هيئة علماء المسلمين في العراق

بدائل الحج .. لمن لم يدرك الحج ... أ.د.فهمي أحمد القزاز
بدائل الحج .. لمن لم يدرك الحج ... أ.د.فهمي أحمد القزاز بدائل الحج .. لمن لم يدرك الحج ... أ.د.فهمي أحمد القزاز

بدائل الحج .. لمن لم يدرك الحج ... أ.د.فهمي أحمد القزاز

فضل الحج وأعماله: عن ابن عمر رضي الله عنه قال كنتُ جالساً مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسجدِ مِنى فأتاهُ رجلٌ من الأنصار ورجلٌ من ثقيف فسلّما، ثم قالا:يا رسولَ الله جئنا نسألُكَ فقال •:إن شئتُما أخبرتُكما بما جئتما تسألاني عنه فعلت، وإن شئتما أن أمسِكَ وتسألاني فعلت، فقالا:أَخبرنا يا رسولُ الله فقال الثقفي للأنصاري سَلْ فقال أخبِرني يا رسول الله فقال جئتني تسألني عن مخرجِكَ من بيتِكَ تَؤُمّ البيتَ الحرامَ وما لك فيه، وعن ركعتيكَ بعد الطوافِ وما لَكَ فيهما، وعن طوافِك بين الصفا والمروة وما لك فيه، وعن وقوفِك عشيّةَ عرفة وما لك فيه، وعن رَمْيِكَ الجِمَارِ وما لك فيه، وعن نَحْرِكَ وما لكَ فيه مع الإفاضة، فقال: والذي بعثك بالحق لَعَنْ هذا جِئْتُ أسألك.قال: فإنكَ إذا خرجت من بيتك تؤمُ البيتَ الحرامَ لا تَضَعْ ناقَتَكَ خُفاً ولا ترفعُهُ إلا كَتَبَ الله لك به حسنةً ومحا عنكَ خطيئةً ، وأما ركعتاك بعد الطواف كعتق رقبة من بني إسماعيل عليه السلام، وأما طوافُكَ بالصفا والمروة كعتق سبعين رقبةٍ ، وأما وقوفك عشية عرفة فإن اللهَ يهبطُ إلى سماءِ الدنيا فيباهي بكُمُ الملائكةَ يقول: عبادي جاؤوني شُعْثاً مِنْ كلِّ فَجٍّ عميقٍ، يرجون جنّتي، فلو كانت ذنوبُكم كعددِ الرملِ أو كقطرِ المطرِ أو كزبدِ البحرِ لغفرتُها ، أفيضوا عبادي مغفوراً لكم ولمن شَفَعْتُمْ لهُ. وأما رميُك الجمارَ فلكَ بكل حصاةٍ رميتَها تكفيرُ كبيرةٍ من الموبقاتِ، وأما نحرُك فمذخورٌ لكَ عند ربكَ، وأما حلاقُكَ رأسُكَ فلكَ بكلِّ شعرةٍ حلقتَها حسنةٍ ويمحى عنك بها خطيئةً، وأما طوافك بالبيتِ بعدَ ذلكَ فإنَّكَ تطوفُ ولا ذنبَ لك، يأتي ملكٌ حتى يضعَ يَدَيهِ بينَ كَتِفَيِكَ فيقولُ: إعملْ فيما تستقبلُ فقدْ غُفِرَ لكَ ما مضى.حديث صحيح لغيره، مصنف عبد الرزاق ج5/ص15،رقم: (8830)،المعجم الكبير للطبراني: ج12/ص425، رقم: (13566).

• مشاركتهم في أيامهم(عشرة ذي الحجة).
فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ.صحيح ابن حبان ج2/ص30،ذكر استحباب الاجتهاد في أنواع الطاعات في أيام العشر من ذي الحجة، رقم: (324).

• ثواب الحج والعمرة بصلاة الفجر في جماعة والذكر بعدها حتى تطلع الشمس وصلاة الضحى.
فعن أَنَسِ بن مَالِكٍ قال قال رسول اللَّهِ  صلى الله عليه وسلممن صلى الْغَدَاةَ في جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ كانت له كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ قال قال رسول اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ. قال الترمذي حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، سنن الترمذي، بَاب ذِكْرِ ما يُسْتَحَبُّ من الْجُلُوسِ في الْمَسْجِدِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ج2/ص481،رقم: (586)،قال صاحب مرقاة المفاتيح ج3/ص45: ورواه الطبراني من حديث أبي أمامة بإسنادٍ جيدٍ.

• ركن الحج الأكبر:عرفة. قال رسول اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم (الْحَجُّ عَرَفَةُ) فجاء صيام هذا اليوم لمشاركتهم بالأجر والثواب.
فعَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ  صلى الله عليه وسلم قَالَ صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ إِنِّي أَحْتَسِبَ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ. صحيح ابن حبان ج8/ص395،ذكر البيان بأن قوله  صلى الله عليه وسلم يكفر السنة وما قبلها،رقم(3632)،واصل الحديث في صحيح مسلم
ما من آية من آيات الحج إلا وذكر فيها الذكر والاستغفار فأكثر منه لمشاركتهم بفضله

قال تعال: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ، لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ، ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ،فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ،وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ،أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ،وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ). البقرة: (197-203)
فأكثر من الذكر والاستغفار.
فعَنِ بن عَبَّاسٍ قال قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم ما من أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلا أَحَبُّ إليه الْعَمَلُ فِيهِنَّ من أَيَّامِ الْعَشْرِ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ التَّسْبِيحَ وَالتَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ.المعجم الكبير:ج11/ص82،رقم: (11116)
وعن أبي هُرَيْرَةَ قال قال رسول اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي وأنا معه حين يَذْكُرُنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي في مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ في مَلَإٍ خَيْرٍ منه وَإِنْ اقْتَرَبَ إلي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إليه ذِرَاعًا وَإِنْ اقْتَرَبَ إلي ذِرَاعًا اقْتَرَبْتُ إليه بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً.  صحيح مسلم ج4/ص2067،رقم: (2675).

