أكد الدكتور ( حسن أبو طالب ) مدير المعهد الإقليمي للصحافة في مؤسسة الأهرام المصرية، ان الادارة الامريكية فشلت في تحقيق اهداف المشروع الخبيث الذي قادت من اجله غزو
واحتلال العراق عام 2003 تحت افتراءات ومزاعم اثبتت الاشهر والسنوات التي تلت ذلك زيفها وكذبها وبطلانها .
واوضح ( ابو طالب ) في حوار صحفي اجراه معه مراسل الهيئة في القاهرة ( عبد المنعم البزاز ) ان الولايات المتحدة التي ما زالت تتعامل مع العالم من خلال المنظور العسكري لا تهتم بالتعاون الدولي ولا بالأمم المتحدة ولا المنظمات الدولية، وانما ينصب اهتمامها على تحقيق مصالحها الخاصة التي تحاول فرضها على الجميع .. مؤكدا ان تجاهل امريكا للعالم من حولها سبب لها ازمات كثيرة وعلى رأسها الازمة المالية التي ما زالت تعصف بالاقتصاد الامريكي والاوربي .
وقال إن أمريكا تورطت في العراق كما هي متورطة الان في أفغانستان، وهي تبحث عن الخروج الآمن الذي يحفظ لها ماء وجهها أمام العالم وهذا ما اكده الرئيس ( باراك اوباما ) ، الذي لولا الاعتبارات الاستراتيجية الخاصة بالضغط على إيران وحماية منطقة الخليج؛ لربما كان قد سحب القوات الامريكية من العراق منذ تسلمه رئاسة الادارة الامريكية .. مشيرا الى ان اتفاقية الانسحاب الأمريكي من العراق كانت قد وقعت قبل وصول اوباما الى الرئاسة بحدود شهرين، حيث كان استباقاً من المؤسسات العسكرية والدولة الأمريكية، لتنظيم الحالة العسكرية في العراق حتى يكون أمام الرئيس اوباما حال واحد هو الالتزام بهذا الاتفاق ثم الحديث عن الانسحاب بعد حين.
وشدد حسن ابو طالب على ان العراق يشهد منذ اكثر من ثماني سنوات حالة من الارتباك، والتخبط، والصراعات السياسية .. معربا عن قلقه البالغ ازاء مستقبل الشعب العراقي الذي يعيش في ظل هذه الاوضاع المتدهورة نتيجة استمرار فرض الاجندات ذات الطابع الطائفي التي تلغي الطابع الوطني وتكرس سياسة الإقصاء السياسي لفئات معينة من المجتمع العراقي، ما يؤكد استمرار سخونة المشهد الذي سيعيشه هذا البلد الجريح حتى بعد الانسحاب الامريكي المقرر نهاية العام الجاري .
وفي ما يأتي نص الحوار :
الهيئة نت : هل بالامكان التعرف على طبيعة عمل المعهد الذي تتولون إدارته وما يقدمه للصحافة والصحفيين.
// ابو طالب : المعهد هو الإدارة المتخصصة في إدارة الأهرام لتدريب الصحفيين وإعدادهم من الناحيتين المهنية والفنية، وإعداد الإداريين المؤهلين لتولي مناصب وترقيات أعلى، وهنا نقوم باعداد برامج خاصة لإدارة المؤسسات الصحفية لمساعدة الذين يترقون ويحصلون على مناصب أعلى بهدف الإلمام بعملية الإدارة، كما نقوم بهذه الدورات بالتنسيق مع رؤساء التحرير ومدراء الإدارات، وننظم دورات للصحفيين والفنيين والمحاسبين ورؤساء القطاعات، ودورات ودراسات متخصصة في اللغة العربية واللغة الانجليزية للمحررين والإعلاميين، اضافة الى اقامة دورات ذات طابع قانوني؛ وذلك لأن معظم العمل هنا له طابع قانوني مع الجهات الخارجية.
