الاعتداء الذي قامت به عائلة يهودية على كنيسة «البشارة» في مدينة الناصرة، شمال فلسطين مؤخرا، يجب ألا يفاجئ أحداً. فعلى الرغم من كل التفسيرات التي قدمتها سلطات الاحتلال لخلفية هذا العمل الإجرامي فإنه كان واضحاً أن الدولة العبرية وفرت لليهود البيئة الملائمة للمس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية عندما لم تغض مؤسسات هذه الدولة فقط الطرف عن عمليات التحريض على المس بهذه المقدسات، بل إن عدداً من المتنفذين في دوائر صنع القرار في هذه الدولة لعبوا دوراً أساسياً في التحريض على مثل هذه الجرائم.
فعلى مدى عقد من الزمان وأهم مرجعيات «الافتاء» وكبار الحاخامات يتنافسون في اصدار الفتاوى التي تبيح المس بالمسجد الأقصى، ولعل ابرزها تلك التي أصدرها الحاخام مردخاي الياهو الذي شغل منصب الحاخام الشرقي الأكبر لـ«إسرائيل» وأفتى بأنه لن يستكمل اليهود أداء فرائض التوراة إلا بعد تدمير المسجد الأقصى واقامة الهيكل الثالث على انقاضه!!.
وحرص الحاخام على التشديد على أن ذلك لن يكون قبل انزال حكم «علقيم» في الفلسطينيين، أي حكم الإبادة الجماعية لهم، تنفيذاً لأحد أوامر التوراة القائل «اذكر عدوك وأبده».
اللافت أن المس بالمقدسات الاسلامية والمسيحية في فلسطين أخذ يكتسب شرعية حتى في الأوساط الحاخامية التي كان من المعروف عنها حذرها في التعامل مع هذه المسألة، لذلك نجد الدعوات الصريحة لتدمير المسجد الأقصى منتشرة في ثنايا مئات المطبوعات التي توزع خصيصاً في نهاية كل اسبوع في الكنس في طول الدولة العبرية وعرضها.
وتكمن الخطورة في حقيقة أن الدعوات لتدمير المسجد الأقصى تصدر عن حاخامات ذوي تأثير كبير جداً، فالحاخام الياهو له عشرات الالاف من الاتباع الذين يرون أن تعليماته أقدس من قوانين الدولة ذاتها. من هنا فان امكانية أن تتحول هذه الفتاوى الى خطط لتدمير المقدسات الاسلامية وتحديداً المسجد الأقصى هي امكانية واردة جداً.
وازاء هذا التحريض الفج نجد أن مؤسسات الدولة العبرية لا تحرك ساكناً، على الرغم من أن هناك الكثير من القوانين الجنائية التي تتعرض للتحريض وتحظره، لكن هذا التحريض لا يقتصر على الحاخامات، بل تعداه الى الساسة والنافذين في الدولة العبرية، فهذا هو افيغدور ليبرمان رئيس حزب «اسرائيل بيتنا» الذي تتوقع له استطلاعات الرأي أن يحصل على عدد كبير من المقاعد نسبياً قد دعا صراحة إلى السيطرة على المسجد الأقصى ومنع الفلسطينيين من الاقتراب اليه.
اللافت للنظر أن الأجهزة الأمنية الصهيونية توفر كل الظروف من أجل تسهيل استهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية، وذلك عبر ابداء الحد الأدنى من التحرك لاحباط مخططات التنظيمات الارهابية المتخصصة في التخطيط للمس بهذه المقدسات. فعلى سبيل المثال في منتصف العام 2002 أعلن جهاز "الشاباك" القبض على 25 من نشطاء التنظيمات الارهابية اليهودية، وجميعهم من مستوطنات الضفة الغربية.
واعلنت مصادر في «الشاباك» حينها، أن هناك الكثير من الأدلة التي تؤكد أنهم قطعوا شوطاً كبيراً في التخطيط لتفجير المسجد الأقصى مع عشرات المساجد في ارجاء الضفة الغربية، لكن لم يمض اسبوعان حتى تم الإفراج عن جميع الارهابيين، وعندما قام الصحافيون بالاستفسار من اخر ارهابي تم الافراج عنه عن اجواء التحقيق معهم، قال هذا الارهابي «لقد عذبونا كثيراً!!!»، وعندها بادره احد الصحافيين متسائلاً وكيف عذبوكم؟؟!!»، فرد عليه هذا الارهابي « لقد أرغمونا على مطالعة صحيفة هارتس اليسارية!!!!».
وكالات
«إسرائيل» توفر الأرضية المناسبة للمس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية
