هيئة علماء المسلمين في العراق

الموقف الإعلامي من الشائعة
الموقف الإعلامي من الشائعة الموقف الإعلامي من الشائعة

الموقف الإعلامي من الشائعة

يعد علماء الحرب النفسية الإشاعة من أهم الاسلحة التي يلجأ اليها في الحرب داخليا وخارجيا، وتقوم الاحزاب السياسية باستخدام الاشاعة كسلاح يغتالون به سمعة اعدائهم خلقيا ومسلكيا ووظيفة ونزاهة، ولكن الإعلام الإسلامي والرأي الإسلامي يرفض اللجوء إلى هذا النوع من الإشاعات سواء أكانت فردية أم جماعية، وطلب من المسلم أن ينأى بنفسه عن هذا الدرك السيئ من اللجوء إلى الإشاعة الكاذبة لتحطيم وتفسيخ المجتمع. فالشائعة والإشاعة: هي الخبر ينتشر ولا يثبت فيه (المعجم الوسيط).
ويعرفها الإعلاميون: بأنها فكرة خاصة ليؤمن بها الناس تنتقل من شخص إلى آخر ويتم هذا عادة بواسطة الكلمة التي يتفوه بها الناس دون أن تستند إلى دليل أو شاهد.
تعمل الشائعة على ترويج الروايات الكاذبة والمختلقة والأخبار المضللة التي تخدع الناس وتبلبل أفكارهم وتثير فيهم الشكوك والريب وتحطم معنوياتهم وتفقدهم الثقة بأنفسهم وبقادتهم وتنشر الفتن والضغائن بين الطوائف والطبقات وكل ذلك من العوامل التي تفكك وحدة الامة وتصدع كيانها.
دوافع الشائعة وأنواعها:
1- تحقيق الرغبات والأماني، فتنتشر هذه الشائعات بسرعة بين الناس لانها تشعرهم بالرضا وتشبع فيهم هذه الرغبات ويطلق عليها شائعات الأمل.
2- تعبير عن شعور الكراهية والبغض وخطورة هذه الشائعات بأنها تساعد على نشر الخصومة والبغضاء بين الأفراد وفئات الشعب المختلفة ويطلق عليها شائعات الكراهية.
3- سيطرة الخوف والقلق على الناس، فالإنسان في حالة الخوف والقلق مستعد لأن يتوهم اموراً كثيرة لا أساس لها من الصحة ويطلق عليها شائعات الخوف أو الوهم.
وتسبب الشائعة التي تستند إلى ذلك أضرارا جسيمة لانها تعمل على نشر الخوف واشاعة الذعر في الناس، واذا استولى الخوف والذعر على الناس ضعفت معنوياتهم وانهارت ثقتهم بأنفسهم.
مقاومة الشائعات في المنهج الإسلامي:
يذكر أحد الباحثين بعد قراءة إعلامية لسيرة النبي عليه الصلاة والسلام أهم القواعد المستنبطة من منهج النبي صلى الله عليه وسلم في مقاومة الشائعات ومنها:
1- تقع مسؤولية مقاومة الشائعات على كل فرد من أفراد المجتمع وذلك بتجنب ترديدها ونشرها بين الناس وضرورة إبلاغ المسؤولين بها فور سماعها حيث يأتيه التوضيح السليم من المسؤولين الذين أبلغهم الشائعات بقوله: ((إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عظيمٌ))، والدليل على الرجوع إلى المسؤولين قوله تعالى: ((وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا ))، لذا على الإعلاميين تجنب إذاعة الخبر الا بعد التوثق من مصدره.
2- يكون تفنيد الشائعات بالاستناد إلى الحجج والبراهين المنطقية والحقائق الواقعية التي تحصن الشعب ضد سموم الشائعات، فحينما أراد شاس بن قيس اليهودي أن يثير الفتنة بين الاوس والخزرج ذكرهم بحروبهم مما أشعل نار الفتنة وكادوا يقتتلون فجاء النبي عليه الصلاة والسلام وحسم المسألة بقوله (يا معشر المسلمين: الله الله أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله للإسلام وأكرمكم به وقطع عنكم أمر الجاهلية واستنقذكم به من الكفر وألف بين قلوبكم).
3- من الأفضل أن يقوم بتكذيب الشائعات شخصيات كبيرة ويكفوا عن ترويج الشائعات، ولذا نجد النبي عليه الصلاة والسلام كان كثيرا ما يتصدى بنفسه لهذه الشائعات وهنا يتجلى دور المسؤولين بتفاعلهم الايجابي مع المؤسسات الإعلامية وكذلك حرص الإعلاميين على اللقاء مع المسؤولين خاصة ذوي العلاقة.
4- يكون تكذيب الشائعة بطريق غير مباشر دون أن يعيد ذكر الشائعة أو يكشف مصدرها وقصد مروجيها منها، وهذا يتطلب مهارة لمن يتصدى لهذه المهمة وذلك، لان هناك اناساً يصدقون الشائعات ولا يصدقون تكذيبها، وهذا اسلوب عالجه القرآن حينما تعرض للشائعات في حادثة الافك يقول الله تعالى ((إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ )).
لذا على المؤسسات الإعلامية تجنب تكرار الشائعة في نشراتها الإخبارية مع ضرورة تأكيد التكذيب والتلميح بالشائعة من غير تصريح أو توسعة.
5- لتقليل أثر الشائعة أو القضاء عليها يلجأ إلى اسلوب تحويل الانظار عن الشائعة إلى مجالات أخرى مفيدة للناس تستنفد جهودهم وتفكيرهم ولا تدع لهم فرصة للخوض في شائعة كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام بعد حدوث الفتنة بين المهاجرين والأنصار في غزوة بني المصطلق حيث أمر النبي بالمسير في ساعة لم يألفوا السير فيها وواصل السير ليلاً ونهاراً حتى أدرك المكان الذي يريد وحين ذاك استسلموا جميعاً للنوم ولم يخوضوا في الحديث مرة أخرى، فعلى المؤسسة الإعلامية أن تتحول عن خبر الشائعة إلى أخبار أخرى تثير الرأي العام وتستقطب اهتمامهم.
6- البحث عن مصدر كل شائعة عند ظهورها ومحاولة القضاء عليها من منبعها وقلعها من جذورها وكشف مروجيها وفضحهم، وقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك حينما تناهى إليه ان أناساً من المنافقين يجتمعون في بيت سويلم اليهودي يثبطون الناس عن الخروج مع النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة تبوك فأرسل إلى طلحة بن عبيد الله مع نفر من أصحابه وأمره أن يحرق عليه البيت وبذلك تخلص المسلمون من الشرور التي تنبعث من تلك البؤرة الفاسدة، وكذلك فعله من تهديم مسجد ضرار الذي ما بني الا ليكون بوقا للشائعات والافتراءات يقول الله تعالى: ((وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)).

أضف تعليق