الهيئة نت : كيف تقيمون دور الإعلام العربي في مواجهة قضايا الأمة ومنها الاحتلال الأمريكي للعراق؟
// ابو طالب : هناك الكثير من المشكلات والتراجعات التي يشهدها الإعلام العربي، وإذا قسمنا الإعلام إلى مقروء ومسموع ومرئي نستطيع القول : إن معظم القنوات المرئية تابعة للحكومات ـ سواء قبل الثورات العربية او بعدها ـ ولا تقوم بواجبها كما ينبغي لانها قنوات ذات طابع رسمي ودائماً تكون واقعة تحت الضغوط والانحياز، كما تفتقر إلى المهنية والبحث عن الخبر الصادق، وتقديم المعلومة الرامية الى الارتقاء بوعي الأمة والدفاع عن مصالحها، وهذا الأمر يكاد يكون نادراً في الإعلام الحكومي، أما الإعلام الفضائي فلديه مشكلات مهنية كثيرة رغم إمكانياته الكبيرة من حيث المراسلين والمكاتب المنتشرة في مواقع الأحداث، ونحن نقول هذا وفي ذهننا مؤسسات عريقة وشهيرة ومؤثرة مثل الجزيرة والعربية وقنوات الـmbc وغيرها من القنوات المستقلة في مصر التي يملكها رجال أعمال التي لا تخلو من انحيازات ضمنية تشوه الحقيقة، وبالتالي لا تسمح بالعمل الإعلامي بصورته التي نأملها أو التي نربي وننصح بها العاملين في هذا المجال.
أما بخصوص قضايا الأمة العربية فلا يوجد أحد الآن لديه شعور بالمسؤولية تجاه هذه القضايا، فالجميع يتعامل مع قضايا الأمة من منظور الإشارة وليس من منظور الدفاع عن المصالح العليا للأمة العربية .. وحدة الأمة والحفاظ عليها، والحفاظ على مواردها وثروات شعبها، وإعلاء قيم العروبة لدى المواطن العربي، ورقي وعيه لمواجهة كل المخططات والمؤامرات التي تهدف الى تدمير هذه الأمة أو السيطرة عليها والهيمنة على مواردها، وهذه الأمور تكاد تكون غائبة لدى الكثير من القنوات الإعلامية بما فيها القنوات المقروءة، أما البعد الإسلامي فالتعامل معه أكثر حدة في كثير من هذه القنوات والأدوات، ومن هنا تجد هذه الإدارات الإعلامية شبه منفصلة عن قضايا الأمة الإسلامية الحقيقية في المنطقة، كما ان القنوات الدعوية المتخصصة هي مرتبطة بصورة أو بأخرى إما بمذهب وإما بطائفة وبالتالي تضيع فيها قضايا الأمة لصالح القضايا الجزئية والطائفية؛ ما يربك المشهد الإعلامي من جهة ويربك المواطن العربي المسلم من جهة اخرى، وحتى المواطن غير مسلم، وبالتالي تؤدي إلى المزيد من الاحتكاكات والتوترات في المنطقة العربية باسرها .
الهيئة نت : كيف تقيمون المشهد العراقي في ظل الظروف الراهنة؟
// ابو طالب : المشهد العراقي يمثل حالة من حالات الارتباك، والتخبط الذاتي، وتصاعد الصراعات السياسية ذات المنحى الذاتي لكل فئة على حساب االاخرى، ان المشهد العراقي يقلقنا جدا وخصوصاً في ضوء الحوار الجاري للحفاظ على العراق كبلد، وأنا هنا لا أتحدث عن حكومة أو تيار أو حزب إنما أتحدث عن شعب وحضارة وتاريخ في ظل قلة الإمكانيات المتوفرة من الناحية العسكرية ، ونحن كمتابعين من الخارج لما يجري في العراق نشعر ان هناك فقداناً عالياً للبوصلة بشأن مستقبل العراق، وهناك أجندات ذات طابع طائفي تلغي الطابع الوطني، وتصاعد سياسة الإقصاء السياسي لفئات معينة، ما يجعل المشهد ساخناً، حتى بعد الانسحاب الأمريكي الذي توجد عليه علامات استفهام كثيرة، كما يدخل في ذلك أيضاً تداعيات المواجهة الكردية ـ التركية المرتقبة وتأثيرها على الأمن في شمال العراق، في ظل رغبة الأكراد في الحصول على امتيازات تحت مظلة الفدرالية، ومن هنا أتصور أن العراقيين أمامهم تحدياً كبيراً في التخلص من الميراث أو النزاعات الطائفية بين القوى السياسية التي تمكنت من المشهد السياسي في المرحلة الماضية، وهذا الأمر يتطلب وعياً من المجتمع العراقي ومن كل فئاته، ومكوناته بقيمة الدولة العراقية، ولابد أن يكون مجتمعاً متجانساً ومتماسكاً، لان هذا التماسك هو صمام الأمان للعراق على المدى المتوسط والبعيد.
