أتخم جورج بوش الابن والمحافظون الجدد، ومَنْ معهم، وكتبتهم العالم بالحديث عن الحرية والعدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان، لتبرير غزو العراق واحتلاله،
وابتكروا من الأكاذيب الكثير، لتسويق فعلتهم، وكان لهم ما أرادوا ليتبين، بعد فوات الآوان، أن أغراضهم كانت غير ذلك كله، بل نقيض ذلك كله .
يكفي ما ينكشف من فضائح عن ممارسات جنود الاحتلال في حق العراقيين، وهي جرائم ضد الإنسانية يندى لها الجبين، ويبدو أن ما ارتكب في معتقل “أبو غريب” لم يكن سوى نقطة في بحر إجرام الاحتلال، وستأتي الأيام، خصوصاً بعد الجلاء عن العراق نهاية هذا العام، الذي يظهر فيه الكثير من المستور من فظائع المحافظين الجدد في بلاد الرافدين .
ثمة كتاب يرصد هذه الفظائع، كتب عنه روبرت فيسك في “الاندبندنت”، يتحدث عمّا كان يمارس في عهد صدام حسين، وتصوير عمليات التعذيب، إلى أن جاء الأمريكيون ومارسوا الفعل نفسه، في “أبو غريب” وفي غيره .
تصوروا جنوداً أمريكيين يبتسمون ويعبثون بالكاميرا بجوار جثة متفحمة إلى جانبها تعليق: “عراقي مطبوخ”، وجثة ملقاة في الشارع حملت تعليق “يوم تعيس لهذا الشخص”، وصورة رجل ميت يتدلى دماغه وأحشاؤه من جسده، مع تعليق “هذا ما يجب أن يكون عليه كل عراقي . . اقتلوهم كلهم، ودع الله يبت في أمرهم”، وهو تعبير مماثل لما هو مكتوب على بندقية مستوطن “إسرائيلي” .
الاحتلال احتلال، أكان في العراق أم في فلسطين . وليس هناك احتلال يمكن أن يحمل خيراً، أو أن يزرع بذرة خير، ولهذا يبرز التماثل، وثمة استنساخ في الأساليب وفي العبارات، خصوصاً في الحالات الإجرامية والتعذيب والتمثيل بجثث الضحايا والسخرية منها، من النماذج المثبتة والموثقة التي لا يجوز أن تمر هكذا من دون مساءلة ومن دون محاسبة .
الشعوب مشاريع للقتل من جند الاحتلال، بخلاف أية مزاعم أو ادعاءات أو أكاذيب أخرى يجري ترويجها، خصوصاً منها تلك الشعارات البراقة التي يتطاير غبارها سريعاً ليفتضح خواؤها .
الآن مع اقتراب موعد جلاء الاحتلال نهائياً عن العراق، يؤمل أن تبقى جرائم التعذيب والقتل في الذاكرة، وألا يتوقف السعي للمساءلة والمحاسبة ليكون من مارس هذا الإرهاب البيّن عبرة لمن يعتبر
فضائح الاحتلال في العراق...افتتاحية صحيفة الخليج الإماراتية
