هيئة علماء المسلمين في العراق

هولاكو الجديد.. مرّة أخرى!.. د. عمر الحضرمي
هولاكو الجديد.. مرّة أخرى!.. د. عمر الحضرمي هولاكو الجديد.. مرّة أخرى!.. د. عمر الحضرمي

هولاكو الجديد.. مرّة أخرى!.. د. عمر الحضرمي

قلنا، قبلاً، إننا بتنا نشهد هذه الأيام أكثر من هولاكو مغولي، ولعل أكبرهم وعرّابهم سيد القرار الأمريكي الذي لم يعد يقف عند حد، وحتى لا نُضيع الدرب، وأن لا نبقى في دائرة التخيّل، فإننا سنضع تحت ناظري أي مراقب، من هو هولاكو القديم وماذا فعل بديار المسلمين، بدءاً بالعراق وسوريا ومصر وجنوب إيران، وهي نفس البلدان التي دمرتها، أو تحاول تدميرها زمرة هولاكو الجديد؛ أمريكا وحلفاؤها.

في عام 1255 تم تكليف هولاكو بقيادة الجيش المغولي الهائل، من قِبَل أخيه مونكو خان (تماماً كما تولى بوش الابن السلطة بعد أن كان بوش الأب قد تولاها). وقد كلّف مونكو أخاه هولاكو بغزو الدول الإسلامية الباقية في جنوب غرب آسيا وتحطيمها. فذهب لتنفيذ المهمة دون أمر من ناس، إلا من رأسه ورأس أخيه (كما ذهبت أمريكا دون تفويض دولي ولكن بتفويض عربي مزوّر). وقصد هولاكو استسلام الخلافة العباسية ومقرها بغداد، وإلا فسيجري تدميرها (وقصدت أمريكا استسلام الدولة العراقية أو تدميرها). وأراد هولاكو استسلام الأيوبيين في سوريا أو تدمير مملكتهم (وأمريكا ذاهبة إلى إسقاط الحكم السوري أو تدمير سوريا). وسعى هولاكو إلى تحقيق استسلام سلطنة المماليك في مصر أو تدميرها (وأميركا لم تخف رغبتها في استمرار الاستيلاء على مصر ولو بصورة غير مباشرة). كما أصدر مونكو أمراً لأخيه هولاكو بمعاملة المقاومين بقسوة، وبالفعل عاملهم بمنتهى الشدة والصرامة والجنون (وأمريكا لم تُبْقِ صورة من صور التعذيب والتقتيل والحرق والتدمير إلا واستعملته، سواء في أفغانستان، أم في العراق، أم في فلسطين قبلهما بواسطة فرعها في الشرق، الأوسط إسرائيل).

خرج هولاكو على رأس ما قيل إنه أكبر جيش مغولي تمّ تكوينه على الإطلاق، وبعد أن هزم اللور (جنوب إيران) توجه إلى بغداد. وأرسل رسالة إلى الخليفة العباسي المستعصم بالله يُطالبه بها بالاستسلام. إلا أن الخليفة رفض، وبدلاً من ذلك أرسل رسالة إلى هولاكو يُنذره بعقاب الله (وأمريكا أرسلت رسالة إلى بغداد تطلب من حاكمها الاستسلام ومغادرة العراق، إلا أن الحاكم العراقي رفض ذلك).

قسّم هولاكو جيشه إلى قسمين ليُطبق على بغداد من جهتيها الشرقية والغربية من نهر دجلة (وفعلت أمريكا أكثر من ذلك إذ حاصرت بغداد من جميع جهاتها ومن فوقها ومن تحتها). وبعد مقاومة ضعيفة استسلمت بغداد في العاشر من تشرين الثاني عام 1285 بعد أن نكّل بها جنود هولاكو وقتلوا أهلها شيباً وشباباً ونساء وأطفالاً. حاول بعض أهالي بغداد الهرب إلا أن الجنود المغوليين اعترضوا طريقهم وقتلوا منهم حوالي مليون قتيل (وقتلت أمريكا أكثر من ذلك بكثير بعد أن استسلمت بغداد في الثالث من نيسان 2003). كما دمّر المغوليون مكتبة بغداد الكبرى، وألقوا بمخطوطات الطب والفلك وعلم الحساب وعلم الأحياء في نهر دجلة (وهذا ما فعله الأمريكيون حيال كل التراث العراقي). ثم دمّر هولاكو المساجد والقصور والمستشفيات والمباني الضخمة (تماماً كما فعل الأمريكيون). وقال المؤرخون إن ما فعله هولاكو في بغداد إنما هو لتخويف المدن الأخرى وإجبارها على الاستسلام وعدم التفكير في المقاومة (وهذا ما قصده الأمريكيون في جعل العراق عبرة لمن يعتبر).

توجه هولاكو بعد تدمير بغداد إلى حلب ودمرها بالمنجنيق، الأمر الذي جعل دمشق تستسلم دون مقاومة. (وهذا ما يخطط له الأمريكيون في القريب).

في عام 1265 مات هولاكو بعد هزيمة على يد قطز المملوكي، وعلى إثر ذلك سقط عرش المغول وسيطر المسلمون على أراضيهم. والتاريخ حتماً سيكمل استعادة نفسه.

  صحيفة الراي الاردنية

أضف تعليق