هيئة علماء المسلمين في العراق

الأمين العام للهيئة يوجه رسالة مفتوحة إلى الشعب العراقي وأبناء صلاح الدين بشأن ما يسمى الإقليم
الأمين العام للهيئة يوجه رسالة مفتوحة إلى الشعب العراقي وأبناء صلاح الدين بشأن ما يسمى الإقليم الأمين العام للهيئة يوجه رسالة مفتوحة إلى الشعب العراقي وأبناء صلاح الدين بشأن ما يسمى الإقليم

الأمين العام للهيئة يوجه رسالة مفتوحة إلى الشعب العراقي وأبناء صلاح الدين بشأن ما يسمى الإقليم

أكد الشيخ الدكتور حارث سليمان الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين ، أن المؤشرات كلها تدل على أن الشعب العراقي الصبور لم يبق له من محنته سوى الشوط الأخير، وأنه أوشك على قطف ثمرة صبره، ومعاناته، والانتهاء من بقايا محتليه والمتآمرين عليه.

وقال الشيخ الضاري في رسالة مفتوحة وجهها مساء اليوم إلى الشعب العراقي عموماً وأبناء محافظة صلاح الدين خاصة بشأن ما يسمى الإقليم: إن من مؤشرات نهاية محنة الشعب العراقي أيضا تسارع بعض المنهزمين لتشكيل إمارات خاصة بهم، تحت عنوان الفدرالية، ليحفظوا مواقعهم، ويضمنوا بقاء مكاسبهم، ويتجنبوا ـ قدر الإمكان ـ المصير المنتظر للحكومة الحالية في بغداد. وفي هذا السياق جاء إعلان مجلس محافظة صلاح الدين للإقليم، هذا المجلس الغارق الى شحمتي أذنيه بملفات الفساد، والاستيلاء على موارد المحافظة، والمتسبب ـ إلى حد كبير ـ فيما يتعرض له أهل المحافظة من فقر وبطالة وأذى.

وأوضح الأمين العام للهيئة أن هذه الخطوة ليست رد فعل على ما تعرضت له محافظة صلاح الدين، من عملية إقصاء، وحملات اعتقال ـ كما يحاول دعاة الإقليم الإيهام بذلك ـ بل إن هذه الخطوة هي نتيجة تخطيط، مضى عليه وقت طويل، وأمر دبر بليل, رأى القائمون عليه في حملة الاعتقالات الظالمة التي طالت أبناء المحافظة فرصة للإعلان عنه طمعا في استغلال مشاعر الغضب لدى الناس بسبب الاعتقالات، لتوظيفها في تأييد هذا المشروع الخطير، وذلك لأن المتورط بسرقة أموال المحافظة لا تأخذه الغيرة على أهلها إذا تعرضوا للظلم؛ لأنه ظالم لها ابتداءً .

وكشف الشيخ الضاري في رسالته النقاب عن أن الذين أعلنوا مشروع الإقليم في صلاح الدين، ليسو وحدهم، بل ينتمون إلى شبكة من أعوان الاحتلال الذين حصلوا على مواقع في ظله، كأعضاء برلمان، أو محافظين، أو أعضاء مجالس، أو نالوا  مكاسب مالية، ووعودا بمزيد من الثراء إذا تم مشروع الفدرالية، كما هو حال بعض التجار وشيوخ العشائر الذين رضوا لأنفسهم القيام بهذا الدور الذليل .. مشيرا الى ان هناك تفاصيل مهمة بهذا الصدد سيتم الكشف عنها في الوقت .

ونبه الدكتور الضاري، أهالي صلاح الدين إلى عدم الاغترار بوعود الداعين إلى ما يسمى إقليم صلاح الدين وحلو الكلام، فقد سبق أن وعدوكوهم كثيراً أيام الانتخابات، ولم يفوا بما عليهم من التزامات، إزاء المخاطر التي يتعرض لها ابناء المحافظة كل يوم، كما عجزوا عن القيام بواجبهم تجاه حملات الاعتقالات الظالمة التي طالت أبناء جلتهم في المحافظة.

