تسبب الاحتلال الغاشم الذي قادته الادارة الامريكية عام 2003 وما زال مستمرا ضد العراق تحت اكاذيب باطلة وذرائع واهية، بتداعيات كارثية كبيرة على شرائح المجتمع العراقي في كافة المجالات الإقتصادية والسياسية والإجتماعية.
ومن بين هذه التداعيات التي لم يشهدها العراقيون الصابرون قبل ان تدنس ارضهم الطاهرة قوات الاحتلال المسعورة، ارتفاع عدد الأرامل في هذا البلد الجريح، إلى نحو مليون امرأة ما زلن يعانين منذ نحو تسع سنوات من ظروف اجتماعية ونفسية ومعيشية غاية في الصعوبة.
ولتسليط الضوء على هذه الكارثة الانسانية، أشارت صحيفة ( نيويورك تايمز ) الامريكية إلى التقرير الذي اصدرته الأمم المتحدة مؤخرا والذي أكد ان العنف الطائفي الذي شهده العراق في ظل الاحتلال البغيض والذي بلغ ذروته عام 2006 ، خلف ( 100 ) ارملة عراقية يومياً، بعد ان قتل زوجها او تم اختطافه من قبل المليشيات الاجرامية التي عاثت في الارض فسادا، وسط تدهور امني متواصل وعجز الاجهزة الحكومية عن السيطرة على الاوضاع التي ما زالت تسير منذ عام 2003 من سيء الى اسوأ .
واوضحت الصحيفة الامريكية ان هذه التقديرات تزامنت مع تقرير نشرته ما تسمى هيئة تعداد النفوس في العراق، وكشف النقاب فيه عن مقتل مئات الالاف من العراقيين الابرياء جراء الحرب الهمجية المتواصلة في هذا البلد، كما تسبب التدهور الامني بمقتل نحو عشرة آلاف عنصر في الاجهزة الحكومية المختلفة ولا سيما الجيش والشرطة منذ بداية الغزو اللاقانوني وغير المشروع الذي قاده رئيس الادارة الامريكية السابق المجرم بوش الصغير ضد دولة ذات سيادة .
واشارت الى انه بالرغم من هذا العدد الكبير من الأرامل، فان الحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال المقيت لم تقدم سوى الحد الأدنى من المساعدة التي لا تزيد عن ( 80 ) دولاراً شهرياً لقسم من أولئك الارامل اللواتي أصبحن المعيل الوحيد لاسرهن خلال هذه الحرب الاجرامية التي لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلا .
وبشأن هذه المأساة نسبت الصحيفة الى احدى النساء العراقيات الارامل، تدعى ( نورية خلف ) قولها : لقد قتل زوجي منذ أربع سنوات وأنا الان المعيل الوحيد لاولادي الصغار، وليس هناك اي مسؤول يهتم بما نعانيه، لا سيما في هذه الظروف المعيشية القاهرة .. مؤكدة انها ليست الارملة العراقية الوحيدة التي تكابد شظف العيش جراء فقدان المعيل، بل هناك مئات الالاف امثالها اللاتي لم يجدن المعين بعد فقدان المعيل .
واوضحت ( خلف ) إن فرص الزواج مرة اخرى امام الأرامل العراقيات تبدو ضئيلة جدا ولا سيما بالنسبة للمرأة التي لديها اطفال قد يصل عددهم في كثير من الحالات الى ستة .. لافتة الانتباه الى ان الارامل اصبحن رمزا لمناهضة الاحتلال الامريكي الغاشم، حيث جسد ذلك الصحفي العراقي ( منتظر الزيدي ) عندما قذف حذائه بكل جرأة وشجاعة في وجه الرئيس الأمريكي السابق بوش الصغير عام 2008، وصرخ قائلاً إنه يفعل ذلك نيابة عن أرامل وأيتام العراق .
وخلصت صحيفة نيويورك تايمز الى القول ان مخيم الأرامل ـ الذي يضم بيوتا متنقلة بالقرب من العاصمة بغداد ـ يمثل تحدياً اجتماعياً للحكومة الحالية يصعب حله، لا سيما بعد ان اصبح عدد النساء في العراق يفوق عدد الرجال وهو ما يجعل فرص زواج الأرامل مرة اخرى ضئيلة جداً.
وكالات + الهيئة نت
ح
نتيجة فشل حكومات الاحتلال الغاشم.. مليون ارملة عراقية تعاني ظروفا معيشية قاهرة