الهيئة نت : كيف تنظرون إلى التقاطع الأمريكي الإيراني في ظل هذا المشهد الذي تحدثتم عنه؟
// ابو طالب : على صعيد الأمر الواقع هناك تقاطع وتداخل في المصالح الامريكية الايرانية بالرغم من تباعدهما على السطح، فقد كان بين هذين البلدين تعاونا معلنا أحياناً في بعض القضايا وغير معلن أحياناً أخرى كما حدث في أفغانستان والعراق، وعلى حد علمي فان الحكومة العراقية ورئيسها نوري المالكي كان في فترة من الفترات، هو الطرف الثالث بين أمريكا وإيران، حيث يقدم بعض التسهيلات التي يرى أنها تصب في مصلحة العراق لكنها في الحقيقة تخدم حالة التنسيق الأمريكي ـ الإيراني، الآن هناك مشكلة لدى الولايات المتحدة وهي مشكلة الهزيمة المعنوية التي تشعر بها في كل من العراق وأفغانستان وهذه الهزيمة مع الأفكار التي جاء بها اوباما، مسؤولة عن قرار الانسحاب سواء من العراق أو أفغانستان، لكننا نعلم أن التدخل الأمريكي في هذين البلدين أدى إلى تغيير في العلاقات والتوازنات الداخلية فيهما، والانسحاب الأمريكي في ظل هذه الظروف وهذا التوازن المختل بين مكونات المجتمع العراقي والأفغاني ستؤدي إلى مشكلات كبيرة، وذلك لان هناك هدفاً أمريكياً بغض النظر عن الهدف المتعلق بالمنطقة أو التوازن داخل العراق أو التوازن ما بين العراق وإيران أو ما بين إيران ومنطقة الخليج العربي، ونحن ندرك أن هناك قراراً أمريكياً لحماية منطقة الخليج بهدف الحفاظ على مصالحها في هذه المنطقة، والحديث الدائر الآن حول أطروحات (أمريكية ـ إسرائيلية) للقيام بعمل عسكري ضد إيران بسبب برنامجه النووي تعطينا مؤشراً بان الأمريكيين لا يمكن ان يضحون بالمصلحة الإسرائيلية بالدرجة الأولى والمصلحة الأمريكية بالدرجة الثانية أو الثالثة، وأنا اتوقع ان المرحلة المقبلة ستشهد عودة التوتر الأمريكي ـ الإيراني مرة أخرى إلى السطح، وستكون لهذا الأمر انعكاسات على النفوذ الإيراني داخل العراق، اي أنه سيجعل الإيرانيين أكثر حرصاً على التمركز في العراق والاستفادة من فراغ القوى النسبي الذي سينشأ جراء الانسحاب الأمريكي من العراق، وبالتالي سيكون للعراق استحقاق كبير ومهم وهو كيف يحافظ على ذاتيته العراقية بكل مكوناتها وكل توازناتها الداخلية، وهذه مشكلة كبيرة لا سيما في ظل النفوذ الإيراني المتواجد في أكثر من مكان داخل العراق.
