اعرب الامين العام للامم المتحدة ( بان كي مون ) عن قلقه البالغ ازاء الاوضاع المتردية التي يعاني منها العراقيون نتيجة استمرار الاحتلال الغاشم وفشل الحكومات المتعاقبة التي نشأت في ظله وعجزها عن وضع حد لاعمال العنف التي حصدت ارواح مئات الالاف من المواطنين الابرياء .
ونسبت المصادر الى ( بان كي مون ) قوله في تقرير صدر مؤخرا : " ما زال يساورني القلق إزاء ما يقال عن استمرار انتهاكات حقوق الإنسان في العراق ولا سيما نمط العنف الذي يسفر عن خسائر في أرواح المدنيين العراقيين" .. مطالبا مجلس الامن الدولي بايجازه كل اربعة اشهر عن الاوضاع التي يعيشها العراق وعن المسؤوليات الموكلة لبعثة الامم المتحدة بهدف تقديم المساعدة لهذا البلد .
واضاف الامين العام للامم المتحدة في أول تقرير يصدر عنه بموجب الفقرة السادسة من القرار ( 2001 ) الصادر خلال العام الجاري 2011 ، " ان هناك ثمة تحديات كبيرة ينبغي مواجهتها لكفالة حماية الحقوق والحريات الأساسية في العراق " .. داعيا الحكومة الحالية وما تسمى حكومة اقليم كردستان الى وضع الصيغة النهائية لخطة عملهما المحلية والإقليمية لحقوق الإنسان في أقرب فرصة ممكنة مع تضمينها التوصيات التي قدمتها منظمات المجتمع المدني في العراق.
واكد التقرير المؤلف من ( 22 ) صفحة ان ما يتراوح بين ( 500 و 700 ) عملية عنف مازالت تقع شهريا في العراق، رغم انخفاضها خلال الاربعة اشهر الماضية .. موضحا ان الانفجارات المختلفة والهجمات بالاسلحة كاتمة الصوت التي تستهدف المسؤولين الحكوميين وعناصر الاجهزة الامنية شهدت زيادة ملحوظة خلال الفترة الاخيرة، ولا سيما في العاصمة بغداد .
واشار التقرير الى الممارسات القمعية والانتهاكات الصارخة التي ما زالت تنتهجها القوات الامنية الحكومية ضد المتظاهرين الذين بدأوا منذ شباط الماضي يطالبون بمحاربة الفساد المستشري في الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية، والقضاء على البطالة المتفاقمة التي خلفت جيشا من العاطلين عن العمل، وتوفير الخدمات الاساسية ولا سيما الكهرباء والماء الصالح للشرب، وتحسين شبكات الصرف الصحي .
وقال التقرير ان الفترة الماضية شهدت تنظيم عددا من المظاهرات السلمية في جميع أنحاء البلاد، ووردت إلى بعثة الامم المتحدة معلومات عن استخدام العنف والتخويف ضد المتظاهرين والصحفيين والقاء القبض على عدد منهم من قبل عناصر من قوات الأمن كانوا يرتدون لباسًا مدنيًا ونقلهم بواسطة سيارات الإسعاف الى جهات مجهولة.
وانتقد التقرير، ما يتعرض له المعتقلون في السجون الحكومية، من ممارسات تعسفية وتعذيب، وقال انه رصد الاوضاع التي تعيشها عدد من تلك السجون ومراكز الاحتجاز، ووجد انها تضم اعدادا تفوق بكثير الاعداد التي تستوعبها تلك المراكز، التي تفتقر ايضا إلى الأمن الكافي والنظافة الصحية، وعدم وجود برامج لإعادة تأهيل المحتجزين .. مشيرا الى ان سجن الحلة المركزي بمحافظة بابل ـ على سبيل المثال ـ يأوي ( 1300 ) محتجز وهو ما يزيد بكثير عن سعته الرسمية البالغة ( 300 ) محتجز، كما يوجد أطفال مع البالغين في عدد من المعتقلات، ولا سيما في سجن الموصل.
وفي ختام التقرير، لفت الامين العام للامم المتحدة، الانتباه الى انه بالرغم من مرور اكثر من ثماني سنوات على الغزو الذي قادته الادارة الامريكية ضد العراق، وانشاء ما يسمى بالنظام الديمقراطي، الا ان السلطات الحكومية لم تقم حتى هذه اللحظة بانشاء " مفوضية عليا مستقلة لحقوق الانسان " في هذا البلد، الذي ما زال يواجه تحديات سياسية كبيرة نتيجة استمرار الصراع بين الاحزاب والكتل المشاركة في العملية السياسية الحالية، كما سلط الضوء على حزمة من القضايا الخلافية بين الحكومة الحالية وما تسمى حكومة اقليم كرستان، والتي لم يتم حلها حتى الان .
وكالات + الهيئة نت
ح
في اول تقرير له..الامين العام للامم المتحدة يعرب عن قلقه البالغ ازاء الاوضاع المتدهورة في العراق
