هيئة علماء المسلمين في العراق

«فرق موت» في العراق تدفعه إلى حافة الحرب الأهلية
«فرق موت» في العراق تدفعه إلى حافة الحرب الأهلية «فرق موت» في العراق تدفعه إلى حافة الحرب الأهلية

«فرق موت» في العراق تدفعه إلى حافة الحرب الأهلية

((أغلب الجثث في مشرحة بغداد تظهر عليها علامات التعذيب والإعدام)) مئات العراقيين يعذبون حتى الموت أو يعدمون بسرعة كلّ شهر في بغداد لوحدها على أيدي «فرق الموت» التي تعمل من داخل وزارة الداخلية، كما كشف ذلك رئيس منظمة حقوق الإنسان للأمم المتّحدة المستقيل في العراق. جون باس الذي ترك بغداد قبل أسبوعين أخبر الإندبندنت يوم الأحد بأنّ ثلاثة أرباع الجثث التي كدّست في مشرحة المدينة تظهر عليها اثار الجروح من طلق ناري في الرأس أو مصابة بثقوب عملت بالمثقاب أو بالسجائر المحترقة، وأن معظم اعمال القتل نفّذتها المجموعات الشيعية بالتعاون مع وزارة الداخلية.

معظم المعلومات الإحصائية التي قدمت إلى السّيد باس وفريقه مصدرها معهد الطب العدلي في بغداد الذي يقع بجانب مشرحة المدينة. وقال ان الأرقام تظهر بأنّه فقط في تموز الماضي استلمت المشرحة لوحدها 1001 جثة، حوالي 900 منها حملت دليلاً على التعذيب أو الإعدام العاجل، وهو النمط الذي انتشر في أنحاء السنة كافة حتى كانون الأول، عندما انخفض العدد إلى 780 جثة حوالي 400 منها تحمل جروح التعذيب أو الطلق الناري.

«هو عمل من أي شخص يرغب ابادة أي شخص آخر لأسباب مختلفة، لكن معظمها نسبت إلى عناصر وزارة الداخلية»، كما قال السّيد باس الذي عمل للأمم المتّحدة لأكثر من 40 سنة في مختلف البلدان من ليبيريا إلى تشيلي.

باقتران عمليات التفجير الانتحارية والهجمات على الأماكن المقدّسة الشيعية التي اتهم بها بعض السنّة من أتباع أبو مصعب الزرقاوي قائد تنظيم القاعدة في العراق، فان نشاطات فرق الموت تدفع العراق الى الوقوع في حرب أهلية طائفية.

وقال السّيد باس ان وزارة الداخلية كانت تتصرف « كعنصر مارق ضمن الحكومة». وهي تحت سيطرة الحزب الشيعي الرئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق.

وزير الداخلية، بيان جبر، قائد سابق لميليشيا فيلق بدر في العراق التي اتّهمت إحدى مجموعاته الرئيسة بتنفيذ حالات القتل الطائفية. والثانية هي جيش المهدي لرجل الدين الشاب مقتدى الصدر الذي يشكل جزءاً من التحالف الشيعي الذي يريد تشكيل الحكومة بعد الفوز في انتخابات منتصف شهر كانون الأول.

العديد من رجال الشرطة الـ(110.000) وشرطة المغاوير تعمل تحت سيطرة الوزارة، ويشكّ بأنهم أعضاء سابقون في فيلق بدر، ليس فقط وحدات مكافحة التمرّد مثل لواء الذئب، العقرب والنمور، والمغاوير بل حتى شرطة دوريات الطريق السريع اتّهمت بالعمل كـ«فرق الموت».

إنّ المغاوير شبه العسكريين الذين يرتدون أزياء التمويه الرسمية المبهرجة يبدون مرعبين وهم يقودون ويتنقلون بالشاحنات الصغيرة في الأحياء السنيّة. والناس الذين ألقي القبض عليهم بشكل علني دائما يعثر على جثثهم بعد عدّة أيام، وتحمل أجسامهم علامات واضحة على التعذيب.