الهيئة نت : إذن .. ماذا حققت الولايات المتحدة من مشروعها في العراق؟
// ابو طالب : من المعروف أن هذا المشروع كان مشروع الجمهوريين وأنصار الولايات المتحدة التي تتعامل من منظور عسكري، لان امريكا لا تهتم لا بالتعاون الدولي ولا بالأمم المتحدة ولا المنظمات الدولية، وإنما ترجع إلى مصالحها الخاصة وتفرضها على الجميع، وذلك لان الولايات المتحدة تتجاهل العالم من حولها وتحاول ان ينصاع إليها، وأظن أن هذه فكرة غير قابلة للتحقق بسبب الأزمات المالية والاقتصادية التي تعصف بالاقتصاد الأمريكي والأوربي ما يجعل هناك سقفاً لحدود الهيمنة السياسية والعسكرية للولايات المتحدة والغرب إجمالاً، الآن هناك بحث عن الصين الشعبية أو الاشتراكية كيف تساعد الاقتصاد الأوربي كما تساعد الاقتصاد الأمريكي من خلال شراء سندات الخزانة الأمريكية لايجاد حالة من التوازن الشكلي في الموازنة الأمريكية والاقتصاد الأمريكي، وإذا قررت الصين عدم مساعد منطقة اليورو وتوقفت ولو في حدود زمنية معينة عن مساعدة الخزانة الأمريكية فأن الاقتصاد الأمريكي سيواجه مشكلات كبيرة، وقد اعتدنا من الجمهوريين في لحظات مواجهة الأزمات الكبيرة أن المخرج يكون في حرب كبيرة تعيد اللحمة الداخلية في الولايات المتحدة وتؤدي الى نشاط الصناعات العسكرية والصناعات المدنية المرتبطة بها، وبما يسهم في خروج الاقتصاد الأمريكي من الأزمة، وحول المشروع الامريكي اقول ان امريكا فشلت في تحقق هيمنتها على المنطقة، لحساب ( إسرائيل )، وان ثورة الشعوب العربية التي شهدتها عدد من البلدان مثل ( مصر وتونس وليبيا ) ستؤكد أن محاولات الولايات المتحدة الأمريكية للهيمنة على المنطقة في تقلص مستمر، وهذا دليل على ان الأمريكيين أدركوا أن قدرتهم في السيطرة على الثورات العربية في المنطقة لم تعد كما كانت في الثلاثين عاماً الماضية، وهذا الأمر سيكون له انعكاس على الموقف الأمريكي ازاء العراق، فإذا استطاع العراقيون الدخول في الربيع العربي، سيكون ذلك تحد جديد لاستراتيجية النفوذ والهيمنة الأمريكية.
الهيئة نت : هل نستطيع القول .. ان أمريكا متورطة في العراق؟
// ابو طالب : بالتأكيد إن أمريكا متورطة بشكل كبير في العراق كما هي متورطة في أفغانستان، وهب الان تبحث عن الخروج الآمن الذي يحفظ لها ماء الوجه وهو الشعار الذي قاله باراك اوباما، ولولا الاعتبارات الاستراتيجية الرامية الى والضغط على إيران وحماية منطقة الخليج؛ ربما كان اوباما قد سحب القوات الامريكية من العراق منذ فترة، ونحن نعلم ان اتفاقية لتنظيم الانسحاب الأمريكي في العراق قد تم توقيعها قبل وصول اوباما الى منصب الرئاسة بحدود شهرين، وهذا كان استباقاً من المؤسسات العسكرية والدولة الأمريكية؛ لتنظيم الحالة العسكرية في العراق حتى يكون أمام الرئيس اوباما حال واحد هو الالتزام بهذا الاتفاق ثم الحديث عن الانسحاب بعد حين.
الهيئة نت : بعد كل هذا .. هل يمكن القول ان المشروع الإيراني هو الذي تحقق في العراق أكثر من المشروع الأمريكي؟
// ابو طالب : لقد تحقق جزء من المشروع الإيراني في العراق وليس كله، فأولاً: لم يعد بامكان العراق، ان يكون في حالة منافسة مفتوحة مع إيران، وثانياً: ان نفوذ النظام الإيراني في العراق ولاسيما على مستوى الاستخبارات اصبح يؤثر على حركة الكثير من التنظيمات العراقية، التي حققت انجازات ونجاحات نسبية في ظل الوجود الأمريكي الذي يحد من النفوذ الايراني في بعض الأماكن من العراق، وعلى المجتمع العراقي أن يحافظ على كينونته وعلى طبيعته الخاصة بعد الانسحاب الامريكي وانحساره بوجود عدد محدود من المدربين، وانأ أتصور أن العراقيين قادرين على الحفاظ على مصالحهم بأنفسهم، وهذا هو التحدي الذي يواجه العراق الآن، في ظل التعامل مع محاولات الإيرانيين الرامية الى الهيمنة على صنع القرار في العراق .