وفي ختام الرسالة حذّر الأمين العام لهيئة علماء المسلمين، الشعب العراقي بصورة عامة وأهالي صلاح الدين على وجه الخصوص من الخديعة، والانزلاق إلى إحراق الذات من أجل مصلحة العملاء والضالين، في الوقت الذي اقترب فيه العراق من الوصول إلى بر الأمان .. مطالبا إياهم بإكمال ما تبقى من المسيرة وإفشال هذا المشروع من خلال التظاهرات، والاعتصامات، والعصيان المدني  ليبعثوا رسالة واضحة، غير قابلة للتأويل المبطن، تؤكد مناهضتهم لهذا المشروع جملةً وتفصيلاً، وأنهم مع وحدة العراق من شمال إلى جنوبه.

وفي ما يلي نص الرسالة :

رسالة مفتوحة الى الشعب العراقي وأبناء محافظة صلاح الدين خاصة بشأن ما يسمى الإقليم

يا أبناء شعبنا العراقي الكريم

في ظل التطورات التي يشهدها عراقنا الجريح، تدل كل المؤشرات على أن شعبنا الصبور لم يبق له من محنته سوى الشوط الأخير، وأنه أوشك على قطف ثمرة صبره، ومعاناته، والانتهاء من بقايا محتليه والمتآمرين عليه.

ومن هذه المؤشرات على قرب ذلك الخطوات الإجرامية واللاإنسانية التي تقوم بها الحكومة الحالية من الاعتقال العشوائي، في جميع محافظات العراق تقريبا ومن كل مكوناته، وعلى مجرد الشك والتوهم، في ظن خائب منها انها ستتقي بذلك أية مبادرة شعبية لإنهاء دورها، بعد أن وصل الرفض الشعبي لها إلى حد الإجماع، وبدأ ابناء الشعب من الشمال الى الجنوب يفكرون جديا بالخطوة القادمة اللازم اتخاذها للتخلص منها ومن  شرورها وآثامها.

ومن هذه المؤشرات أيضا تسارع بعض المنهزمين لتشكيل إمارات خاصة بهم، تحت عنوان الفدرالية، ليحفظوا مواقعهم، ويضمنوا بقاء مكاسبهم، ويتجنبوا ـ قدر الإمكان ـ المصير المنتظر للحكومة الحالية في بغداد. وفي هذا السياق جاء إعلان مجلس محافظة صلاح الدين للإقليم، هذا المجلس الغارق الى شحمتي أذنيه بملفات الفساد، والاستيلاء على موارد المحافظة، والمتسبب ـ إلى حد كبير ـ فيما يتعرض له أهل المحافظة من فقر وبطالة وأذى.

يا أبناء شعبنا العظيم .. يا أهالي صلاح الدين النجباء

نريدكم أن تعرفوا بهذا الصدد؛ ثلاثة أمور:
الأول: ان هذه الخطوة ليست رد فعل على ما تعرضت له محافظة صلاح الدين، من عملية إقصاء، وحملات اعتقال، طالتها كما طالت اثنتي عشرة محافظة معها ـ كما يحاول دعاة الإقليم الإيهام بذلك ـ  لأن المتورط بسرقة أموال المحافظة لا تأخذه الغيرة على أهلها إذا تعرضوا للظلم؛ لأنه ظالم لها ابتداء بسرقته أموالها؛ بل إن هذه الخطوة هي نتيجة تخطيط، مضى عليه وقت طويل، وأمر دبر بليل, رأى القائمون عليه في حملة الاعتقالات الظالمة التي طالت أبناء المحافظة فرصة للإعلان عنه طمعا في استغلال مشاعر الغضب لدى الناس بسبب الاعتقالات، لتوظيفها في تأييد هذا المشروع الخطير.

الثاني: إن الذين أعلنوا عن مشروع الإقليم في صلاح الدين، ليسو وحدهم، بل ينتمون إلى شبكة من أعوان الاحتلال من الذين حصلوا على مواقع في ظله، كأعضاء برلمان، أو محافظين، أو أعضاء مجالس، أو نالوا منه مكاسب مالية، ووعودا بمزيد من الثراء إذا تم مشروع الفدرالية، كما هو حال بعض التجار وشيوخ العشائر الذين رضوا لأنفسهم القيام بهذا الدور الذليل.

