هيئة علماء المسلمين في العراق

غوانتانامو والاستمرارية.. لماذا؟!.. منير شفيق
غوانتانامو والاستمرارية.. لماذا؟!.. منير شفيق غوانتانامو والاستمرارية.. لماذا؟!.. منير شفيق

غوانتانامو والاستمرارية.. لماذا؟!.. منير شفيق

لا بد من ان يدهش المرء من كثير من تصرفات الادارة الامريكية في عهد بوش بسبب خروجها على الاعراف الدولية وحتى على اعراف الادارات الامريكية السابقة، فلو اتخذنا معتقل غوانتانامو نموذجاً لوجدنا تصرفاً خارجاً على القوانين الدولية وحقوق الانسان، وحتى على ادنى مستويات الدكتاتورية ان لم يكن بالممارسة فبالجهر بالفاحشة، والتباهي بها والاصرار عليها!!. صحيح ان مخالفة القوانين الدولية وحقوق الانسان من جهة الاساءة الى الاسرى والمعتقلين والمساجين حالة شائعة في التاريخ الامريكي خصوصاً في الخارج حيث مناطق نفوذها، كما بالنسبة الى الدول الاستعمارية والدكتاتوريات المحلية، لكن الشيء الجديد في ادارة بوش كونها تضع ذلك تحت الصورة والصوت ولا تطرف لها عين، فيما العالم كله يشاهدها ويشجبها، بما في ذلك الدول الصديقة لها وكان آخرها تصريح المستشارة الالمانية انجيلا ميركل التي طالبت باغلاق معتقل غوانتانامو، وهذا ما دأبت منظمات حقوق الانسان العالمية والجمعيات والنقابات الحقوقية على فعله في كل مناسبة.

معتقل غوانتانامو اصبح ذا شهرة عالمية من حيث سوء الصيت والسمعة باعتباره رمزاً لهدر كرامة الانسان، وعندما يحدث هذا على مشهد من كل العالم يصبح رمزاً لاهانة العالم والاستهتار به كما لم يفعل احد مثل هذا من قبل، انها الفاحشة المعلنة الممارسة على رؤوس الاشهاد يوماً فيوماً، وعلى مدى ثلاث سنوات تقريباً، وما زال المشهد مستمراً!!.

هنا يطرح السؤال: هل هو غباء؟! هل هي العنجهية والغطرسة؟!

ربما كان هنالك شيء من غباء واكثر منه عنجهية وغطرسة لكن ثمة ما هو ابعد من الغباء والعنجهية والغطرسة.

انه ارهاب العالم واخافته، وذلك بالقول لكل معارض انظر اي مصير ينتظرك اذا لم تعتبر بما تشهده في غوانتانامو.

في البداية قيل ان معتقلي غوانتانامو من كبار الارهابيين الخطرين المحترفين، لكن سرعان ما تدارك البنتاغون الامر لأن الاعتقاد بأن الذين سيتعرضون لهذا المعتقل هم من الارهابيين المحترفين فهذا يعني ان المقصود بالترهيب والترويع انما هم اولئك، فما كان منه الا الافراج عن بضع عشرات من ضحايا غوانتانامو وترك لهم حرية ان يرووا - كما مورس مع ضحايا سجن ابو غريب في العراق - ما حدث لهم، والاهم التأكيد على انهم ابرياء لا علاقة لهم بأي نشاط ارهابي او حتى سياسي سلمي، فاقصى تهمة توجه لهم أنهم ناشطون في العمل الخيري، او كانوا عابري سبيل او ذوي غرض بحثا عن قريب ضائع.

هذا الكشف المتعمد يراد منه اخافة الانسان العادي وارهاب الشعوب خصوصاً الشعوب العربية والاسلامية لكن ها قد مضت سنوات من دون ان يتحقق هذا الهدف فالشعوب والانسان العادي زاد كرهاً للادارة الامريكية، ودعك من تصاعد التحدي في دعم مقاومي الادارة الامريكية او الدولة العبرية الامر الذي فاقم من تعقيد الدهشة من تصرفات الادارة الامريكية وتخبطها خبط العشواء!!.

السبيل الأردنية

أضف تعليق