لكل حكومة على وجه الأرض برنامج عمل واضح، تعلنه بعد اختيارها من قبل رئيس الدولة،
وهو برنامج تكاملي يُقر طبقاً للتنسيق بين رئيس الحكومة وبين البرلمان، بحيث تقود الجهود المشتركة من البرلمانيين ( الذين يُمثل غالبيتهم - في العادة - حزب رئيس الحكومة) وجهود رئيس الحكومة إلى تقديم الأفضل للوطن والمواطن.
أما في العراق فان التناقضات المخيفة التي تنطلق من تصريحات ساسة المنطقة الخضراء فيما يتعلق بالكثير من القضايا الحساسة، والمرتبطة بمصير الأوضاع العامة في البلاد، تؤكد للمتابع أنها تصريحات غير مسؤولة ومتناقضة.
وبهذا الخصوص تتوالى علينا هذه الأيام، وفي كل ساعة تقريباً، التصريحات المتضاربة من هؤلاء الساسة بخصوص جاهزية، أو عدم جاهزية القوات الأمنية العراقية لاستلام الملف الأمني من قوات الاحتلال الأمريكية، التي تدعي انها سترحل نهاية العام الحالي، بينما الوقائع تشير إلى أن أمريكا ستُبقي أكثر من ستين ألف مقاتل بمسميات مختلفة، هذه التناقضات تجعل المتابع في حيرة من أمره!!!
وهنا سنتكلم عن تصريحات بعض قادة " العراق الجديد"، ففي يوم 20/7/2011، أكد الرئيس الحالي جلال الطالباني، في حوار للتلفزيون الصيني أن " القيادات العسكرية للقوة الجوية والبحرية والدروع والمشاة رفعوا العديد من التقارير إلى رئاسة الجمهورية، ورئيس الوزراء يؤكدون فيها أنهم لا يستطيعون حماية الحدود العراقية بعد انسحاب القوات الأمريكية"؟!!
وفي تصريح يتناقض تماماً، مع كلام الطالباني، أعلن رئيس الوزراء نوري المالكي، يوم 30/7/2011 عن تقديمه تقريرا عن جاهزية القوات الأمنية إلى مجلس النواب.
وفي يوم 6/11/2011، أكد المالكي أن العراق سيكون قدوة لباقي الدول في المنطقة، من خلال بذل جهد أكبر في العمل على استتباب الأمن والاستقرار، وأنه تم " بناء الأجهزة الأمنية واستعادة السيادة، مؤكداً أن " الحفاظ على النصر أصعب من تحقيقه".
ولا ندري عن أي استتباب امني ذلك الذي يتحدث عنه" دولة رئيس الوزراء"؟ فهل التفجيرات التي تحصد أرواح الأبرياء هي جزء من الانجازات الحكومية؟!!
وهل يريد " المالكي" تزوير التاريخ القريب، ويقول للعالم: إن النصر على قوات الاحتلال حققته حكومته، ومن جاء مع الاحتلال على ظهور الدبابات؟!!
رئيس المجلس الإسلامي الأعلى " عمار الحكيم" أكد من جانبه يوم 7/11/2011، أن العراق قادر على حماية نفسه بعد الانسحاب الأميركي.
وفي 30/10/2011 كرر رئيس أركان الجيش العراقي، الفريق بابكر زيباري، تصريحاته السابقة بعدم جاهزية القوات الأمنية والعسكرية لحفظ الأمن والدفاع عن حدود البلاد.
وفي 13/9/2011، جدد نائب رئيس الوزراء صالح المطلك، تأكيده عدم جاهزية القوات الأمنية العراقية، وأنها بحاجة إلى تطوير كفاءتها.
ولا يعرف المتابع للمشهد العراقي على منْ يعتمد، هل على التصريحات التي تقول: إن الأجهزة الأمنية جاهزة، أم على تلك التي تقول: إنها لم تجهز بعد؟!!
وهل يستطيع أي متابع للشأن العراقي أن يقف على أرضية صلبة بين هذه التصريحات المتناقضة؟ ففي الوقت الذي يؤكد فيه قادة القوات البرية والجوية والبحرية عدم جاهزية العراق لحماية أرضه ومياهه وسمائه، نجد القائد العام للقوات المسلحة" نوري المالكي " يؤكد جاهزية هذه القوات، فلمنْ تم رفع تقارير قادة القوات العراقية المختلفة، أليس لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، فعلى ماذا استند المالكي في تقييمه لجاهزية قوات الأمن؟!!
مناحرات وتناقضات بين تصريحات أقطاب العمل السياسي في المنطقة الخضراء، والحقيقة الوحيدة هو الحال التي سيكون عليه العراق بعد انسحاب قوات الاحتلال الأمريكية.
أظن أن المرحلة القادمة صعبة وخطيرة، لكن على العراقيين أن يقفوا صفاً واحداً من أجل ترتيب البيت العراقي بعد طرد أذناب المحتل القابعين في المنطقة الخضراء، وتفويت الفرصة على الذين يتربصون، ويخططون لفتنة طائفية بين العراقيين، ومن ثمّ إعادة تنقية القوات الأمنية من الغرباء الذين لا يحبون العراق، وإعادة كتابة الدستور بما يحقق طموحات وأمنيات العراقيين.
Jasemj1967_(at)_yahoo.com
حكومة المنطقة الخضراء بلا خارطة طريق..جاسم الشمري