وقد مضى على هؤلاء جميعا وقت طويل ينفقون أموالا طائلة في سبيل شراء الذمم، وتطويع الرافضين، ولدينا تفاصيل مهمة بهذا الصدد سنكشف عنها في الوقت المناسب، وكانوا إلى حد قريب يبحثون عن الزمان والمكان المناسبين للإعلان الاول عن الفدرالية، بتحريض مباشر من الحزبين الكرديين، ودعم منهما بالمال والرشى والوعود بالمزيد في حال النجاح، وقد دفعوا مجلس صلاح الدين ليكون كبش الفداء، على أمل أن تحذو حذوه مجالس محافظات أخرى، وفي مقدمتها محافظتا الأنبار، والموصل.

وبهذا يضمن الحزبان الكرديان سلامة موقفهما، ويتجهان لاتخاذ خطوة أخرى نحو الانفصال، ويضمن تجار الحروب، والمنتفعون من الساسة وبعض شيوخ العشائر، بقاء موارد المحافظات في جيوبهم، لتبقى بقية الشعب العراقي أسيرة الفقر والحرمان، والذل والهوان، والامر أشبه ما يكون بالتسارع على اقتسام الغنائم للجسد المريض قبل أن يتهاوى على ظنهم.

الثالث: إن هذا المشروع سيفتح على أهالي صلاح الدين أبوابا من الشر، وألوانا من المنازعات، لا يمكن لأحد أن يتنبأ بمدياتها، منها حدود الإقليم نفسه، فسينبري من يتحين الفرص لينتزع إداريا من المحافظة مناطق مثل سامراء وغيرها تحت ذريعة تشكيل إقليم آخر، أو بعضا مما يسمى (المناطق المتنازع عليها)؛ ويدفع بكم لتخوضوا والعراقيين فتنا أنتم في غنى عنها، ومنها: من سيحكم الإقليم، ومن له الحق بإدارة موارده من أبنائه، وغير ذلك، فهذا الباب ظاهره ـ كما يزين هؤلاء ـ فيه الرحمة، ولكن من قبله العذاب.

يا أبناء شعبنا العراقي العظيم  .. ويا أبناء صلاح الدين الأحرار

لا يغرنكم هؤلاء بالوعود، وحلو الكلام، فقد سبق أن وعدوكم كثيرا أيام الانتخابات، ولم يفوا بشيء مطلقا، بل لم يقوموا بالوفاء بما عليهم من التزامات، إزاء المخاطر التي تتعرضون لها كل يوم.

لقد تظاهر هؤلاء بالغضب في عرض مسرحي من حملة الاعتقالات الظالمة التي طالت أبناء المحافظة، ولكنهم لعجزهم عن القيام بواجبهم، ومن أجل التغطية على ضعفهم وخورهم، لجأوا إلى إشغال الناس بفكرة الإقليم، وهذا ليس علاجا بالمرة لمثل هذا الظلم، لسببين:
الأول: هو أن الإقليم الذي أعلن عنه هؤلاء هو إقليم (إداري ومالي) كما قالوا، وليس إقليما متكاملا، وهذا يعني أن موضوع المعتقلين ـ والحالة هذه ـ لن يحل أساسا، لأن الملف الامني سيبقى بيد الحكومة في بغداد، وستبقى لها الصلاحية في اعتقال من تشاء في أي وقت تشاء، فليس ثمة أي معالجة للموضوع الامني في هذا الإقليم مادام الاستقلال _إن تحقق_ ماليا وإداريا فقط، إذ تقول المادة (167) من الدستور المسخ الذي يحتكم إليه هؤلاء: (يحق لحكومة الإقليم الاستعانة بالقوات المسلحة الاتحادية والاجهزة الأمنية فيها لغرض المحافظة على النظام العام في الإقليم ودرء المخاطر عنه، الناجمة عن العدوان أو وقوع الكوارث الطبيعية، وللحكومة الاتحادية الحق ذاته في الاستعانة بالأجهزة الأمنية في الإقليم )، فضلا عن أن رئيس الحكومة الحالية مستبد بامتياز ولا قيمة للدستور عنده، إذا عزم على أمر، فكيف إذا كان الدستور يمنحه مثل هذه الصلاحية ابتداء؟! فما قيمة الإقليم إذن، وما قيمة التبجح بالاستقلال.