السّيد باس إسترالي - مالطي تقاعد من الأمم المتّحدة ويعيش الآن في بيته في سدني يقول ان العنف الثابت وانعدام الأمن المطلق في العراق يخلقان حلقة مفرغة بحيث يتّجه المواطنون العاديون إلى المجموعات الطائفية المتطرّفة للحماية. الخوف من أي شخص في الزيّ الرسمي يقوّي حتما الميليشيات والمتمرّدين. الناس في المناطق السنّة سيتجهون إلى المدافعين عنهم وليس للجيش النظامي والشرطة.

على الرغم من تمديد حظر التجول الى 24 ساعة في ثاني يوم، لكن في بغداد ومدن رئيسة أخرى لم تكن السلطات قادرة على منع حالات القتل والإساءة والانتقام الأخرى ضدّ الأماكن المقدّسة. موجة العنف الحالية التي بدأت بقصف ضريح الامام العسكري في سامراء يوم الأربعاء أودت على الأقل بحياة 200 شخص حتى الآن بضمن ذلك أولئك العمال في أحد المصانع وعددهم (47) الذين سحبوا من الحافلات وأعدموا على أطراف بغداد.

كان نوع القتل هذا هو الذي أثار حرب لبنان الأهلية في عام 1975، وتنقل الاقلية من السكان الى الاحياء التي هم فيها اكثرية يحدث في بغداد الان. قدرة المحتلين الامريكان على التأثير في الوضع ليست محدودة فقط، لكن بعض أعمالهم جعلت الامور تبدو أسوأ. الأمريكان يحاولون إزاحة جبر كوزير داخلية، ويتّهمونه بتحويل وزارته إلى معقل شيعي، لكن الشيعة يعتقدون بأنّ الولايات المتحدة وحلفاءها الأكراد يريدون منعهم من كسب السيطرة الكاملة على الأمن على الرغم من فوزهم مرتين بانتخابات برلمانية في عام 2005.

التطور المهم الوحيد المؤشر في الأيام السابقة هو انه اصبح من الصعب بشكل واضح جدا استعمال قوّات الاحتلال الأمريكية أو البريطانية للمحافظة على السلام، وهذا يقوّض الحجة التي يدعونها وهي انهم الحصن الوحيد ضدّ نشوب الحرب الأهلية!!.

ان قوّات الاحتلال تنقصها الشرعية للعب دور جنود حفظ سلام تابعين للأمم المتحدة، وإنه من شبه المستحيل أن نجد جنودا أمريكيين يدافعون عن مسجد سنّي ضدّ حشد شيعي، لأنهم إذا فتحوا النار ستفسر خطوتهم بأنهم قد إنضمّوا إلى جانب واحد في صراع طائفي.

من وجهة نظر السّيد باس فان العنف في العراق هم يزيدونه سوءا من خلال القبض على الرجال العراقيين من صغار السن من قبل القوات الأمريكية والشرطة العراقية، كما انهم يكتسحون المدنية تلو الاخرى وينفّذون المداهمات. وان «الأغلبية ابرياء لكن في أغلب الأحيان لا يطلقون سراحهم لأشهر، وما يعملونه الان هو ليس القضاء على الارهاب، كما ان التدخل العسكري يسبّب مشاكل إنسانية جدّية وخرقاً لحقوق الإنسان لاعداد كبيرة من المدنيين الأبرياء... وفي النتيجة يتحوّل مثل هؤلاء الأشخاص إلى ارهابيين في نهاية اعتقالهم».

في مثل هذه الظروف يتصل دائما أفراد من العوائل العراقية بمسؤولي الأمم المتّحدة ويطلبون المساعدة في إخراج الشباب إلى خارج البلاد وابعادهم عن تأثير المتمرّدين الذين اجتمعوا معهم في السجن. وكانوا من بين العديد من المواطنين العراقيين الذين غادروا البلاد كنتيجة للعنف «أولئك أصحاب المال يذهبون إلى الأردن. والفقراء يذهبون إلى سوريا».

السّيد باس الذي أبدى تعليقاته أولا إلى صحيفة التايمز - مالطا، قال ان الحالة في العراق كانت «بالتأكيد سيئة، وبالتأكيد أصبحت أكثر سوءا في السنتين اللتين ترأّس فيهما فريق حقوق الإنسان التابع للأمم المتّحدة. ان الحكومة الانتقالية والمجتمع الدولي يحاولون تنشيط اقتصاد البلاد المشلول، لكنهم قالوا انهم لن ينجحوا «حتى يأمن الناس»!!.

وكالات

أضف تعليق