قدمت قطر مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الغارة التي شنتها إسرائيل على سجن أريحا بالضفة الغربية لاعتقال أحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهو ما تزامن مع إدانة الاتحاد الأوربي للغارة الإسرائيلية.
ويدعو مشروع بيان صاغه السفير القطري لدى الأمم المتحدة عبد العزيز الناصر إلى إدانة الغارة الإسرائيلية لاعتقال سعدات، كما يطالب إسرائيل بإعادة جميع السجناء الفلسطينيين إلى سلطة الاعتقال الفلسطينية وسحب جميع قواتها من أريحا.
وقال دبلوماسيون بمجلس الأمن: إن المجلس المؤلف من 15 دولة سيناقش المشروع في جلسة مغلقة الأربعاء 15-3-2006 بعد أن عدّله الناصر خلال الليل استجابة لتعليقات أولية لأعضاء المجلس.
ودعا رياض منصور ممثل فلسطين لدى الأمم المتحدة مجلس الأمن إلى "دعم القانون الدولي" بتأييد المشروع القطري.
وقال: إن الغارة الإسرائيلية شنت انطلاقا من "رغبة في إبطال أثر الانتخابات الفلسطينية" التي فازت فيها حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
لكن الدبلوماسيين قالوا إنه في حكم المؤكد أن يواجه المشروع حق النقض (الفيتو) من الولايات المتحدة حليف إسرائيل الوثيق إذا قدم إلى اقتراع في شكله الحالي.
وقدمت قطر العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن مشروعها بعد أن اقتحمت القوات الإسرائيلية سجنا في بلدة أريحا واعتقلت الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وأكثر من 200 سجين آخر معه.
وتتهم إسرائيل سعدات بالتورط في قتل وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي في عام 2001، واعتقلته بعد أن اقتحمت سجن أريحا بعد أن هدمته في هجوم بالدبابات والجرافات شن بعد دقائق من مغادرة المراقبين الأمريكيين والإسرائيليين للموقع.
وزعم مسئولون أمريكيون وإسرائيليون أن المراقبين غادروا لأن السلطات الفلسطينية لم تنفذ تحسينات أمنية طالبوها بها.
وأبلغ إبراهيم جامبري مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشئون السياسية مجلس الأمن أنه يشعر بقلق بالغ للتصعيد في العنف الذي بدأ بالغارة الإسرائيلية على السجن. وقال: "هذا العنف تسبب في عدد من الخسائر البشرية، وأثار اضطرابات وجلب معاناة غير ضرورية للسكان المدنيين".
وأضاف قائلا: "توغل إسرائيل العنيف وكذلك الأعمال الفلسطينية التي وقعت ردا عليه يخاطران بزيادة زعزعة استقرار الوضع المتوتر بالفعل في الشرق الأوسط".
وفي أعقاب الغارة الإسرائيلية تعرضت مبانٍ يستخدمها الاتحاد الأوربي وجهات غربية أخرى في المناطق الفلسطينية لهجمات كما خطف 9 أجانب على الأقل في غزة.
وأطلق الخاطفون في وقت لاحق سراح مواطنين أستراليين وامرأتين فرنسيتين ومواطن أمريكي ومواطن سويسري، لكن 3 أجانب آخرين -هم مراسل تلفزيوني كوري جنوبي وصحفيان فرنسيان- ما زالوا محتجزين في غزة.
وبعد أن استمع إلى كلمة جامبري قال سفير الأرجنتين سيراز مايورال رئيس مجلس الأمن للشهر الحالي: إن أعضاء المجلس دعوا الطرفين إلى التحلي بأقصى قدر من ضبط النفس واتخاذ خطوات عاجلة لإعادة الهدوء والإفراج فورا عن جميع أولئك الذين خطفوا في الأيام القليلة الماضية.
وقال متحدث باسم الأمم المتحدة: إن الأمين العام كوفي عنان حث أيضا على "نهاية فورية للعنف واحترام أرواح المدنيين وخطوات عاجلة لاستعادة الهدوء".
في الوقت نفسه، قالت بنيتا فيريرو فالدنر مفوضة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوربي بعد اجتماع مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مدينة ستراسبورج الفرنسية الثلاثاء 14-3-2006: "إسرائيل تشهد حملة انتخابات، لكن في الوقت نفسه أعتقد أن علينا أن ندين هذا العمل الذي قامت به إسرائيل".
غير أن بنيتا حذرت من أن الاتحاد قد يخفض المساعدات للفلسطينيين إذا لم تتوقف الهجمات التي تستهدف ممتلكات أوربية وعمليات خطف الغربيين في الأراضي الفلسطينية، على خلفية اتهام بريطانيا والولايات المتحدة بالتواطؤ في عملية اعتقال سعدات بعد أن سحبتا حراسهما من سجن أريحا.
وقالت بنيتا قبل اجتماعها مع عباس: "بالطبع سيكون هناك تعطل لمساعداتنا إذا استمرت هذه (الهجمات)، الفلسطينيون أنفسهم هم أول من سيعانون".
وأضافت: "نحن نشجب بقوة الهجوم على بعثة الاتحاد الأوربي وعلى بعثات الدول الأعضاء.. كما ندين الخطف الذي حدث. كل هؤلاء الأشخاص موجودون هناك لمساعدة الشعب الفلسطيني".
ويساعد الاتحاد الأوربي في مراقبة معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر. كما يقدم أكثر من 500 مليون يورو (599 مليون دولار) سنويا كمعونة للفلسطينيين.
وأغلق معبر رفح بصفة مؤقتة الثلاثاء بعدما سحب الاتحاد الأوربي مراقبيه بسبب مخاوف أمنية. كما ذكرت متحدثة باسم الاتحاد أن جميع مراقبيه وأفراد الشرطة الأوربيين الذين يعملون في التدريب عادوا إلى قواعدهم سالمين.
الهيئة نت -وكالات
مشروع قرار دولي لإدانة اعتقال سعدات
