هيئة علماء المسلمين في العراق

الصفقات السرية والفساد الحكومي يتسببان بسرقة ( 250 ) مليار دولار من اموال الشعب العراقي
الصفقات السرية والفساد الحكومي يتسببان بسرقة ( 250 ) مليار دولار من اموال الشعب العراقي الصفقات السرية والفساد الحكومي يتسببان بسرقة ( 250 ) مليار دولار من اموال الشعب العراقي

الصفقات السرية والفساد الحكومي يتسببان بسرقة ( 250 ) مليار دولار من اموال الشعب العراقي

يبدو ان مسلسل فضائح الفساد والمالي والاداري المستشري في الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية التي تشكلت في ظل الاحتلال الغاشم لا تنتهي، بل اصبحت واحدة من أهم القضايا التي تشغل المراقبين والمهتمين بالشأن العراقي ، لا سيما بعد ان احتل العراق الجريح المرتبة الثانية بين أكثر دول العالم فسادا .

فقد اضحى العراق الذي يرزح منذ عام 2003 تحت نير اسوأ احتلال في العصر الحديث، واحداً من البلدان التي تعيش أزمات ومشكلات كبيرة وعلى مختلف الأصعدة، بعد أن مزقته الحرب العبثية التي قادتها الادارة الامريكية برئاسة بوش الصغير إلى أشلاء متناثرة، وعمدت على أضعاف الحكومات المتعاقبة وأجهزتها الرقابية على الدوائر والمؤسسات الحكومية، التي تمارس عمليات السرقة والفساد، والتي بلغت اكثر من ( 250 ) مليار دولار، باعتراف ما تسمى هيئة النزاهة التي تشكلت في ظل هذه الحكومات.

واوضحت صحيفة ( نيويورك تايمز ) الامريكية في آخر تقاريرها ان حكومة نوري المالكي السابقة تفاوضت سرا مع صربيا بشأن عقد للتسلح بقيمة ( 833 ) مليون دولار لتتجنب بنود مكافحة الفساد الواردة في حالة توقيع عقد مع الولايات المتحدة .. مشيرة الى ان وفدا  يضم ( 22 ) مسؤولا حكوميا كبيرا ـ بينهم وزير الدفاع ( عبد القادر جاسم العبيدي ) ووزير التخطيط ( علي بابان ) ـ ابرم ذلك  العقد الذي شمل قطع غيار للمروحيات والطائرات، وقطع غيار لمدافع الهاون والرشاشات إضافة الى تجهيزات اخرى، في أيلول عام 2007 ، دون علم المسؤولين العسكريين في قوات الاحتلال الامريكية .

وقالت الصحيفة ان هذا العقد الذي اثار انتقادات عدد من المسؤولين في حكومة المالكي والذي تبلغ قيمته الاصلية ( 236 ) مليون دولار فقط، تبين انه شمل تجهيزات عسكرية ذات نوعية رديئة جدا تم الاتفاق عليها مع صربيا في اطار ظاهرة الفساد التي يشهدها العراق منذ نحو تسع سنوات .. لافتة الانتباه الى ان الحكومة السابقة وبدفع من وزير الدفاع (عبد القادر جاسم العبيدي )، ألغت ( اللجنة الوطنية للعقود ) المكلفة بدراسة كل مشتريات الحكومة التي تفوق قيمتها 50 مليون دولار، للتغطية على تلك الفضيحة .

ونقلت صحيفة ( نيويورك تايمز ) عن مسؤول غربي ـ لم تكشف النقاب عن هويته ـ قوله " ان توقيع العقد المذكور مع صربيا يمكن تفسيره بطريقتين لا ثالثة لهما، وهما إما الرغبة في تفادي المراقبة، أو الرغبة في تشجيع الرشاوى والفساد".

وفي هذا السياق عدَت جريدة ( الشرق الوسط )، مشكلة الفساد المالي والاداري التي يشهدها العراق منذ بدء الاحتلال السافر، عائقا كبيرا وتحديا صعبا يقف امام ازدهار وتقدم هذا البلد الجريح .. مؤكدة ان ما يعزز ذلك تواتر التقارير والأبحاث الدولية التي نشرت مؤخرا والتي وضعت العراق بالمرتبة قائمة دول العالم المبتلية بهذه الآفة الخطيرة، كما أنه يحتل المرتبة الثانية في سلم الدول الفاشلة، والمتضمن تقييم الأوضاع في ( 177 ) دولة وفق المعايير والمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والامنية التي تصدرها منظمة الشفافية العالمية .

من جهته، أكد ( صباح الساعدي ) الرئيس السابق لما تسمى لجنة النزاهة في مجلس النواب، ان الفساد المالي والاداري يتغذى عن طريق الفساد السياسي القائم في العراق حاليا والذي يعد من اخطر انواع الفساد الذي يتم التستر عليه من قبل جهات سياسية عدة.

وأقر ( الساعدي ) بإن هناك قوى مشاركة في العملية السياسية الحالية تساهم بدرجة كبيرة في ظاهرة الفساد المستشرية في الوزارات والمؤسسات الحكومية، من خلال الحيلولة دون مساءلة ومحاسبة المسؤولين الفاسدين، وتسليم الاشخاص غير الاكفاء مناصب مهمة، ما يؤدي الى انتشار هذه الظاهرة الخطيرة.

بالرغم من إنّ واردات العراق من الثروة النفطية وحدها وصلت حتى عام 2008 الى مئات المليارات من الدولارات، فان ( 85% ) من ابناء الشعب العراقي البالغ عددهم ( 27 ) مليون نسمة، مازالوا يعانون من ازمات كثيرة ومشكلات جمة بينها عدم توفر الطاقة الكهربائية والماء الصالح للشرب، وتردي شبكة الصرف الصحي، وغيرها من الخدمات الاساسية الضرورية، في الوقت الذي لم يتجاوز فيه معدل دخل الأسرة العراقية حتى الان الـ( 144 ) دولاراً شهريا، في بلد يمتلك ثاني اكبر احتياطي نفطي في العالم .

وكالات +    الهيئة نت    
ح

أضف تعليق