانية

أضف تعليق