تفجيرات الفتنة الدامية التي ضربت مدينة الصدر العراقية لم تكن من قبيل المصادفة، بل هي نتيجة وثمار للترويج الأمريكي الأخير لحرب أهلية في العراق والذي أفسح المجال امام دعاتها كي يصولوا ويجولوا في بلاد الرافدين بعد ان جعلها الاحتلال ساحة مفتوحة للفوضى والدمار والهلاك.
لقد كشف وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد في تصريحاته الأخيرة وربما عن غير قصد، اكذوبة الاحتلال عندما قال ان قواته لن تتدخل في حال اندلاع حرب أهلية في العراق، وان مهمة إخمادها ستقع على عاتق القوات العراقية وهو يعلم تماماً وبتأكيد من واشنطن انها بحاجة الى مزيد من التدريب والتأهيل لاستلام مسؤوليات امنية ناهيك عن تعاملها مع نزاعات طائفية او حرب أهلية.
تصريحات رامسفيلد المثيرة للسخرية تطرح تساؤلات عدة عن الوجود الأمريكي غير المرغوب فيه فهل يا ترى هي بمثابة ضوء اخضر للذين لا يريدون للعراق استقراراً أو أمناً ان يعيثوا فساداً في أرضه ويستبيحوا دماء شعبه تحت حماية الأمريكيين، أم هروب من مواجهة الأزمة التي يعيشها العراق منذ الغزو وأصبح الآن قاب قوسين او أدنى من الغرق في اتون حرب أهلية طاحنة.
ما حدث في مدينة الصدر هو استمرار لمؤامرة سامراء وما تلاها من استهداف للمساجد، وتهيئة لجولة اجرامية اخرى لجر العراق الى معارك جانبية وصرف الشعب العراقي عن هدفه الكبير في تخليص البلاد من الاحتلال والوصول به الى الاستقلال والسيادة.
الولايات المتحدة في ورطة حقيقية بعدما فشلت بكل قواتها من تثبيت احتلالها، وها هي تحصد نتائج سياساتها الحمقاء بعد ان غرست بذور الفتنة، من خلال الانسحاب الى مواقع خلفية لترك العراقيين يقتتلون في ما بينهم.
ومع ذلك فإن الفرصة ما زالت سانحة لتسريع تشكيل حكومة وحدة وطنية تستطيع قطع الطريق على اهداف الاحتلال.
الدار العراقية
ترويج أمريكي وصحوة متأخرة - جعفر محمد أحمد