الهيئة نت : كيف تنظرون إلى المقاومة العراقية وهي تدافع عن العراق والأمة؟
// ابو طالب : لقد اثبتت المقاومة العراقية في فترة من الفترات فاعليتها تماماً بالرغم من وجود بعض المشكلات التي كانت تعاني منها مثل التنسيق فيما بينها، فالمقاومة يجب أن يكون لديها مشروع بديل للعملية السياسية الحالية في العراق، وأن يكون لديها برنامج متكامل ولها اذرع سياسية وعسكرية واجتماعية، اضافة الى تفعيل البعد الديني في كل هذه الأذرع، وهنا اقول انه بدون وجود مشروع بديل متكامل لجذب كافة العراقيين وهو أساس نجاح المقاومة، ستبقى هذه المقاومة تعاني من عبء ثقيل ومشكلات كبيرة لا يمكن حلها الا في الإطار العراقي، ودون النظر الى دعم أو مساندة خارجية، فكلما كان المشروع عراقياً صرفاً كلما كان ذلك أقرب إلى النجاح.
الهيئة نت : لو عدنا قليلاً إلى الوراء .. برأيكم ما هي أسباب الغزو الأمريكي للعراق؟
// ابو طالب : لقد عكس غزو العراق فلسفة أمريكية كانت تسيطر على الرئيس السابق ( بوش ) ومجموعة الجمهوريين الحاكمين قبل عشر سنوات، وكانت الفكرة ببساطة هي ان الولايات المتحدة الأمريكية تستطيع أن تهيمن على العالم دون اللجوء إلى أي طرف في هذا العالم، وأن مساحة وإمكانيات القوة المتوفرة لدى امريكا يجعلها على القمة لمدة مائة سنة أخرى، وبالتالي فان جزء من هذه المسألة مرتبط بالنهج الايدولوجي لأمريكا والقرن الأمريكي وفكرة الهيمنة على العالم والسياسة الدولية، فيما يكمن الجزء الثاني في مصالح امريكا المباشرة المتعلقة بأمن الخليج بصورة عامة والسيطرة على العراق على وجه الخصوص ليكون قاعدة لضرب إيران، كما ان السيطرة على العراق سيتيح لامريكا التأثير على أسعار البترول، واحتواء النفوذ الروسي القومي الذي يحاول أن ينتشر في هذه المنطقة وفقاً للاستراتيجية العسكرية الروسية، الرامية الى استعادة الدور الحيوي الروسي في السياسة الخارجية والدفاعية، وبالتالي تحقق امريكا أكثر من هدف، منها ما يتعلق بعلاقتهم بروسيا وعلاقاتهم بإيران،وبأمن الخليج وبالسيطرة على البترول، اضافة الى تطبيق مقولات القرن الأمريكي.
الهيئة نت : هل ترون أن الانسحاب الأمريكي ستكون له انعكاسات على المنطقة؟
// ابو طالب : أعتقد أن المنطقة ستشعر بحاجتها إلى ابتداع آليات خاصة بها لحمايتها ذاتيا، كما ان الانسحاب يعطينا مؤشراً بان الأمريكيين الآن هم ليسوا الأمريكان قبل عشرين سنة وخصوصاً في ظل الأزمة المالية والاقتصادية العنيفة التي تعاني منها امريكا، والتي نرى تداعياتها يوميا وهذا سيكون له تأثير على الأداء الأمريكي ودوره في العالم، وعلى العالم العربي والإسلامي أن يفكر في البحث عن آليات للحماية الذاتية من خلال تحالفات موسعة ذات طابع عسكري وأمني؛ لأن الدول العربية ـ رغم وجود اتفاقية الدفاع العربي المشترك منذ عام 1954 ـ لا تستطيع توفير الحماية الذاتية المنشودة، التي لا يمكن تحقيقها إلا من خلال تحالفات جديدة قوية وعلى قدم المساواة مع الآخرين في في ظل العولمة وفي ظل البيئة الدولية التي يعيشها العالم الان .
