هيئة علماء المسلمين في العراق

بالتزامن مع إعلان هزيمة الاحتلال.. دراسة تؤكد أن الخسائر الأميركية في العراق أكبر مما هو ظاهر
بالتزامن مع إعلان هزيمة الاحتلال.. دراسة تؤكد أن الخسائر الأميركية في العراق أكبر مما هو ظاهر بالتزامن مع إعلان هزيمة الاحتلال.. دراسة تؤكد أن الخسائر الأميركية في العراق أكبر مما هو ظاهر

بالتزامن مع إعلان هزيمة الاحتلال.. دراسة تؤكد أن الخسائر الأميركية في العراق أكبر مما هو ظاهر

أظهرت دراسة أجراها مؤخرًا باحثان أمريكيان ونقلتها الأنباء يوم الجمعة 2011/11/11؛ تتعلق بالحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق وأفضت إلى احتلاله؛ أن الخسائر البشرية والاقتصادية لتلك الحرب لا تصب في مصلحة الأمريكيين. ونشرت صحيفة هافتنغتون الأميركية ملخصًا للدراسة التي أجراها كل من أستاذ الاقتصاد في جامعة جنوب كاليفورنيا (ناك .م. كامرني)، وزميلة الأبحاث في علم الاقتصاد بالجامعة نفسها (ميشيل تافت)؛ جاء فيها: أن حرب الولايات المتحدة على العراق كلفت خسائر في الأرواح البشرية بأكثر من أربعة آلاف شخص من الرجال والنساء، كما أن عدد الإصابات بلغ ما يقرب من 40 ألفا مع درجات متفاوتة من الإعاقة، مشيرة إلى أن الآثار الأخرى لتلك الخسائر تمتد على المدى الطويل لتشمل العلاج الطبي لرعاية قدامى المحاربين الجرحى، والخسائر المتأتية من فقدان قدرتهم على العمل في السوق.

وعلى ما يبدو فإن الباحثين اعتمدا في دراستهما لهذه الجزئية على البيانات التي تعترف بها وزارة الحرب (البنتاغون) والتصريحات الرسمية لجيش الاحتلال؛ والتي تحاول الإدارة الأمريكية فيها التغطية على الأحجام الحقيقية للخسائر البشرية التي لحقت بجنودها في العراق، إذ تقدر جمعية المحاربين الأمريكيين القدامى أن عدد قتلى الجنود تجاوز الـ 30 ألفًا على مدى الأعوام الثمانية المنصرمة، وهو ما يبدو أقرب إلى الواقع إذا ما تم النظر إلى فعاليات المقاومة العراقية وبياناتها المتواصلة التي تؤكد فيها نجاح الهجمات بنسب عالية جدًا.

وعن الخسائر في الأموال جرّاء هذه الحرب المكلفة، أكد الباحثان أن الدّيْن القومي الأمريكي بلغ 14 تريليون دولار، وأن ما يقرب من تريليون دولار أو ما نسبته 7.5% من الديون تعود إلى التكاليف المباشرة والظاهرة للحرب على العراق.

كما تحدث الباحثان في دراستهما عن طريقة إدراك التكلفة الاقتصادية الحقيقية للحرب، وأوضحا أن النهج المناسب هو الذي يضع في الحسبان تكلفة الفرصة البديلة أو الفرص الضائعة، مثل القيمة الحالية للكسب الذي كان في الإمكان أن يحققه الجندي القتيل في السوق خلال حياته العملية المتبقية، ولأن من متوسط العمر للمتوفى الشاب (نحو 25 سنة) فإن الخسائر من مدة العمل المتوقع في حياة الفرد تقدر بـ 45 سنة، وعلى ضوء ذلك قالت الدراسة: إن متوسط الخسارة في الأرباح على أساس القيمة الحالية للأرباح المرتقبة بسعر السوق عبر العمل المتوقع للجندي الميت؛ بلغ نحو 10 ملايين دولار، فيما تقدر القيمة السوقية لمتوسط تكلفة رعاية الضحايا المعوقين بنصف مليون دولار.

واستنتجت الدراسة أنه بالإضافة إلى عيوب الإستراتيجية، فإن تكلفة رعاية قدامى المحاربين المعاقين وتعويض العجز سيستمر لعدة عقود بعد انتهاء الصراع، وبما أن تمويل الحرب تم عن طريق الاقتراض؛ فإن تكلفة الفائدة وسداد أصل القرض، ورعاية قدامى المحاربين المعاقين وتعويضات العوق ستستمر في الضغط على عجز الميزانية.

وبالإضافة إلى ذلك كله  قال الباحثان كامرني وتافت: "ثمة أثر مضاعف لغزو العراق،  يتمثل في ارتفاع أسعار النفط من نحو30 دولارًا للبرميل في العام 2003 إلى 140 دولارًا للبرميل في العام 2008، وقد تسبب دَيْن الحرب بجمود الكونغرس وعجزه عن التصدي بشكل فعّال للمأزق الاقتصادي الحالي"، ولذلك جاء في الدراسة: أنه نظرًا للتكلفة الهائلة التي تكبدتها الولايات المتحدة من دون تحقيق مكاسب إستراتيجية كبيرة، نصح وزير الدفاع السابق (روبرت غيتس) بوجوب امتناع الولايات المتحدة في المستقبل عن شن مثل هذه الحروب التي وصفها بـ"صغيرة ولكنها مكلفة".

ويمضي الباحثان إلى القول بأن أضرار هذه الحرب شملت جوانب عديدة وأبعادًا متعددة أخرى، حيث تضمنت تكاليف ضمنية: مثل فقدان الأطفال الصغار للوالدين وفقدان أفراد الأسرة لأبنائها، وهو مما يستمر ألمه طوال الحياة.

وتأتي هذه الدراسة لتزيد من بقعة الضوء المسلطة على أسباب هزيمة قوات الاحتلال في العراق، وتؤكد بصورة ضمنية على الدور الكبير والمباشر للمقاومة العراقية في تكبيد الجيش الأمريكي ومن خلفه إدارة الولايات المتحدة خسائر جسيمة جرّاء هذه الحرب التي تعد ثاني أطول حرب في تاريخ أمريكا بعد أفغانستان، حيث أمضت فيها حتى الآن مائة شهر وشهرين، وهي مدة  أطول من تلك التي قضتها في حرب فيتنام، أو الحرب مع كوريا، وحتى الحرب العالمية الأولى، والحرب العالمية الثانية ، والحرب الأهلية الأمريكية.




وكالات +    الهيئة نت    
ج

أضف تعليق