• وإذا كان الحجيج يؤدون رمي الجمار فيكفر عنهم الكبائر فأبدلها بقصم ظهر لشيطان بالاستغفار والتوبة.
فعن أبي بكر الصديق عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال عليكم بلا اله إلا الله والاستغفار فأكثروا منهما فإن إبليس قال أهلك


الناس بالذنوب وأهلكوني بلا اله إلا الله والاستغفار فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء وهم يحسبون أنهم مهتدون. معجم أبي يعلى ج1/ص238،رقم: (291)

• وإذا أردت أن تشاركهم في هديهم يوم نحرهم فسن لك رسول الله  صلى الله عليه وسلم الأضحية.
فعن زَيْدِ بن أَرْقَمَ قال قال أَصْحَابُ رسول اللَّهِ  صلى الله عليه وسلميا رَسُولَ اللَّهِ ما هذه الْأَضَاحِيُّ قال سُنَّةُ أَبِيكُمْ إبراهيم قالوا فما لنا فيها يا رَسُولَ اللَّهِ قال بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ قالوا فَالصُّوفُ يا رَسُولَ اللَّهِ قال بِكُلِّ شَعَرَةٍ من الصُّوفِ حَسَنَةٌ. سنن ابن ماجه ج2/ص1045، رقم: (3127)، والمستدرك على الصحيحين ج2/ص422، رقم: 3467 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

• وإذا أردت أن تشاركهم في إحرامهم فامتنع عن اخذ شي من شعرك وأظافرك إن كنت تنوي أن تذبح الأضحية.
فعن أُمِّ سَلَمَةَ تَرْفَعُهُ قالت قال  صلى الله عليه وسلم إذا دخل الْعَشْرُ وَعِنْدَهُ أُضْحِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ فلا يَأْخُذَنَّ شَعْرًا ولا يَقْلِمَنَّ ظُفُرًا.  صحيح مسلم ج3/ص1565، رقم: (1977).

• وإذا انشغل الحجيج في يوم العيد بالرمي والحلق والنحر فشاركهم بصلاة العيد والتكبير فيها.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم زينوا أعيادكم بالتكبير. المعجم الصغير ج1/ص357، رقم: (599)
وكان عُمَرُ رضي الله عنه يُكَبِّرُ في قُبَّتِهِ بِمِنًى فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ حتى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا وكان ابن عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الْأَيَّامَ وَخَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَعَلَى فِرَاشِهِ وفي فُسْطَاطِهِ وَمَجْلِسِهِ وَمَمْشَاهُ تِلْكَ الْأَيَّامَ جميعا وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ تُكَبِّرُ يوم

النَّحْرِ وكان النِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ خَلْفَ أَبَانَ بن عُثْمَانَ وَعُمَرَ بن عبد الْعَزِيزِ لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ مع الرِّجَالِ في الْمَسْجِدِ.  صحيح البخاري ج1/ص330، بَاب التَّكْبِيرِ أَيَّامَ مِنًى وإذا غَدَا إلى عَرَفَةَ، رقم: (2).
• وإذا كانت استراحة الحجيج في مدينة رسول الله  صلى الله عليه وسلم بشرف الوقوف أمامه والسلام عليه فأبدلها بالصلاة عليه وأنت في ديارك:
فعن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم قال من صلى عَلَيَّ وَاحِدَةً صلى الله عليه عَشْرًا. صحيح مسلم: ج1/ص306، رقم: (408).
وعن اوس بن اوس الثقفى قال قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم إن أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم علي معروضة قالوا يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت قال يقولون قد بليت قال ان الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء. المعجم الأوسط للطبراني: ج5/ص97،رقم: (4780).
وعن عبد الرحمن بن عَوْفٍ قال خَرَجَ رسول اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم فَتَوَجَّهَ نحو صَدَقَتِهِ فَدَخَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَخَرَّ سَاجِداً فَأَطَالَ السُّجُودَ حتى ظَنَنْتُ ان اللَّهَ عز وجل قَبَضَ نَفْسَهُ فيها فَدَنَوْتُ منه فجلست فَرَفَعَ رَأْسَهُ فقال من هذا قلت عبد الرحمن قال ما شَأْنُكَ قلت يا رَسُولَ اللَّهِ سَجَدْت سَجْدَةً خَشِيتُ ان يَكُونَ الله عز وجل قد قَبَضَ نَفْسَكَ فيها فقال ان جِبْرِيلَ عليه السَّلاَمُ أتاني فبشرني فقال إن اللَّهَ عز وجل يقول من صلى عَلَيْكَ صَلَّيْتُ عليه وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عليه فَسَجَدْتُ لِلَّهِ عز وجل شُكْراً.  مسند أحمد بن حنبل ج1/ص191،رقم: (1664).
• وختاما استحضر النية في مشاركة الحجيج بحجهم لعلك تنال بها أجرهم وثوابهم:
فعن أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النبي  صلى الله عليه وسلم كان في غَزَاةٍ فقال: إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا ما سَلَكْنَا شِعْبًا ولا وَادِيًا إلا وَهُمْ مَعَنَا فيه حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ. صحيح البخاري: ج3/ص1044، رقم: (2684).



أ.د.فهمي أحمد عبد الرحمن القزاز
رئيس قسم الدعوة والخطابة والفكر
كلية  الإمام الأعظم/نينوى

أضف تعليق