تتصاعد اليوم الهجمات على العراقيين عبر اللعب على وتر الطائفية والديانات والأقليات، حيث تحاول الإدارة الأميركية إقناع العراقيين بضرورة بقاء قواتها،
لأن وجودها في هذا الوقت الذي تتعاظم فيه أعمال القتل والتفجير العشوائي، أمر تمليه ضرورة الحفاظ على أمن العراقيين وسلامتهم في ظل ارتفاع الهجمات الطائفية.
لقد أرادت الإدارة الأميركية باحتلالها للعراق، القضاء على صفات الترابط التاريخية للوطن العراقي، كخطوة أساسية للتحكم والسيطرة، ومن ثم العمل على تقسيمه وترتيب الأمور على شكل إقليمي يؤمن لها التمركز وفرض سيادتها، لتحل مكان السيادة الوطنية المسلوبة. وللرد ينبغي للساسة العراقيين إنهاء أعمال العنف وقطع الطريق على أدواته، بعدم الاكتفاء بردِّ الفعل من شجب واستنكار ورفض، وينبغي لفئات الشعب ألا تستجيب لمنزلقات خطيرة تريد قوى العنف جرّها إليها.. وبالضد من التدخلات الأجنبية ومن قوى متنوعة بمصالحها ومآربها وأطماعها، لا بد من تعزيز الهوية الوطنية والتمسك بوحدة التراب الوطني.
فالعراق على مر العصور، كان موحدا ولم تكن تسكن أهله نزعات انفصالية، رغم مرور أحداث دامية في الماضي.. وضم أهله تاريخ واحد وثقافة واحدة وآمال واحدة.. وجمعتهم خصائص واحدة. ولهذا كانت أي محاولة لتغيير مشيئة التاريخ، هي تمزيق لهذه المشيئة التي كانت وستظل تسكن العراقيين. فالمحاولات الانفصالية التي يجري إعدادها على أسس طائفية وعرقية، ليست من طبيعة شعب العراق، ولم تكن مشيئة ولا إرادة الشعب، لهذا يأتي هدف تمزيق العراق في إطار محاولات تمديد الاحتلال وضرب وحدة العراقيين.
إن الأزمة العراقية كلما تصاعدت، كلما أوجدت وعيا عميقا وإدراكا دقيقا لأهمية المشروع الوطني العراقي وحيويته، وضرورة بناء العملية السياسية في ضوئه، ومن خلال عناصره ومفرداته، الأمر الذي يجعل العراقيين جميعا حريصين على وحدة نسيجهم المجتمعي، ووئامهم الوطني، ومصلحتهم المشتركة البعيدة عن المصالح الضيقة التي تدخلهم في متاهات التناحر الطائفي أو العرقي.
إن مشروع تقسيم العراق سيكون بمثابة نقطة سوداء على جبين مروجيه، كونه الأصعب على مرّ التاريخ، وأي مشروع آخر يخرج عن هذا الإطار يضعف العراق ووحدته ويضر بمصالح شعبه، ولن يخدم إلا أعداء العراق.
لا للتقسيم..افتتاحية..صحيفة البيان الاماراتية