وعليه فلن يكون هناك جديد، فالملف الأمني سيبقى بيد الحكومة وليس بيد الإقليم، وما يروجه هؤلاء من أن الإقليم سيضمن الجانب الأمني في المحافظة، وأن أهلها سيكونون بمعزل عن الاعتقالات العشوائية التي تنفذها أجهزة الحكومة الحالية بذرائعها المختلفة؛ مجرد كذبة وضحك على ذقون البسطاء؛ لأن الدستور بموجب هذه الفقرة يبيح للحكومة كل شيء، بما في ذلك اعتقال رئيس الإقليم نفسه.
أما لماذا أصر هؤلاء على أن يكون استقلال الإقليم  ماليا وإداريا فقط، فالجواب واضح، ويتلخص بأن  ما يهم القائمين على مشروع الإقليم ـ اليوم ـ هو الحفاظ على وظائفهم ومكتسباتهم كما بينا، والاستقلال الإداري والمالي عن (المركز) سيضمن لهم ذلك وليس الأمن الذي يهم أبناء المحافظة والعراقيين جميعا أكثر من غيره، وسيبقى عموم أبناء المحافظة في أزماتهم ومشاكلهم، لا يطرأ أي جديد عليها، سوى مزيد من الاستبداد لزعماء الإقليم عليهم، ومزيد من السرقة والفساد.
الثاني: هو أن ما يتعرض له ابناء المحافظات من ظلم واعتقال وتهميش على يد الحكومة في بغداد؛ كانت مجالس المحافظات نفسها سببا فيه وأدوات لتحقيقه، بما في ذلك مجلس محافظة صلاح الدين، ولو كان هذا المجلس صادقا؛  لقام بإجراءات رادعة للضغط على الحكومة الحالية في بغداد في مثل هذه المواقف، فلو أن مجلس محافظة صلاح الدين ـ مثلا ـ اتفق مع الجامعة على إضراب شامل تقوم به الجامعة، أو أنه اتفق مع أبناء المحافظة على القيام بعصيان مدني، حتى يعود المعتقلون ظلماً إلى بيوتهم؛ لكان الردع أفضل، والحصول على النتائج مضمونا، ولكنها النوايا المبيتة والتشبث بالمكاسب والوظائف على حساب الناس.

يا أبناء شعبنا العراقي في كل مكان :

حذار من الخديعة، والانزلاق إلى إحراق الذات من أجل نفع العملاء والضالين. لقد قاربنا الوصول إلى بر الأمان، فإياكم أن تجازفوا بالنزول قبل أن تتلمسوا الشاطيء. ويا أبناء صلاح الدين الغيارى، لقد أبليتم مع غيركم من أبناء الشعب الآخرين بلاء حسنا في مقارعة المحتلين، وسجلت لأبنائكم، مواقف تاريخية مشرفة، ستكون مبعث فخار لأبنائكم واحفادكم، فأكملوا ما تبقى من المسيرة، والمتبقي قليل، وأبطلوا هذا المشروع بما عهدنا فيكم من شجاعة لا تقتصر في رفضها على الشجب والإدانة المعلنة والمستمرة رغم أهميتها، بل بفعاليات أخرى مثل التظاهرات، والاعتصامات، والعصيان المدني ـ إن تطلب الأمرـ لتبعثوا برسالة واضحة، غير قابلة للتأويل المبطن، تؤكد  أنكم ضد هذا المشروع جملة وتفصيلا، وأنكم مع وحدة العراق من الشمال إلى الجنوب، وحتى لا تتحملوا وزر هذا المشروع الخطير، وكي لا يسجل التاريخ عليكم هذه المثلبة.. والتاريخ لا يرحم.

وفقنا الله وإياكم وابناء العراق كافة إلى أداء الأمانة في الحفاظ على الأرض والعرض والخيرات والثروات، ودحر الغزاة والعملاء في القريب العاجل بإذن الله تعالى.

3 ذو الحجة 1432هـ 30 /10 /2011م

   الهيئة نت    

أضف تعليق