الهيئة نت : المنطقة العربية تشهد ثورات تغيير .. ما هو تفسيركم لما يحدث الآن؟
// ابو طالب : المنطقة العربية تشهد هذا التغيير لأسباب عديدة، تنحصر في سببين هما: الفساد والاستبداد، نحن نبحث الآن عن مخرج لتراث الفساد وتراث الاستبداد الموجود في العديد من الدول العربية، وبالتالي أنا أتصور أن الثورات العربية إذا نجحت فعلاً في القضاء على ميراث الاستبداد وتراث الفساد بكل أبعاده الفكرية، والثقافية، والسلوكية والتشريعية والسياسية، فانها ستخلق مجتمعات ونظماً شفافية في مواجهة جميع المشكلات ومنها آفة الرشوة ، وبالتالي فاذا تم توظيف المبادئ الإسلامية ووضعها في سياق متكامل مع عملية التحول السياسي وفق بُعد أخلاقي، وديني، وعقدي وإيماني، سيساعد على خلق مجتمعات أكثر انضباطاً وأقل قابلية للاستبداد والفساد وهذا هو المعيار الحقيقي للثورة.
الهيئة نت : اذن .. ما هو واجب النخب في مثل هذه الظروف؟
// ابو طالب : النخب التي لديها ضمير ولديها وعي تحارب وتناضل من اجل تغيير المجتمع، لكن الغالبية العظمى من نخبنا الإعلامية والسياسية تحارب لذاتيتها، وانا اقول بصراحة ان المثقف الذي يتحرك كناقد ويهدف الى تغيير البيئة المحيطة به، يجب ان يكون مستعدا للتضحية، الا انني ارى ان النخب الحالية لا تضحي، ولكنها تحاول أن تكسب ظهوراً إعلامياً ونجومية، في المناسبات باعتبارهم قادة رأي ومؤثرين وناشطين سياسيين، فما بالك برجل الشارع البسيط الأقل انفتاحا وإدراكاً بما يجري في العالم، ان هذا الأمر اصبح يشكل إحباطا للكثيرين؛ لأن النخبة في كثير من الأحيان تشكل معياراً للقدوة، التي يتأثر الناس بما تقوله وبما تفعله.
الهيئة نت : ما هي تصوراتكم لمستقبل العراق؟
// ابو طالب : اولا : لابد أن يكون للمقاومة مشروع بديل، وان تكون هناك درجة عالية من التجانس بين القوى السياسية والمجتمع العراقي لمواجهة أي نفوذ طائفي او عراقي واحتوائه، وثانياً: لابد أن يكون هناك تصور للعراق المتضامن مع نفسه ومع عروبته وإسلامه بطريقة تحقق له ذاتيته، لأننا نحتاج العراق كما هو ولسنا محتاجين للعراق الذي يخضع للقوى الاجنبية، نحن بحاجة لعراق حر يعكس كفاءة أبنائه وشعبه ولا يعكس توجهات القوى المحيطة به وهذا هو التحدي الكبير.
الهيئة نت : شكراً لكم دكتور على هذا اللقاء وبارك الله فيكم.
// ابو طالب : أهلاً وسهلاً بكم.
يشار الى ان الدكتور ( حسن أبو طالب ) حاصل على شهادة الدكتوراه في العلاقات الدولية عام 1994م، ومتخصص في الشؤون العربية بشكل عام والسياسات الخارجية لعدد من الدول العربية بشكل خاص، والأمن الإقليمي في منطقة الخليج العربي .
له كتابات كثيرة في الشؤون العربية والدولية، آخرها كتاب بعنوان (الصراع على روح مصر) صدر في كانون الاول عام 2010 ، وله بعض الدراسات الميدانية عن اليمن والسودان، كما يشرف على عدد كبير من رسائل الماجستير والدكتوراه المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وأمن الخليج والعلاقات المصرية مع الكيان الصهيوني في الوقت الذي يمارس فيه العمل الأكاديمي البحثي، ويحاضر في معهد الدراسات العربية .
الهيئة نت
ح
في حوار مع الهيئة نت .. الدكتور (حسن أبو طالب) يؤكد فشل المشروع الامريكي في العراق
